آخر الأخبار

تقرير: المغرب تحول لوجهة رئيسية للمهاجرين ويحصن استقراره بنموذج أمني وديني فعال

شارك

كشف تقرير حديث صادر عن مركز الأبحاث الأمريكي ستيمسون سنتر عن تحول المغرب من بلد عبور وتصدير للمهاجرين إلى وجهة رئيسية للاستقرار، مسجلا في الوقت ذاته نجاح المملكة في تجنب الهجمات الإرهابية الكبرى بفضل مقاربتها الأمنية والدينية الفعالة واستراتيجيتها الاستباقية رغم التحديات الإقليمية.

وأوضح التقرير الأمريكي أن المغرب أصبح يحتضن أكثر من 142 ألف مهاجر يمثلون حوالي 0.4 في المئة من إجمالي السكان وفقا للإحصاء العام لسنة 2024، ينحدر أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء مثل السنغال وكوت ديفوار وغينيا ومالي، ويتمركزون بشكل رئيسي في مدن الدار البيضاء والرباط ومراكش، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الهجرة النسوية، مشيرا إلى أن عشرات الآلاف من المهاجرين يعبرون المملكة نحو أوروبا عبر سبتة ومليلية المحتلتين أو عبر المسالك البحرية، بينما يختار آخرون البقاء والعمل في القطاعات غير المهيكلة.

وأكد المصدر ذاته أن الرباط تدير منذ سنة 2013 سياسة سيادية للهجرة مكنت من تسوية وضعية عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين ومنحهم تصاريح الإقامة والولوج إلى الخدمات من خلال حملتين واسعتين سنتي 2014 و2017، مبرزا أن المملكة تتعاون بشكل مكثف مع الاتحاد الأوروبي وتعد المتلقي الأول للتمويلات الأوروبية المتعلقة بالهجرة في شمال إفريقيا ضمن شراكة استراتيجية وليس مجرد تبادل نفعي، رغم وجود تقارير تتحدث عن تجاوزات وعمليات إرجاع على الحدود تتزامن مع جهود الحماية، إلى جانب استمرار محدودية وتفاوت ولوج أطفال المهاجرين إلى خدمات الصحة والتعليم، وبقاء إطار إعادة القبول مع الجانب الأوروبي عالقا بسبب خلافات حول النطاق والتنفيذ.

وأشار مركز ستيمسون سنتر إلى استقرار حوالي خمسة ملايين مغربي بالخارج، تتصدرهم الجالية في فرنسا بأكثر من 1.5 مليون نسمة، تليها إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا، إضافة إلى تجمعات أصغر في أمريكا الشمالية والخليج، حيث يرسلون تحويلات مالية ضخمة تناهز 11 مليار دولار سنويا، ما يمثل 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتدعم هذه الأموال دخل الأسر وتمول الاستهلاك والإسكان والتنمية المحلية، في حين تظل هجرة الكفاءات أو هجرة الأدمغة مصدر قلق نتيجة بحث خريجي الجامعات عن فرص شغل ورواتب أفضل وجودة حياة أعلى، مما يشكل خسارة للرأسمال البشري تحاول الحكومة تعويضها عبر إرساء برامج للاحتفاظ بالمواهب والاستفادة من شبكات المغتربين لجذب الاستثمارات ونقل المعرفة.

وأضاف المركز البحثي أن المغرب نجح إلى حد كبير في تفادي الهجمات الإرهابية الكبرى منذ تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003 والأحداث الصغرى اللاحقة في 2007 و2011، بفضل الفعالية الكبيرة لأجهزة الاستخبارات والأمن، والتعاون الواسع مع الشركاء الغربيين، خاصة فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، والإجراءات الاستباقية التي مكنت من تفكيك العديد من الخلايا المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الشبكات الجهادية العابرة للحدود ومراقبة المشتبه في تطرفهم.

وتابع التقرير تسليط الضوء على المقاربة الدينية للمملكة التي تعتمد على الترويج للإسلام المعتدل كثقل موازن للتطرف، حيث تعمل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تنظيم المساجد وتدريب الأئمة على قيم التسامح ونبذ العنف وإعادة هيكلة التعليم الديني، مبرزا أن نموذج السلطة الدينية الذي يشرف عليه الملك بصفته أمير المؤمنين يساهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار، وهو النموذج الذي تم تصديره دوليا من خلال معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات بالرباط، والذي قام بتكوين آلاف القيادات الدينية من إفريقيا الفرانكفونية وأوروبا.

وسجلت الوثيقة استمرار بعض المخاوف المتعلقة بالتطرف، ارتباطا بالتحاق آلاف المغاربة بالجماعات الجهادية في سوريا والعراق وليبيا بين سنتي 2011 و2017، حيث تثير عودة بعضهم تحديات أمنية وصعوبات في إعادة الإدماج، موضحا أن التهميش السوسيو-اقتصادي والبطالة يخلقان بيئة قابلة للاستقطاب من طرف المتطرفين خصوصا في صفوف الشباب المستائين، فضلا عن التحدي المستمر المتمثل في إدارة التطرف داخل السجون التي تضم مئات المدانين في قضايا الإرهاب، والمخاطر المحتملة الناتجة عن عدم الاستقرار في منطقة الساحل ونشاط الجماعات الجهادية في مالي والمنطقة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا