آخر الأخبار

الدعم الاجتماعي المباشر .. رهان حكومي على استبدال التحويلات بالإدماج

شارك

يتواصل تنزيل ورش الدعم الاجتماعي المباشر بالمغرب باعتباره أحد أبرز المشاريع الاجتماعية التي تراهن عليها المملكة لتعزيز الحماية الاجتماعية وتقليص مظاهر الهشاشة، وسط توجه حكومي يروم الانتقال بهذا النظام إلى مقاربة اجتماعية متكاملة تقوم على المواكبة والإدماج وتحقيق أثر اجتماعي مستدام على الأسر المستفيدة.

ويستهدف هذا الورش، الذي انطلق نهاية سنة 2023، شريحة واسعة من الأسر غير المشمولة بأنظمة التعويضات العائلية؛ عبر تقديم إعانات مالية مباشرة تختلف قيمتها بحسب الوضعية الاجتماعية وعدد الأطفال وطبيعة الاحتياجات، بما يشمل دعم الأسر التي لديها أطفال والأسر التي تعيش أوضاع هشاشة دون أطفال إضافة إلى الأطفال اليتامى والمقيمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وفي ظل اتساع قاعدة المستفيدين وارتفاع الاعتمادات المالية المرصودة لهذا البرنامج، برزت رهانات مرتبطة بحكامة التنزيل وفعالية الأثر الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بقدرة هذا النظام على تجاوز منطق الدعم الظرفي نحو المساهمة في تحسين شروط العيش وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأسر المستفيدة.

وفي هذا السياق، أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تولي أهمية كبرى لتبني سياسة القرب بغية الرفع من فعالية نظام الدعم الاجتماعي المباشر.

وأوضح لقجع، في جواب عن سؤال كتابي حول “تقييم فعالية برنامج الدعم الاجتماعي المباشر” تقدم به النائب البرلماني نبيل الدخش عن الفريق الحركي، أن الحكومة تحرص، من خلال الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، على تفعيل التوجيهات التي ما فتئ يؤكد عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والمتعلقة بضرورة تحقيق أثر اجتماعي ملموس ومستدام لفائدة الأسر المستفيدة.

وأضاف الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية أنه لهذه الغاية، تولي الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أهمية كبرى لتبني سياسة القرب في بعديها الإنساني والمجالي، بهدف الارتقاء بهذا النظام من آلية للدعم المالي إلى رافعة تساهم في تحقيق التنمية المجالية المندمجة.

وأبرز المسؤول الحكومي أن هذه المقاربة ترتكز على إحداث تمثيليات ترابية يشتغل بها مواكبون اجتماعیون، مهمتهم التعرف عن قرب على وضعية الأسر المستفيدة ومواكبتها لتخفيف مظاهر هشاشتها، وتيسير خروجها من حلقة الفقر بصفة مستدامة، وصولا إلى تثبيت اندماجها الاقتصادي والاجتماعي.

كما أفاد بأن التمثيليات الترابية للوكالة ستتولى، بشراكة مع مختلف الفاعلين المحليين في مجالات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، مواكبة المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، وتفعيل الالتزامات الاجتماعية للأسر؛ من خلال مواكبة تمدرس الأطفال، والتتبع المنتظم لصحة الأم والطفل، وغيرها من الالتزامات التي ستتم ملاءمتها تبعا لخصوصيات المجالات الترابية والوضعية الخاصة بكل أسرة.

وأشار لقجع إلى أن هذه التمثيليات ستساهم أيضا في وضع مسارات للإدماج الاقتصادي للأسر، تمكن من تعزيز قدرات ومهارات أفرادها، وتقليص العوائق التي تحول دون إدماجهم المهني، وتعزيز انخراطهم المسؤول في هذه المسارات، مبرزا أنه تم إحداث أولى هذه التمثيليات الترابية بمدينة الجديدة، كتجربة نموذجية ستخضع للتقييم الدقيق في أفق التعميم.

وبالموازاة مع هذه المنظومة المتكاملة، أضاف الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، تشتغل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي على إرساء منظومة لتتبع نجاعة نظام الدعم الاجتماعي المباشر وتقييم أثره على المستفيدين، قصد استخلاص انعكاساته على تطور مؤشرات التنمية البشرية، وتطوير آليات المواكبة حسب المؤهلات والحاجيات الترابية، وبالتالي الرفع من فعالية هذا الورش الملكي.

وفي السياق ذاته، سجل لقجع أن عدد الأسر المستفيدة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر بلغ، برسم شهر أبريل 2026، أزيد من 3,9 ملايين أسرة بمبلغ إجمالي يصل إلى 2,17 مليار درهم.

وأشار إلى أنه، منذ انطلاق النظام في دجنبر 2023 وإلى غاية متم أبريل 2026، تم صرف ما يفوق 59 مليار درهم من الإعانات لفائدة الأسر الهشة والفقيرة.

وشدد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية على أن هذا النظام يلعب دورا بالغا في تحسين الوضع الاجتماعي للأسر الهشة من خلال الرفع من قدرتها الشرائية، كونه يقدم إعانات مالية شهرية مباشرة تتراوح بين 500 درهم و1425 درهما لكل أسرة، إضافة إلى منحة الولادة ومنحة الدخول المدرسي.

وأكد المسؤول الحكومي أن نظام الدعم الاجتماعي المباشر يمكن من تغطية حوالي 43 في المائة من مجموع عدد الأسر المغربية؛ مما يعكس شمولية هذا الورش الاستراتيجي لفئات واسعة تفوق نسب الفقر والهشاشة المسجلة وطنيا، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.

وخلص فوزي لقجع إلى أن أي تقييم موضوعي وشامل لنجاعة هذا النظام يقتضي عدم الاكتفاء بقياس حجم التحويلات المالي؛ بل يشمل أيضا تتبع أثر برامج المواكبة والإدماج الاقتصادي التي لا تزال في طور التنزيل، مع ضرورة توفر فترة زمنية كافية لقياس انعكاساته الفعلية على مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية للأسر المستفيدة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا