دخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان على خط فاجعة انهيار بناية سكنية بحي جنان الجرندي بمدينة فاس، والتي خلفت 15 قتيلا وعددا من المصابين، مطالبا بوضع استراتيجية وطنية شاملة لوقف تكرار انهيار البنايات السكنية، مع فتح تحقيق قضائي وترتيب المسؤوليات وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، محذرا من أن تكرار هذه الكوارث يشكل مساسا مباشرا بالحق في السكن اللائق وسلامة المواطنين.
وقال المجلس في بلاغ له، إنه يتابع “بانشغال بالغ” حادث انهيار بناية سكنية بفاس، صباح أمس الخميس 21 ماي الجاري، والذي أسفر، وفق الحصيلة الرسمية، عن مصرع 15 مواطنا وإصابة 5 آخرين، جرى نقلهم إلى المراكز الاستشفائية، مؤكدا أن فريقا تابعا للجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة فاس مكناس باشر متابعة الحادث والتحري بشأن آثاره عن قرب.
وتقدم المجلس بتعازيه إلى أسر الضحايا، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين، قبل أن يعيد التذكير ببلاغ سابق أصدره بتاريخ 11 دجنبر 2025، عقب انهيار بنايتين سكنيتين بحي المسيرة بمنطقة بنسودة بفاس، في إشارة إلى تكرار هذا النوع من الحوادث بالمدينة.
وشدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان على أن تكرار انهيار البنايات السكنية يشكل “مساسا مباشرا” بالحق في السكن اللائق كما تنص عليه المعايير الدولية، داعيا إلى اعتماد استراتيجية وطنية شاملة تقوم على الاستباقية والمراقبة المنتظمة وتطوير آليات الرصد والتنبؤ بالمخاطر.
وطالب بضرورة احترام معايير البناء والتقيد بالقوانين المنظمة للتعمير، مع ضمان شفافية أكبر من قبل السلطات المعنية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والإدارة الترابية والمجالس المنتخبة، بما يضع سلامة المواطنين في صلب السياسات العمومية.
وشدد المجلس على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات قانون التعمير، خاصة ما يتعلق بإلزامية رخص البناء والمراقبة التقنية وجودة التصاميم الهندسية، داعيا كذلك إلى إحداث آلية مشتركة ودائمة للتدخل السريع عند رصد التشققات أو العيوب الإنشائية، بهدف التدخل الوقائي قبل وقوع الكوارث.
ودعا المجلس إلى فتح تحقيق قضائي في الحادث ونشر نتائجه وترتيب المسؤوليات، “تكريسا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”، منوها في الآن ذاته بتواجد السلطات العمومية وإشرافها المباشر على عمليات التدخل والإنقاذ، إلى جانب جهود عناصر الوقاية المدنية والأمن الوطني والقوات المساعدة ومتطوعي الساكنة المحلية.
وكانت حصيلة ضحايا انهيار بناية جنان الجرندي قد ارتفعت إلى 15 قتيلا و5 مصابين، من بينهم حالتان في وضعية حرجة تخضعان للعناية المركزة بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض وسط مخاوف من وجود ضحايا أو عالقين آخرين.
وكانت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس قد أعلنت، في بلاغ لها، فتح بحث قضائي “معمق ودقيق” للكشف عن جميع الأسباب والظروف المحيطة بهذا الحادث المأساوي، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه أو تقصيره، مؤكدة الحرص على التطبيق الصارم للقانون وعدم الإفلات من المحاسبة.
المصدر:
العمق