هبة بريس-عبد اللطيف بركة
تشهد أسواق المواشي بعدد من مناطق المغرب، خلال الأسابيع الأخيرة، تحولات لافتة في سلوك الإقبال على اقتناء أضاحي العيد، حيث سجل تراجع واضح في الطلب على “الحولي الرباعي”، مقابل توجه متزايد نحو “الحولي الثني”، الذي أصبح الخيار المفضل لدى العديد من الأسر.
ويأتي هذا التحول في سياق خاص، بعدما كان “الحولي الرباعي” قد تأثر من إلغاء شعيرة الأضحية العام الماضي ما جعله المنتوج الأكثر توافراً في الأسواق، غير أن الموسم الحالي يبدو مختلفا، إذ بدأت الأسر تُعيد ترتيب أولوياتها وتفضل اقتناء “الثني” باعتباره أكثر ملاءمة من حيث السعر والحجم والطلب الشرعي المتعارف عليه.
هذا التغير في اتجاهات الاستهلاك انعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق، حيث يسجل الكسابون تراجعاً في الإقبال على “الرباعي”، وهو ما يثير مخاوف من تراكم العرض داخل الضيعات وصعوبة تصريفه في الوقت المناسب، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.
في هذا السياق، قال أحد الكسابين بمنطقة هوارة إن “الطلب على الحولي الرباعي تراجع بشكل ملحوظ مقارنة مع السنة الماضية، حيث كنا نعتمد عليه بشكل كبير لتصريف الإنتاج، لكن اليوم أغلب الزبائن يسألون عن الثني فقط”، مضيفاً أن “الكلفة المرتفعة للأعلاف زادت من صعوبة الوضع”.
من جهته، أوضح فاعل مهني في قطاع تربية المواشي أن “السوق يعيش حالة إعادة توجيه واضحة في الطلب، بعد تجربة الموسم الماضي التي جعلت الرباعي متوفراً بكثرة”، مشيراً إلى أن “الكسابة كانوا يعولون على استمرار نفس النسق، لكن تغير سلوك المستهلك أربك التوقعات”.
أما خبير في الشأن الفلاحي، فاعتبر أن “عودة الإقبال على الثني تعكس حساسية الأسر تجاه الأسعار أكثر من أي عامل آخر”، مؤكداً أن “استقرار السوق يتطلب توازناً بين كلفة الإنتاج وقدرة المستهلك على الشراء، وإلا فإن الفائض سيضغط على الأسعار بشكل مباشر”.
وبين تراجع “الرباعي” وصعود “الثني”، يعيش سوق الأضاحي بالمغرب حالة من الترقب، في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من دينامية قد تعيد رسم خريطة العرض والطلب داخل القطاع.
المصدر:
هبة بريس