علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء ـ سطات تستعد لإطلاق واحدة من أوسع حملات الهدم والتطهير العمراني خلال السنوات الأخيرة، تستهدف هنغارات ومستودعات عشوائية شُيدت خارج الضوابط القانونية، وتحولت مع مرور الوقت إلى فضاءات ضخمة للاستغلال الصناعي والتجاري غير المهيكل.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذه الحملة، التي تتم تحت إشراف مباشر من عمال العمالات والأقاليم وبتنسيق مع مصالح وزارة الداخلية، لن تقتصر على إزالة بنايات بسيطة أو مستودعات معزولة، بل ستشمل مجمعات عشوائية ضخمة أقيمت فوق أراضٍ فلاحية أو داخل مناطق غير مخصصة للأنشطة الصناعية، واستفاد أصحابها لسنوات من حالة التراخي وضعف المراقبة.
وأوضحت المصادر أن عددا من هذه الهنغارات والمستودعات تعود ملكيتها إلى منتخبين نافذين وبرلمانيين ومسؤولين جماعيين بالدار البيضاء ونواحيها، استغلوا مواقعهم داخل المجالس المنتخبة وشبكات النفوذ المحلية لحماية مصالحهم الخاصة، وتوسيع أنشطتهم العقارية والتجارية بعيدا عن أعين المراقبة الإدارية والجبائية.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها “العمق المغربي”، فإن مصالح الشؤون الداخلية بعدد من العمالات رفعت خلال الأسابيع الماضية تقارير ميدانية مقلقة، كشفت التوسع السريع لهذه البنايات الفوضوية، خصوصا بمناطق مديونة وبرشيد والنواصر وبنسليمان وسطات، حيث تحولت بعض المناطق شبه الحضرية إلى ما يشبه “إمبراطوريات عشوائية” تضم مستودعات ضخمة وأنشطة صناعية غير مهيكلة.
وأفادت المصادر بأن لجانا مختلطة باشرت عمليات إحصاء دقيقة للمخالفات، مع إعداد ملفات تقنية تتضمن صورا جوية ومعطيات عقارية حول طبيعة التوسع غير القانوني، إضافة إلى رصد خروقات مرتبطة بالتعمير والبناء واستغلال العقارات خارج التراخيص القانونية.
وفي السياق ذاته، شرعت السلطات المحلية في توجيه إشعارات وإنذارات رسمية إلى عدد من المعنيين بالأمر، تدعوهم إلى تسوية وضعياتهم القانونية والعقارية داخل آجال محددة، قبل المرور إلى مرحلة الهدم والتنفيذ الميداني، في إطار حملة يرتقب أن تستمر إلى ما بعد عيد الأضحى.
وكشفت المصادر نفسها أن هذه المستودعات العشوائية لا تُستغل فقط لأغراض التخزين، بل تحولت إلى فضاءات تؤوي وحدات صناعية غير مهيكلة تنشط في مجالات حساسة، من بينها صناعة الأكياس البلاستيكية ومواد التنظيف والنسيج، وهي أنشطة تتم في كثير من الأحيان خارج شروط السلامة والمراقبة الصحية والبيئية.
وأضافت المصادر أن العائدات المالية الضخمة التي تدرها هذه الفضاءات غير القانونية كانت تشكل موردا ماليا موازيا لفائدة بعض المنتخبين والمسؤولين المحليين، دون التصريح بها أو أداء الواجبات الجبائية المستحقة لفائدة الدولة والجماعات الترابية، ما يفتح الباب أمام شبهات التهرب الضريبي واستغلال النفوذ.
ولم تستبعد المصادر ذاتها أن تثير بعض الملفات المرتبطة بهذه المستودعات اهتمام الجهات المختصة المكلفة بمراقبة الجرائم المالية، خاصة في ظل معطيات تتحدث عن توظيف عائدات هذه الأنشطة العشوائية في تمويل حملات انتخابية سابقة، وهو ما قد يندرج ضمن شبهة الفساد الانتخابي واستغلال المال غير المصرح به في استمالة الناخبين.
وتأتي هذه التحركات، وفق مصادر “العمق المغربي”، في سياق تشديد وزارة الداخلية مراقبتها لملفات التعمير والبناء العشوائي بجهة الدار البيضاء ـ سطات، بعد توصل المصالح المركزية بمعطيات دقيقة حول تنامي نفوذ شبكات تستغل الغطاء السياسي والانتخابي للتوسع في أنشطة عقارية وتجارية غير قانونية.
ومن المرتقب أن تشمل الحملة خلال مراحلها المقبلة عددا من النقاط السوداء التي ظلت لسنوات خارج المراقبة الصارمة، في خطوة تسعى من خلالها السلطات إلى إعادة ضبط المجال العمراني ومحاصرة اقتصاد الريع والعشوائية الذي استفاد منه منتخبون وأعيان محليون لعقود.
المصدر:
العمق