بقلم: الدكتور جمال العزيز
يعتبر الإحتفاء بمرور سبعين سنة على تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني وقفة تأمل في مسار دولة جعلت من الأمن ركيزة للإستقرار، ومن المهنية عنوان لثقة المواطن. سبعة عقود من العمل المتواصل، انتقلت خلالها هذه المؤسسة إلى جهاز أمني حديث، يشتغل بمنطق الإستباق، ويؤمن بأن الأمن خدمة عمومية في المقام الأول.
لقد استطاعت المديرية العامة للأمن الوطني، في ظل التوجيهات الملكية السامية، أن ترسخ النموذج المغربي المتفرد في تدبير الشأن الأمني، يقوم على التوازن بين النجاعة الأمنية واحترام الحقوق والحريات. وهو اختيار استراتيجي جعل من رجل الأمن فاعل في حماية النظام العام وشريك في بناء الثقة، وقريب من نبض المجتمع، من خلال مقاربات تواصلية وميدانية تعزز الإحساس بالأمن وتعزز صورة المؤسسة في وجدان المغاربة.
أثبتت المديرية العامة للأمن الوطني تألقها وطنيا ودوليا معترف بها في المنظومة الأمنية الدولية، من خلال مشاركتها في تأمين كبريات التظاهرات، وتبادل الخبرات، وتقديم الدعم التقني والتكويني لعدد من الدول الصديقة. إن نجاح المغرب في احتضان تظاهرات دولية كبرى، رياضية وثقافية بمستوى عالي من التنظيم والإنضباط، يؤكد الجاهزية الفريدة للأجهزة الأمنية، التي برهنت على قدرة كبيرة في التدبير الميداني.
إن مغرب المستقبل، يطرح رهانات جديدة تتطلب مضاعفة الجهود، في مقدمتها مواجهة التهديدات العابرة للحدود، والتصدي للجريمة السيبرانية. كما أن استحقاقات كبرى، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، تضع المؤسسة أمام تحدي مواصلة التألق، وتقديم نموذج أمني متكامل يجمع بين الصرامة في التدبير والمرونة في التواصل والقدرة على استيعاب ملايين الزوار في ظروف آمنة ومنظمة.
إن المديرية العامة للأمن الوطني، تؤكد انخراطها في صناعة المغرب الصاعد ومغرب المستقبل ، من خلال رؤية متجددة تجعل من الأمن أساسا للتنمية، ومن الإستقرار رافعة لجاذبية الإستثمار وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.
الجميع مطالب بالحفاظ على هذا التراكم الإيجابي وتعزيزه، حتى يظل المغرب فضاء آمنا يحتضن طموحات أبنائه، ويقدم للعالم صورة دولة حديثة، تتقدم بثبات بإخلاص رجالاتها و حكمتها وبثقة المواطنين.
المصدر:
هبة بريس