تواصل جماعة الدار البيضاء، تحت إشراف مباشر من والي جهة الدار البيضاء ـ سطات محمد امهيدية، تنزيل مخطط واسع يروم إنهاء أزمة المحاجز البلدية التي ظلت لسنوات طويلة نقطة سوداء داخل العاصمة الاقتصادية، سواء بسبب الاكتظاظ الكبير للمركبات المحجوزة أو بسبب الوضع البيئي المتدهور الذي كانت تعيشه هذه الفضاءات.
وكشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن السلطات المحلية والمنتخبة نجحت خلال الأشهر الأخيرة في تسريع وتيرة تصفية عدد من المحاجز التي تضم آلاف السيارات والدراجات النارية والمتلاشيات، في إطار رؤية جديدة تهدف إلى إعادة تأهيل العقارات العمومية واستغلالها في مشاريع ذات منفعة جماعية.
وأضافت المصادر ذاتها أن العملية تتم بتنسيق بين مصالح ولاية الجهة، وجماعة الدار البيضاء، والشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة والتهيئة، إلى جانب المصالح التقنية المكلفة بتتبع الصفقات العمومية، وذلك من أجل إنهاء هذا الملف الذي ظل معلقا لسنوات.
ويعتبر المحجز البلدي بأولاد عزوز من بين أكبر الفضاءات التي شملتها عملية التفريغ، حيث أكدت المعطيات المتوفرة أن نسبة تصفية المحجوزات داخله بلغت حوالي 80 في المائة، بعدما تم نقل أعداد كبيرة من السيارات والدراجات النارية والمتلاشيات نحو وجهات مخصصة لهذا الغرض.
ووفق المصادر نفسها، فإن هذا المحجز كان يشكل عبئا بيئيا ومجالا لتراكم النفايات والخردة، فضلا عن المخاطر الأمنية المرتبطة بوجود مركبات مهملة منذ سنوات طويلة، بعضها تعرض للتلف الكامل بفعل العوامل الطبيعية وغياب الصيانة.
وفي هذا السياق، شرعت شركة كازا بيئة في تنزيل أشغال إعادة التأهيل وفق دفتر تحملات يهدف إلى تحويل هذه الفضاءات إلى مناطق منظمة تستجيب للمعايير البيئية والتقنية المعمول بها، خاصة أن عددا من هذه المحاجز يوجد وسط أحياء سكنية أو بمحاذاة محاور طرقية مهمة.
وأكدت المصادر ذاتها أن السلطات الولائية شددت على ضرورة احترام الآجال المحددة لإنهاء عملية التفريغ، حيث أصدر الوالي تعليمات صارمة لتسريع وتيرة العمل وتجاوز مختلف العراقيل الإدارية والتقنية المرتبطة بهذا الملف.
وتستعد جماعة الدار البيضاء لإطلاق صفقتين جديدتين خلال المرحلة المقبلة، بهدف استكمال عملية تصفية ما تبقى من المحجوزات داخل محجز أولاد عزوز، إلى جانب معالجة الملفات القانونية والإدارية المرتبطة بالمركبات المهملة التي ظلت مركونة لسنوات دون تسوية وضعيتها.
وفي السياق نفسه، تمكنت مصالح الجماعة من إفراغ المحجز البلدي بالفداء بشكل كامل وفي فترة وجيزة، حيث يرتقب أن تتم إعادة تهيئة العقار وتحويله إلى فضاء أخضر ومتنفس بيئي بمحاذاة الطريق السيار، في خطوة تروم تحسين المشهد الحضري وتقوية المساحات الخضراء داخل المدينة.
وشملت العملية مرآب “لكوبيزا” بمنطقة مولاي رشيد، إضافة إلى محجزي “لوسيور” و”عكاشة”، اللذين تم إغلاقهما مباشرة بعد إنهاء عملية الإفراغ والتخلص من المحجوزات الموجودة بداخلهما، في إطار خطة شاملة لإعادة تنظيم العقارات التابعة للجماعة.
وامتدت عمليات التصفية كذلك إلى مرآب سيدي عثمان ـ السالمية، الذي عرف بدوره تدخلات ميدانية لإزالة المركبات والمتلاشيات المتراكمة، بعدما تحول خلال السنوات الماضية إلى فضاء مهمل يثير شكاوى الساكنة المجاورة.
وبحسب الإحصائيات التي حصلت عليها “العمق المغربي” من مصادر مطلعة، فقد جرى إلى حدود اليوم إخراج أزيد من 2500 سيارة و3500 دراجة نارية، إضافة إلى أطنان من الخردة والمتلاشيات التي كانت متراكمة داخل هذه الفضاءات.
وسجلت مصادر متابعة لهذا الورش أن هذه العملية لا تقتصر فقط على تحرير المحاجز، بل تندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة تثمين العقار العمومي داخل الدار البيضاء، خصوصا أن عددا من هذه الفضاءات يوجد في مواقع استراتيجية يمكن استغلالها في مشاريع تنموية أو مرافق عمومية ذات قيمة مضافة.
وينتظر أن تساهم هذه الخطوة في الحد من مظاهر التلوث البصري والبيئي، بعدما تحولت بعض المحاجز إلى نقاط سوداء بسبب تراكم الزيوت والعجلات المطاطية والهياكل المعدنية الصدئة، فضلا عن الروائح الكريهة والحشرات التي كانت تنتشر بمحيطها.
وتسابق جماعة الدار البيضاء الزمن لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي، في ظل توجه جديد يراهن على إعادة تنظيم الممتلكات الجماعية وتحرير العقارات غير المستغلة، بما ينسجم مع الدينامية العمرانية والتنموية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.
المصدر:
العمق