كود الرباط//
جمعية “أقليات” المدافعة عن الأقليات الجنسية والجسدية بالمغرب، دارت بيان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية ورهاب العبور الجندري، أدانت فيه بلهجة شديدة التصاعد المقلق لخطاب الكراهية والتحريض الصادر عن فاعلين سياسيين ومؤسساتيين داخل البلاد.
ونددت الجمعية بتصريحات صادرة عن السياسيين الذين يصرون على وصف الميولات الجنسية المختلفة بـ”الشذوذ” في خرجاتهم، معتبرة أن هذا الخطاب الرسمي يمنح شرعية خطيرة للوصم، والإقصاء، والعنف الرمزي ضد المواطنين الكويريين، ويُحوّل أجسادهم وهوياتهم إلى مجرد مادة للاستقطاب السياسي والتحريض الأخلاقي.
وانتقدت الجمعية بشدة استغلال المنصات الرقمية وبعض الفضاءات الإعلامية لشن حملات تشهير شعائرية تنتهك خصوصية الأفراد، حيث يُعاد إنتاج معاناة الأشخاص وحياتهم الخاصة وتسويقها في قالب “فضيحة” لإثارة الرأي العام بدل التعامل معها كقضايا حقوق وكرامة.
هذا المناخ التحريضي، بحسب البيان، خلق حالة من الرعب الجماعي والترهيب، مما يدفع العديد من الأفراد إلى التواري عن الأنظار والخوف من الظهور العلني أو التعبير عن ذواتهم داخل المجتمع تحت وطأة التهديد والإقصاء الاجتماعي المستمر.
وزادت الجمعية من نبرتها الانتقادية بالإشارة إلى أن هذه الموجة الوطنية تتغذى على تراجع دولي مريب تمثل في سن قوانين معادية، والتضييق على حقوق اللجوء، وإقصاء العابرينات المثير للجدل من المنافسات الرياضية والحياة العامة.
وعلى رأس مطالبها الأكثر إثارة، وضعت جمعية “أقليات” الدولة المغربية أمام مسؤوليتها الدستورية والحقوقية في ظل النقاش الدائر حول مشروع القانون الجنائي الجديد، حيث طالبت بالإلغاء الفوري وغير المشروط للفصل 489 من القانون الجنائي المغربي. ونعتت الجمعية هذا الفصل بـ “المشؤوم” لكونه يجرم العلاقات الرضائية بين أشخاص راشدين، مستنكرة استمرار الأجهزة في توظيفه لمتابعة واعتقال المئات سنوياً، مؤكدة أن القانون يفترض أن يكون أداة لحماية حريات المواطنين وأمانهم الشخصي لا وسيلة لقمعهم وانتهاك كرامتهم.
وشددت الجمعية على ضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال التحريض والتشهير في الإعلام والفضاء السياسي، مع فرض مقاربة حقوقية حقيقية تحمي السلامة الجسدية والنفسية للجميع دون تمييز.
ودعت “أقليات” إلى فتح نقاش عمومي مسؤول وجريء حول الحقوق الجنسية والعدالة الجندرية بعيداً عن لغة التخويف والوصم، مصرحة في تحدٍّ واضح بأن “وجودنا ليس فضيحة، وحقوقنا ليست موضوعاً للمساومة السياسية أو الأخلاقية”. وأكدت أن نضالها مستمر من أجل مغرب يتسع للجميع كأفراد فاعلين في تاريخ الوطن وحاضرة ومستقبله، ومغرب تصان فيه الكرامة الإنسانية دون شروط أو استثناءات.
المصدر:
كود