في الوقت الذي تستعد فيه “هوليوود إفريقيا” لاستقبال زوارها وتلميع صورتها السياحية، يعيش سكان “حي المقاومة” بورزازات فصول مأساة بيئية وصحية لا تنتهي، فخلف الجدران الإسمنتية للمجزرة الجماعية المحاذية للحي، تُذبح يوميا طمأنينة الساكنة تحت وطأة الروائح الكريهة والضجيج الذي لا يهدأ مع الانتشار العشوائي لمخلفات الذبح، في وضع بات يوصف بـ”الكارثة البيئية” مع وقف التنفيذ.
ثلاثة عقود من المعاناة.. شكايات فوق الرفوف
لا تعد معاناة سكان حي المقاومة وليدة اليوم، بل هي قصة “صمود” مرير انطلقت فصولها منذ سنة 1997. قرابة ثلاثة عقود من المراسلات والشكايات الموجهة للجهات الوصية، قوبلت بوعود تبخرت مع مرور السنين، ليبقى الوضع على ما هو عليه، بل ويزداد قتامة مع توسع النشاط العشوائي داخل هذا المرفق.
ويؤكد المتضررون أن جودة العيش في الحي انعدمت تماما، فالروائح المنبعثة من المجزرة تحرم العائلات من أبسط حقوقها في فتح نوافذ بيوتها، فيما تحول الضجيج الليلي المرتبط بعمليات الذبح ونقل المواشي إلى “كابوس” يومي يؤرق مضاجع الأطفال والشيوخ.
قصر المؤتمرات والمجزرة.. تناقض صارخ في المشهد
المثير للاستغراب حسب إفادة شهود عيان هو الموقع الاستراتيجي لهذا النزيف البيئي، فالحي والمجزرة يقعان في محيط مرافق حيوية وسياحية كبرى، على رأسها “قصر المؤتمرات”، المعلمة التي تحتضن كبار الشخصيات واللقاءات الدولية، مضيفة أن هذا التناقض الصارخ يطرح تساؤلات عميقة حول التخطيط العمراني بالمدينة، وكيف يُسمح لمرفق “ملوث” بالاستمرار في قلب منطقة يُفترض أنها واجهة للمدينة.
فوضى “عيد الأضحى”.. القطرة التي أفاضت الكأس
مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، لم تكتف المجزرة بكونها مصدرا للروائح، بل تحولت فضاءاتها المحيطة حسب شهادات الساكنة إلى “سوق عشوائي” لبيع الأضاحي.
وأضافت المصادر ذاتها، ان الايام الاخيرة عرفت المجزرة استغلال وبداية حط الاغنام والاضاحي من أجل بيعها داخل المجزرة في “خرق سافر” للإجراءات التنظيمية التي تمنع البيع في الأحياء السكنية، مما تسبب في إرباك حركة السير ونشر الفضلات في كل زاوية.
وأمام هذا الوضع “المتأزم”، تجدد ساكنة حي المقاومة مطالبتها للجهات المعنية بضرورة الخروج من “مربع الصمت” مشيرة إلى أن الحل الترقيعي لم يعد مجديا، بل بات المطلب الحقيقي هو الإغلاق النهائي أو نقل المجزرة إلى خارج المدار الحضري، بما يتماشى مع المعايير الصحية والبيئية الحديثة.
المصدر:
العمق