تنفس عدول المغرب الصعداء عقب قرار مكونات المعارضة بمجلس النواب إحالة القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة على المحكمة الدستورية، للبت في مدى مطابقة مواده للدستور، وذلك طبقاً لأحكام الفصل 132 منه.
وأكدت النقابة الوطنية لعدول المغرب (UGTM) أن “هذه الخطوة تجسد حرصاً راسخاً على صيانة دولة الحق والقانون، وعلى ترسيخ مبدأ الرقابة الدستورية على التشريع، حمايةً للأمن القانوني والتوثيقي، وصوناً أيضاً لحقوق المواطنات والمواطنين باعتبارهم الحلقة الأضعف داخل المنظومة التعاقدية والتوثيقية”.
وذكرت النقابة، في بيان لها، أن “القانون تضمن عدداً من المقتضيات التي أثارت انتقادات واسعة واحتجاجات متواصلة، لما انطوت عليه من تمييز وتضييق على ممارسي مهنة التوثيق العدلي”، وذلك نظير “حرمان المهنة من الآليات القانونية والعملية الكفيلة بأداء رسالتها التوثيقية على الوجه الأمثل، كآلية الإيداع على سبيل المثال”، مشيرة، بالمناسبة، إلى أن “بعض المقتضيات الأخرى تكرس الاحتكار لفائدة جهة توثيقية دون أخرى، في تعارض صريح مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص التي يكفلها دستور المملكة”.
وأكد إدريس العلمي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لعدول المغرب، أن “القانون مُرر بسرعة فائقة داخل مجلسي البرلمان، وذلك بشهادة نواب برلمانيين”، مضيفاً: “لقد كنا نطالب دوماً بالتريث وعدم المصادقة على هذا القانون حتى تُعتمد مقاربة تشاركية حقيقية بشأنه، ويؤخذ بآراء المؤسسات الدستورية الوطنية، وتُجرى بشأنه دراسة معمقة”.
وأوضح العلمي، في تصريح لهسبريس، أن “إحالة القانون على المحكمة الدستورية هي حديث الساعة في صفوف العدول؛ فجميعهم على يقين تام بأنه قانون غير دستوري، لا سيما في بعض مقتضياته المتعلقة بالمنافسة وتكافؤ الفرص”، على حد تعبيره.
وتابع: “لدينا أمل كبير في أن تنصفنا المحكمة الدستورية عبر حكمها ورأيها العادل، على اعتبار أن القانون المصادق عليه لم يراعِ الأبعاد التاريخية والقانونية للمهنة، ولا ارتباطها بالأمن التعاقدي والتوثيقي بالمملكة؛ كما أنه لم تُعرض علينا أي دراسة تبرر تعديل القانون المعمول به حالياً”.
أما إدريس الطرالي، رئيس المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف ببني ملال ـ خنيفرة، فاعتبر أن “تواصل العدول مع فرق المعارضة بمجلس النواب، بعد المصادقة على القانون المنظم للمهنة، أثمر الطعن فيه أمام المحكمة الدستورية”.
وأكد الطرالي، في تصريح للجريدة، أن “الطعن الدستوري في هذا القانون يعد السبيل الوحيد لإنصافنا وصون حقوقنا، ولمحاربة الريع التشريعي أيضاً”، مبرزاً أن “خطوة المعارضة جاءت بعد مشاوراتها مع الجسم المهني، واستنادها إلى بعض التقارير الصادرة عن مؤسسات دستورية”.
وسجل المتحدث ذاته أن “القانون المصادق عليه اكتفى بتعديلات وتغييرات ورتوشات طفيفة، بينما تجنب المطالب الإصلاحية الصريحة التي نادينا بها، وعلى رأسها الاستفادة من آلية الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير”، مفيداً بأن “أي إصلاح تشريعي يجب أن يستند إلى الدستور ويطابق أحكامه”.
المصدر:
هسبريس