فموقف معاكس للإجماع العربي، اختارت الجزائر عدم التصويت لصالح مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية والبحرين بشأن حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، رغم الدعم الواسع الذي حظي به النص من طرف 112 دولة.
وكيهدف مشروع القرار إلى حماية الممرات المائية الدولية وتأمين حركة الشحن التجاري وإمدادات الطاقة، إضافة إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي وضمان سلامة البحارة، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة التي تعرفها منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، أحد أهم المعابر الاستراتيجية لنقل النفط والغاز فالعالم.
وكيشوف مراقبون أن امتناع الجزائر عن دعم القرار يعكس استمرار نهجها الدبلوماسي القائم على معاكسة المصالح العربية، خاصة وأن هذا الموقف يأتي في سياق سلسلة من المؤشرات التي فسّرها متابعون باعتبارها تقاربا جزائريا إيرانيا، من بينها رفض الجزائر في مناسبات سابقة الانخراط في مواقف عربية تدين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج، سواء عبر الهجمات على المنشآت النفطية أو تهديد الملاحة البحرية في المنطقة.
فالمقابل، اختار المغرب الاصطفاف إلى جانب دول الخليج، حيث صوّت لصالح مشروع القرار، مجددا دعمه لأمن واستقرار المنطقة وحرية الملاحة الدولية، في انسجام مع مواقفه التقليدية الداعمة لأمن الدول الخليجية ووحدة أراضيها، كما عبر في أكثر من مناسبة عن تضامنه مع دول الخليج، عقب الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية وبنى تحتية مدنية.
وكيعكس الموقف الجزائري، بحسب متابعين، تناقضا لافتا مع الشعارات التي ترفعها الجزائر بشأن “التضامن العربي”، إذ اختارت الوقوف خارج إجماع عربي ودولي يدعو إلى حماية أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة والطاقة في العالم، ويرى مراقبون أن امتناع الجزائر عن دعم مشروع القرار لا يمكن فصله عن تقاربها المتزايد مع إيران، حتى وإن كان ذلك على حساب أمن واستقرار منطقة الخليج والمصالح العربية المشتركة، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متصاعدة تتطلب مواقف واضحة ومنسجمة مع متطلبات الأمن الجماعي العربي.
المصدر:
كود