تواصل جماعة الدار البيضاء تنزيل مشروع ضخم لتثمين النفايات المنزلية وتحويلها إلى مصدر لإنتاج الطاقة، ضمن رؤية جديدة تهدف إلى الانتقال من سياسة الطمر التقليدي إلى حلول أكثر استدامة ونجاعة.
ويأتي هذا المشروع في سياق تنامي الضغوط البيئية المرتبطة بارتفاع حجم النفايات التي تنتجها المدينة يوميا، إلى جانب تزايد شكاوى الساكنة من الروائح الكريهة والانبعاثات الصادرة عن المطرح، خاصة خلال فصل الصيف وفترات ارتفاع درجات الحرارة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى تخصيص حوالي 35 هكتارا لإنجاز هذا الورش البيئي، الذي يرتقب أن يشكل تحولا نوعيا في طريقة تدبير النفايات بالعاصمة الاقتصادية، من خلال اعتماد تقنيات حديثة تقوم على تثمين النفايات وإعادة استغلالها في إنتاج الطاقة الكهربائية.
ويحظى المشروع بدعم عدد من المؤسسات المتدخلة، من بينها وزارة الداخلية ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إلى جانب مجلس الجهة، بالنظر إلى الكلفة المالية المرتفعة التي يتطلبها هذا النوع من المشاريع البيئية الكبرى، والتي تتجاوز الإمكانيات الذاتية للجماعات الترابية.
كما استقطبت طلبات العروض الخاصة بالمشروع اهتمام شركات وطنية ودولية متخصصة في مجال تدبير النفايات والطاقات البديلة، حيث تم التركيز على اختيار العروض التي توفر حلولا تقنية حديثة بكلفة أقل، مع ضمان احترام المعايير البيئية المعمول بها دوليا.
ويراهن القائمون على المشروع على تقليص الاعتماد على الطمر التقليدي، الذي ظل لسنوات يشكل عبئا بيئيا ومصدرا لانتقادات متواصلة من قبل الساكنة والجمعيات المهتمة بالشأن البيئي، مقابل اعتماد نموذج جديد يقوم على الاقتصاد الأخضر والاستثمار في الطاقات النظيفة.
ومن المرتقب أن تساهم المحطة الجديدة في إنتاج جزء مهم من حاجيات الإنارة العمومية بالدار البيضاء، عبر تحويل النفايات المنزلية إلى طاقة قابلة للاستغلال، وهو ما يندرج ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز استعمال الطاقات البديلة وتقليص الانبعاثات الملوثة.
ولا يقتصر المشروع على الجانب البيئي فقط، بل يشمل أيضا إعادة تأهيل المجال المرتبط بالمطرح الحالي، وتحويل أجزاء منه إلى فضاءات خضراء ومنتزهات لفائدة الساكنة، في إطار مقاربة تروم تحسين جودة العيش وإعادة إدماج هذه المناطق داخل النسيج الحضري للمدينة.
وأكد مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة والبيئة، أن الجماعة وضعت منذ انطلاق الولاية الحالية ملف تدبير النفايات وتثمينها ضمن أولوياتها الكبرى، بالنظر إلى التحديات البيئية التي تواجه العاصمة الاقتصادية، وما يرافقها من إكراهات مرتبطة بالطمر التقليدي والروائح الكريهة وتزايد حجم النفايات بشكل يومي.
وأوضح أفيلال في تصريح لجريدة “العمق”، أن المجلس الجماعي شرع منذ السنوات الأولى للولاية في إعداد تصور جديد لتدبير قطاع النفايات، يقوم على الانتقال من منطق الطمر إلى منطق التثمين وإنتاج الطاقة، مبرزا أن الجماعة خصصت حوالي 35 هكتارا لهذا المشروع البيئي الكبير، الذي يهدف إلى إحداث تحول حقيقي في طريقة معالجة النفايات بالمدينة.
وأضاف المسؤول الجماعي أن الجماعة كانت في السابق تعتمد بشكل أساسي على عمليات الطمر، غير أن هذا الخيار أصبح مكلفا من الناحية المالية والبيئية، كما لم يعد يستجيب لتطلعات مدينة بحجم الدار البيضاء، تعرف نموا ديمغرافيا واقتصاديا متسارعا، وتنتج آلاف الأطنان من النفايات يوميا.
وأشار أفيلال إلى أن الجماعة دخلت في شراكات مؤسساتية مع عدد من القطاعات الحكومية، من بينها وزارة الداخلية ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إلى جانب مجلس الجهة، وذلك من أجل توفير التمويل والدعم التقني اللازمين لإنجاح المشروع، مؤكدا أن كلفة هذا الورش تتجاوز الإمكانيات الذاتية للجماعة، ما فرض اعتماد مقاربة تشاركية بين مختلف المتدخلين.
وكشف نائب العمدة أن طلبات العروض الخاصة بالمشروع استقطبت اهتمام شركات وطنية ودولية متخصصة في مجال تثمين النفايات وإنتاج الطاقة، من بينها شركة مغربية رائدة وشركات أجنبية بشراكات يابانية، موضحا أن عملية الانتقاء تمت وفق معايير تقنية ومالية دقيقة، مع الحرص على اختيار العرض الأكثر نجاعة والأقل تكلفة بالنسبة للمدينة.
وأكد أفيلال أن المشروع الجديد سيشكل نقلة نوعية في مجال البيئة والتنمية المستدامة بالعاصمة الاقتصادية، حيث سيمكن من إنتاج الطاقة انطلاقا من النفايات المنزلية، مضيفا أن المحطة المرتقبة ستساهم مستقبلا في توفير ما يقارب 30 في المائة من حاجيات الإنارة العمومية بالدار البيضاء.
وشدد المتحدث ذاته على أن المشروع لا يقتصر فقط على معالجة النفايات، بل يهدف أيضا إلى تحسين جودة عيش الساكنة، من خلال الحد من الروائح الكريهة والانبعاثات التي طالما اشتكى منها سكان المناطق المجاورة للمطرح، خصوصا خلال فصل الصيف وفترات ارتفاع درجات الحرارة.
وأضاف أن الجماعة تراهن كذلك على إعادة تأهيل الفضاءات المرتبطة بالمطرح الحالي، وتحويل أجزاء منها إلى مناطق خضراء ومنتزهات بيئية، بما يساهم في توفير متنفس جديد للساكنة، وإعادة إدماج هذه المجالات داخل النسيج الحضري للمدينة.
وختم مولاي أحمد أفيلال تصريحاته بالتأكيد على أن الدار البيضاء مطالبة اليوم بالانخراط في نموذج بيئي حديث يواكب التحولات الدولية في مجال الاقتصاد الأخضر والطاقات البديلة، مشيرا إلى أن مشروع تثمين النفايات يعد من بين الأوراش الاستراتيجية التي ستمنح العاصمة الاقتصادية صورة أكثر حداثة واستدامة خلال السنوات المقبلة.
المصدر:
العمق