منعطف جديد لكنه واعد بالحسم في الأسابيع القليلة المقبلة دخلته أزمة تأشيرات السائقين المهنيين المغاربة بأوروبا بعد جولة مشاورات مكثفة بين الرباط وبروكسل، في محاولة لتطويق تداعيات نظام الدخول والخروج الجديد للاتحاد الأوروبي (EES) الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أبريل الماضي، وما تلاه من تعقيدات ميدانية أربكت حسابات شركات النقل الدولي بالمغرب.
وأفاد وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، بأن إشكالية التأشيرات كانت محور اجتماع “عن بعد” عقده أول أمس الاثنين مع المفوض الأوروبي المكلف بالنقل المستدام والسياحة، وكذا المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الداخلية والهجرة.
وأوضح قيوح، في تصريح إعلامي على هامش الدورة الـ13 للمعرض الدولي للنقل واللوجستيك (لوجيسمد)، أن المباحثات ركزت على “الإكراهات المرتبطة بمنح التأشيرات”، معتبرا أنها باتت تشكل عائقا حقيقيا أمام تنافسية المقاولات المغربية، واصفا اللقاء بـ”الإيجابي للغاية”، مؤكدا “اقتراح حلول على المدى القريب والمتوسط والبعيد، ستتم دراستها بتنسيق مع السلطات الإسبانية لتسهيل ولوج السائقين المغاربة إلى الفضاء الأوروبي”.
في تفاعلهم مع هذه المستجدات، يرى مهنيو القطاع أن التحرك الحكومي الأخير لم يخلُ من “إشارات إيجابية” لتهدئة حالة الاحتقان.
وفي هذا الصدد، قال مصدر مهني مطلع من الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات (AMTRI)، التي تؤطّر اشتغال عدد من الفاعلين في قطاع النقل الدولي، إن هناك “تطمينات جدية من طرف الوزارة” لمسها المهنيون عقب اللقاءات التي أجراها الوزير مع المسؤولين الأوروبيين.
وأضاف المصدر ذاته، في إفادة مقتضبة لهسبريس، أن التركيز حاليا ينصب على “إيجاد حلول عمليّة وسريعة للسائقين المهنيين” الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تعقيدات نظام “EES”، مؤكدا أن “المهنيين ينتظرون ترجمة هذه التطمينات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع تضمن انسيابية مرور الشاحنات المغربية”.
من جانبه، قرأ الهاشمي الشرقي، الكاتب العام للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني، مخرجات الاجتماع الوزاري بحذر، معتبرا أن ما تحقق حتى الآن يمثل “مفعول تهدئة” للسوق والمهنيين “في انتظار قرارات سيادية وعملية تنهي فعليا الإشكالات المطروحة”، بتوصيفه.
الشرقي أوضح، في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المعاناة قد تستمر بضعة الأسابيع” بالنظر إلى الوقت الذي تتطلبه المساطر الإدارية والتنسيق التقني مع الجانب الأوروبي والإسباني تحديدا. وشدد على “ضرورة الإسراع في تنزيل الحلول لتفادي مزيد من الخسائر”، موردا أن الهدف الأسمى هو “حماية مصالح المهنيين وضمان استمرارية المبادلات التجارية” التي تأثرت بقرارات رفض الولوج أو “القيود المؤقتة” بسبب تجاوز مدة الإقامة المسموح بها.
وتعود تفاصيل “تأشيرات الناقلين” الدوليين إلى صعوبات واجهها السائقون المغاربة بعد 10 أبريل 2026؛ إذ أدى النظام الرقمي الجديد لولوج الحدود الأوروبية إلى تسجيل حالات “تجاوز مدة الإقامة” بشكل آلي، مما ترتّب عنه حرمان عدد من السائقين من دخول التراب الأوروبي، وهو ما اعتبره الجانب المغربي ملفا “ذا طابع استعجالي” نظرا لارتباطه المباشر بسلاسل التموين وتزويد الأسواق الدولية بالمنتجات المغربية.
المصدر:
هسبريس