أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن الموارد الضريبية الإضافية المتأتية من الضريبة على القيمة المضافة على المحروقات “لن تتجاوز 3 مليارات درهم في أقصى الحالات”، مشدداً على أن الدولة تتحمل، في المقابل، أزيد من 1.5 مليار درهم شهرياً لدعم غاز البوتان والنقل والكهرباء من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استقرار الأسعار، وذلك في ظل الارتفاعات القياسية التي تعرفها أسعار الطاقة عالمياً بسبب الاضطرابات الجيوسياسية وأزمة سلاسل التوريد الدولية.
وأضاف لقجع، خلال جوابه على الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين حول تنفيذ قانون المالية برسم الأشهر الأولى من سنة 2026، أن النقاش المرتبط بالمحروقات يحتاج إلى “تدقيق تقني وموضوعي” لتفادي أي قراءات غير دقيقة لطبيعة الموارد الجبائية المتأتية من هذا القطاع، مبرزاً أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك لا ترتبط بسعر البيع وإنما تُحتسب على أساس الحجم، وبالتالي فهي غير متأثرة مباشرة بتقلبات الأسعار الدولية.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الزيادة المسجلة على مستوى الضريبة على القيمة المضافة تبقى محدودة، مبرزاً أن ما يتم تداوله بشأن استفادة الدولة من ارتفاع أسعار المحروقات “لا يعكس الواقع المالي بشكل دقيق”، بالنظر إلى أن جزءاً مهماً من الارتفاعات يتم امتصاصه عبر آليات الدعم العمومي الموجهة مباشرة إلى الفئات المهنية والاجتماعية المتضررة.
وأكد لقجع أن الموارد الضريبية الإضافية المتأتية من الضريبة على القيمة المضافة لن تتجاوز 3 مليارات درهم في أقصى الحالات، موضحاً أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك تحتسب على أساس “الحجم” وليس “الثمن”، وبالتالي فهي لا تتأثر بارتفاع الأسعار، مضيفا أن الضريبة على القيمة المضافة في لتر الغازوال تمثل حالياً فقط 0.46 درهم بنسبة 12 في المائة، في حين بلغت الزيادة الإضافية الناتجة عن الأزمة في المتوسط حوالي 3.7 دراهم للتر الواحد.
واعتبر لقجع أن الحكومة تمكنت، رغم السياق الدولي “الصعب والاستثنائي” الذي يطبع الاقتصاد العالمي منذ بداية شهر مارس، من الحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني وضمان توازنات المالية العمومية، مع مواصلة دعم القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استقرار الأسعار الأساسية.
وأوضح المسؤول الحكومي أن العالم يعيش منذ بداية شهر مارس أزمة اقتصادية ومالية دولية مرتبطة بتوالي الصدمات الجيوسياسية، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما رفع منسوب عدم اليقين المرتبط بالتوقعات الاقتصادية والمالية، كما تسبب في اضطرابات متوالية ومتزايدة في سلاسل التوريد العالمية، خصوصاً في المجال الطاقي.
وأشار لقجع إلى أن مضيق هرمز، الذي يعرف اضطرابات متزايدة، تمر عبره حوالي خُمس الإمدادات الطاقية العالمية، وهو ما أدى إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار المواد الأولية الطاقية مقارنة بالمستويات التي كانت قبل شهر مارس.
وكشف الوزير أن سعر برميل النفط ارتفع بنسبة 46 في المائة، حيث بلغ متوسط السعر خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة 102 دولار للبرميل، ووصل في أقصى مستوياته إلى 119 دولاراً، بعدما كان في حدود 70 دولاراً قبل اندلاع الأزمة. وأضاف أن سعر الغازوال ارتفع بدوره بما يقارب 70 في المائة، ليبلغ متوسطه 1218 دولاراً للطن، مع تسجيل ذروة بلغت 1618 دولاراً، مقابل 717 دولاراً قبل الأزمة.
وتابع أن غاز البوتان عرف ارتفاعاً بنسبة 33 في المائة، إذ بلغ متوسط سعره 727 دولاراً ووصل إلى 856 دولاراً في أقصى مستوياته، مقارنة بـ547 دولاراً سابقاً، فيما ارتفع سعر إنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 85 في المائة، ليبلغ متوسطه 993 دولاراً للطن ويصل إلى 1566 دولاراً، في حين ارتفع الغاز الطبيعي بنسبة 32 في المائة ليصل متوسطه إلى 49 يورو للميغاوات في الساعة.
وأكد لقجع أن هذه التطورات دفعت صندوق النقد الدولي، خلال شهر أبريل، إلى خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي من 3.3 في المائة إلى 3.1 في المائة، مع توقع ارتفاع مستويات التضخم العالمية إلى 4.4 في المائة عوض 3.8 في المائة، إضافة إلى تراجع نمو التجارة العالمية إلى 1.9 في المائة بدل 4.6 في المائة.
ورغم هذا الظرف الدولي، شدد الوزير على أن الاقتصاد الوطني ما يزال محافظاً على ديناميته التي سجلها خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن احتياطي العملة الصعبة بلغ عند نهاية أبريل 469.8 مليار درهم، بزيادة 23.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يغطي خمسة أشهر و24 يوماً من الواردات.
وأضاف أن التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المملكة ستُمكن من تحقيق إنتاج من الحبوب في حدود 90 مليون قنطار، موضحاً أن كل 20 مليون قنطار إضافية توفر حوالي 0.3 في المائة من القيمة المضافة الإضافية، وهو ما يجعل الحكومة تتوقع تحقيق معدل نمو يفوق 5.3 في المائة خلال سنة 2026 رغم مختلف الإكراهات.
وفي ما يتعلق بتنفيذ الميزانية إلى حدود 30 أبريل، أفاد لقجع بأن الموارد الجبائية سجلت ارتفاعاً بقيمة 10.4 مليارات درهم، أي بنسبة 8.5 في المائة، مضيفاً أن الضريبة على الشركات ارتفعت بـ9.1 مليارات درهم، أي بنسبة 25 في المائة، مع نسبة إنجاز بلغت 49 في المائة.
كما سجلت الضريبة على القيمة المضافة ارتفاعاً بـ1.3 مليار درهم، أي حوالي 4 في المائة، ورسوم التسجيل والتنبر بزيادة بلغت مليار درهم بنسبة 11.4 في المائة، فيما ارتفعت الضريبة الداخلية على الاستهلاك بـ854 مليون درهم، أي بنسبة 7.4 في المائة.
وأوضح الوزير الملكف بالميزانية أن الحكومة خصصت، لمواجهة انعكاسات الأزمة والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، دعماً شهرياً بقيمة 600 مليون درهم للحفاظ على ثمن غاز البوتان، إضافة إلى 650 مليون درهم شهرياً للحفاظ على استقرار أسعار النقل، و300 مليون درهم شهرياً للحفاظ على أسعار الكهرباء، متوقعاً أن تبلغ كلفة دعم الكهرباء وحده حوالي 3 مليارات درهم خلال السنة الجارية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أنه رغم ارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر الأولى من السنة، فإنها تراجعت خلال شهر مارس لتستقر في حدود 0.9 في المائة، مؤكداً أن الحكومة تستهدف تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق سنة 2026.
وفي ما يخص المديونية، أكد لقجع أنها ستستقر في حدود 66 في المائة برسم سنة 2026، موضحاً أنها توجد في منحى تنازلي، بعدما انتقلت من 256 مليار درهم سنة 2021 إلى 424 مليار درهم سنة 2025، بمتوسط نمو بلغ 13.5 في المائة.
واعتبر المسؤول الحكومي أن هذه الوضعية الاقتصادية “السليمة” مكنت المغرب من تجديد خط الائتمان المرن مع صندوق النقد الدولي، والحفاظ على تصنيف وكالة “Standard & Poor’s” ضمن درجة الاستثمار مع نظرة مستقرة، إلى جانب تحسين آفاق وكالة “Moody’s” من “مستقرة” إلى “إيجابية”، فضلاً عن تحسين تنقيط المغرب بأربع نقاط في مجال شفافية الميزانية.
المصدر:
العمق