وقّع الحسن حمورو، القيادي الحزبي والباحث، كتابه الجديد: “نقط نظام.. إضاءات في السياسة والشأن العام”، الصادر عن مؤسسة “أفرا للدراسات والأبحاث”، وذلك ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب. ويعول الباحث في الشأن السياسي على هذا المؤلف لـ”يشكل إضافة ذات قيمة في النقاش العمومي، من خلال ما يتضمنه من أفكار ومواقف، وتوثيق لمقالات كُتبت في سياقات متعددة”.
واعتبر القيادي السياسي الوطني، امحمد الخليفة، في تقديمه للعمل، أن المؤلف “يندرج ضمن الكتابة التي لا تكتفي بوصف الظواهر، بل تسعى إلى مساءلتها، والبحث في خلفياتها، واستشراف مآلاتها”؛ معتبراً أنه “بذلك يعبّر عن وعيٍ متقدم بوظيفة الكلمة في المجال العام، باعتبارها أداةً للفهم، ووسيلةً للمساهمة في ترشيد النقاش العمومي”.
محاولة للفهم وبمناسبة التوقيع، صرّح حمورو لجريدة “هسبريس” الإلكترونية بأن الكتاب “يجمع مقالات كُتبت في سياقات سياسية ووطنية مختلفة، لكنها تنطلق من خيط ناظم واحد: محاولة الفهم قبل إصدار الأحكام”؛ معتبراً أن “الكتاب ليس تجميعاً لمواقف ظرفية فقط، بل هو محاولة لقراءة التحولات السياسية والمؤسساتية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وربط الأحداث اليومية بأسئلتها العميقة”.
وأشار حمورو إلى حرصه في هذه المقالات على الدفاع عن فكرة أساسية، مفادها أن “الاختلاف السياسي ينبغي أن يبقى داخل إطار التعددية واحترام المؤسسات والنقاش الديمقراطي”؛ مضيفاً أن “المؤلف يناقش قضايا مرتبطة بالحياة الحزبية، والتدبير الحكومي، والعلاقة بين السياسة والمجتمع، إضافة إلى تطور النقاش العمومي في المغرب”.
ومضى القيادي السياسي قائلاً: “نحن اليوم في حاجة إلى إعادة الاعتبار للنقاش السياسي الرصين، القائم على الحجة والتحليل، بعيداً عن الشعبوية أو خطاب الإقصاء والتخوين”؛ لافتاً إلى أن “إحدى رسائل هذا الكتاب هي أن السياسة ليست صراعاً دائماً، بل هي أيضاً مجال لإنتاج الأفكار وبناء الثقة وتدبير الاختلاف”.
دلالة العنوان وأوضح حمورو أنه اختار عنوان “نقط نظام” لأنه “يحيل على لحظة تنظيم النقاش داخل المؤسسات، وهي فكرة رمزية تعكس الحاجة إلى إعادة ترتيب أولويات النقاش العمومي”؛ متمنياً أن يفتح هذا العمل مساحة للتفكير والحوار، خاصة لدى الشباب المهتم بالسياسة والشأن العام، معتبراً المعرض الدولي للنشر والكتاب مناسبة ثقافية مهمة لتقريب الكتاب من القراء، وإحياء النقاش الفكري والسياسي داخل المجتمع.
من جانبه، سجل امحمد الخليفة، في التقديم سالف الذكر، أن ما يشد في هذه المقالات هو “ذلك النفس النقدي الهادئ، الذي يبتعد عن الانفعال ولا يسقط في التبسيط، بل يراهن على التحليل المتأني وعلى ربط الأحداث بسياقاتها السياسية والاجتماعية والثقافية”؛ مضيفاً أنها “خصيصة نادرة في زمنٍ باتت فيه السرعة تطغى على العمق، والانطباع يحلّ محلّ التفكير”.
أسئلة الديمقراطية والثقة وقال الخليفة: “إن القارئ لهذا الكتاب سيلاحظ أنه أمام نصوص لا تدّعي امتلاك الحقيقة، ولا تقدّم نفسها كأجوبة نهائية، بل تطرح أسئلة مقلقة وأساسية في آن واحد: أسئلة الديمقراطية، والثقة، والوساطة السياسية، ودور الأحزاب، وحدود العلاقة بين الدولة والمجتمع. وهي أسئلة لا تخص فاعلاً بعينه، بل تهمّ مستقبل التجربة السياسية الوطنية برمّته”.
وشدد القيادي الوطني على أن “من بين ما يميز هذه الكتابات، قدرتها على الجمع بين التحليل السياسي واستحضار البعد القيمي؛ في تأكيد واضح على أن السياسة ليست فقط تدبيراً للمصالح، بل هي أيضاً مجال للأخلاق والمسؤولية، وأن فقدان هذا البعد القيمي هو ما يفسّر جانباً من أزمة الثقة التي يعيشها الحقل السياسي”.
ونوه كاتب التقديم بجرأة التناول التي رافقت التعاطي مع “قضايا حساسة، سواء تعلق الأمر بالاختلالات التي تعرفها بعض السياسات العمومية، أو بأسئلة الهوية والرمزية، أو بتحديات التحول الديمقراطي”؛ معتبراً أنها “جرأة محسوبة لا تسقط في المزايدة ولا تنزلق إلى خطاب التيئيس، بل تحافظ على خيط رفيع بين النقد والحرص على المصلحة العامة”.
وخلص الخليفة إلى أن “جمع هذه المقالات في مؤلف واحد يمنح القارئ فرصة لتتبع خيط ناظم بينها واكتشاف وحدة في الرؤية رغم تنوع المواضيع والسياقات، كما يسمح بإعادة قراءة هذه النصوص خارج ضغط اللحظة”؛ مورداً أن “الكتاب يشكل إضافة نوعية للمكتبة السياسية المغربية، لأنه يساهم في إحياء تقليد الكتابة السياسية الجادة التي تُخاطب العقل، وتحترم القارئ، وتؤمن بأن النقاش العمومي السليم هو أساس كل إصلاح ممكن”.
المصدر:
هسبريس