قال مصطفى حيكر، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء عن حزب الاستقلال، إن الجدل الذي أثير مؤخرا حول ملف تفويت إحدى البقع الأرضية والورشات داخل تراب المدينة لم يعد مجرد نقاش إداري عابر، بل تحول إلى موضوع يثير العديد من التساؤلات المرتبطة بشفافية التدبير العمومي واحترام قواعد الحكامة الجيدة.
وأوضح حيكر، خلال مداخلته في أشغال الدورة العادية لشهر ماي المنعقدة اليوم الخميس، أن هذا الملف أصبح محل حديث واسع داخل الأوساط السياسية والمنتخبة، حيث يتم تداوله بشكل متزايد بالنظر إلى ما يرافقه من معطيات اعتبرها مثيرة للانتباه وتستدعي التوضيح.
وأضاف أن ما يجري تداوله بخصوص عملية التفويت يطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبادئ تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، وكذا مدى التزام الجهات المسؤولة بالقواعد القانونية المنظمة لتدبير الممتلكات الجماعية.
وأشار المتحدث إلى أن النقاش الدائر لا يقتصر فقط على الجوانب التقنية أو الإدارية، بل تجاوز ذلك ليصل إلى تساؤلات مرتبطة بإمكانية وجود تضارب في المصالح أو استغلال للنفوذ في بعض مراحل هذا الملف.
وأكد حيكر أن فريقه السياسي يتعامل مع الموضوع بجدية، معتبرا أن من واجب المنتخبين إثارة مثل هذه القضايا داخل المؤسسات المنتخبة لضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وشدد على أن ما وصفه بـ“العبث السياسي” لا يمكن أن يكون مدخلا لتدبير الشأن العام، مضيفا أن العمل السياسي السليم يمر أساسا عبر المؤسسات الديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وليس عبر ممارسات وصفها بغير الواضحة أو غير المبنية على المنافسة الشريفة.
وفي هذا السياق، أوضح حيكر أن فريقه يعتزم توجيه سؤال كتابي إلى رئاسة مجلس جماعة الدار البيضاء، بهدف طلب توضيحات رسمية ودقيقة حول حيثيات وملابسات عملية التفويت المثيرة للجدل.
كما كشف عن نية الفريق طرح أسئلة في البرلمان، سواء بمجلس النواب أو مجلس المستشارين، وذلك في إطار تفعيل آليات الرقابة البرلمانية وإحاطة الموضوع بالقدر الكافي من المتابعة المؤسساتية.
وأضاف أن هذه الخطوات تهدف إلى استجلاء الحقيقة الكاملة وربط المسؤوليات عند الاقتضاء، خاصة في ظل ما يعتبره فريقه مؤشرات تستوجب التدقيق والتحقيق.
ولم يستبعد حيكر اللجوء إلى القضاء، مشيرا إلى إمكانية تقديم شكاية رسمية أمام الجهات المختصة، في حال ثبوت وجود اختلالات أو تجاوزات مرتبطة بعملية التفويت موضوع النقاش.
وانتقد حيكر ما وصفه بـ“التوظيف الممنهج” لجمعيات يعتقد أنها قريبة من بعض الأطراف السياسية، معتبرا أن هذا المعطى يطرح بدوره تساؤلات حول استقلالية الفعل الجمعوي وعلاقته بالتدبير المحلي.
وأضاف أن بعض هذه الجمعيات تضم في صفوفها منتخبين داخل المجلس الجماعي، وهو ما يزيد، حسب قوله، من تعقيد المشهد ويدفع إلى طرح تساؤلات حول تداخل الأدوار والمصالح.
وأشار أيضا إلى أن تأسيس بعض هذه الجمعيات تزامن بشكل لافت مع مراحل مرتبطة بالملف نفسه، وهو ما اعتبره مؤشرا إضافيا يستدعي التوقف عنده والتحقق من خلفياته.
وختم حيكر مداخلته بالدعوة إلى إعادة النظر في الاتفاقية موضوع الجدل، معتبرا أن الخيار الأنسب في هذه المرحلة هو إلغاؤها بشكل نهائي، حفاظا على مصداقية العمل الجماعي وصون مبدأ تكافؤ الفرص.
وأكد في ختام حديثه أن حماية الثقة في المؤسسات المنتخبة تمر عبر الالتزام الصارم بالقانون والشفافية، وأن أي ممارسات من شأنها المساس بهذه المبادئ يجب أن تكون موضوع مساءلة واضحة وصريحة.
من جهته، قال أحمد بريجة، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس جماعة الدار البيضاء، في تعقيبه على ما جاء في تصريحات مصطفى حيكر، إن ما يتم تداوله من معطيات أو تأويلات تربط ملف تفويت البقع والورشات بالحزب لا يستند، حسب تعبيره، إلى أي أساس واقعي أو قانوني.
وأوضح بريجة أن محاولة ربط هذا الملف التنظيمي أو التدبيري بأي جهة حزبية بعينها يدخل في إطار التعميم غير الدقيق، مؤكدا أن مثل هذه القضايا ينبغي أن تُناقش في سياقها الإداري والمؤسساتي بعيدا عن أي توظيف سياسي قد يخلط بين المسؤولية التدبيرية والانتماءات الحزبية.
وأضاف المتحدث أن حزب الأصالة والمعاصرة يعد من بين الأحزاب السياسية الكبرى على المستويين الوطني والجهوي، حيث يحتل موقعا متقدما ضمن المشهد السياسي باعتباره، حسب وصفه، القوة السياسية الثانية في البلاد، وهو ما يفرض التعامل معه بمنطق المؤسسات لا بمنطق الاتهامات السياسية العامة.
وشدد بريجة على أن الحزب يتوفر على هياكل ومرافق تنظيمية ذات طابع ذاتي، يتم تسييرها وفق القوانين الجاري بها العمل، وتُستخدم في إطار أنشطة حزبية وسياسية واضحة ومعلنة، بعيدا عن أي لبس أو استغلال خارج الأطر القانونية.
وأكد أن هذه المرافق التنظيمية ليست موضوعا لأي جدل، باعتبار أنها تندرج ضمن الممارسة العادية للعمل الحزبي، الذي ينظمه القانون ويضمن له الحق في التواجد والتأطير والممارسة السياسية.
وفي هذا السياق، دعا رئيس فريق الأصالة والمعاصرة إلى ضرورة تحري الدقة في تناول مثل هذه الملفات، وتجنب إطلاق اتهامات أو إيحاءات قد تؤثر على صورة المؤسسات السياسية أو تخلق حالة من التشويش داخل النقاش العمومي.
وأشار إلى أن الخلط بين التدبير الجماعي والانتماء الحزبي قد يؤدي إلى تأويلات غير دقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات أو ملفات إدارية معقدة تخضع لمساطر قانونية وإجرائية واضحة.
وأضاف بريجة أن النقاش السياسي داخل المجالس المنتخبة يجب أن يظل محكوما بروح المسؤولية واحترام التعددية، مع التركيز على تقديم حلول ومقترحات بدل الانزلاق نحو تبادل الاتهامات.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن حزب الأصالة والمعاصرة يظل منفتحا على كل النقاشات الجادة التي تهم تدبير الشأن العام، لكنه في المقابل يرفض أي ربط غير مؤسس بينه وبين ملفات أو قضايا لم تثبت فيها أي مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة.
المصدر:
العمق