في سياق مرافعات هيئة الدفاع عن المتهم عبد النبي بعيوي، في القضية المعروفة إعلاميا بـ“إسكوبار الصحراء”، والتي يتابع فيها أيضا كل من سعيد الناصري وآخرون، قدّم الأستاذ أحمد ضنين دفوعا قانونية ركزت على الطعن في مصداقية التصريحات المنسوبة للشاهد الرئيسي، وعلى حجية عدد من المساطر القضائية السابقة.
وأكد الدفاع أن عددا من القرارات والأحكام القضائية الصادرة في ملفات مرتبطة بالوقائع موضوع المتابعة، قد اكتسبت قوة الشيء المقضي به، بما يجعلها مرجعا قانونيا لا يمكن تجاهله، مشددا على أن حجية الأحكام تمثل ضمانة أساسية لاستقرار القضاء وعدم إعادة مناقشة ما تم البت فيه نهائيا.
وانتقل الدفاع إلى تفكيك تصريحات الشاهد الرئيسي في الملف، معتبراً أنها “غير متسقة ومتناقضة” عبر مختلف مراحل البحث التمهيدي والتحقيق التفصيلي، مبرزا أن المعني بالأمر أدلى بأقوال متعددة منذ سنة 2018 إلى غاية 2024، وهو ما يطرح إشكالا جديا حول مصداقيتها.
وأشار الدفاع إلى أن قاضي التحقيق اعتمد بشكل واسع على تلك التصريحات لإثبات أفعال منسوبة للمتهمين، من بينها التزوير في محررات رسمية، في حين اعتبر الدفاع أن عدد المحاضر، الذي بلغ حسبه 296 محضرا، لم يفضِ إلى رواية مستقرة أو موثوقة.
وأضاف أن الشاهد قدّم نفسه في فترات مختلفة بصفات متباينة، بين “رجل أعمال” و“ديبلوماسي” و“مستثمر”، وهو ما اعتبره الدفاع مؤشرا على عدم الثبات في المعطيات الشخصية والوقائع التي يرويها.
وسجل الدفاع وجود تناقضات بين تصريحات الشاهد بخصوص وقائع مرتبطة بتسيير شركات وعقود شغل ومعاملات عقارية ومالية، حيث قدم روايات مختلفة بشأن مبالغ مالية وتسليمات مزعومة واقتناء عقارات، قبل أن يعود وينفي أو يغير بعض أقواله في محاضر لاحقة.
وتوقف عند تصريحات تتعلق بوقائع اعتقال أو تنسيق مزعوم في الخارج، معتبرا أنها غير مدعمة بمعطيات موضوعية، ولا تنسجم مع باقي المحاضر أو مع المعطيات القضائية الثابتة في الملف.
وأكد الدفاع أن بعض الوقائع التي أُشير إليها، من بينها عدد الشاحنات أو الشقق أو المعاملات المالية، ظلت محل تضارب كبير بين التصريحات، دون وجود أدلة مادية حاسمة تدعمها.
وفي سياق متصل، شدد الدفاع على أن بعض الملفات المرتبطة بالقضية سبق أن صدر فيها حكم نهائي من المحكمة الابتدائية، ما يجعل الوقائع التي تم البت فيها “محصنة قانونيا بحجية الشيء المقضي به”، ولا يمكن إعادة مناقشتها أو توظيفها مجدداً في سياق المتابعة الحالية.
واختتم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن الملف يقوم بشكل أساسي على تصريحات الشاهد الرئيسي، التي وصفها بـ“المتغيرة والمتناقضة”، معتبرا أن غياب الثبات في الأقوال، مقابل وجود أحكام قضائية سابقة مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، يضعف الأساس القانوني للمتابعة في حق موكله.
وأكد أن هيئة الدفاع ستواصل الدفع ببراءة البعيوي، استنادا إلى ما تعتبره اختلالات في البناء الاتهامي واعتمادا على معطيات قضائية سابقة يفترض احترام حجيتها.
المصدر:
العمق