عززت مجموعة “ستيلانتيس” حضورها الصناعي بالمغرب عبر افتتاح أول مركز تابع لها لتفكيك المركبات المخصصة للاقتصاد الدائري بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، والثالث من نوعه على الصعيد العالمي، في خطوة تعكس توجه المجموعة نحو تطوير صناعة سيارات أكثر استدامة وتقليص البصمة البيئية المرتبطة بالقطاع.
ويقع المركز الجديد بمنطقة عين السبع بمدينة الدار البيضاء، ويشتغل ضمن وحدة “SUSTAINera” المتخصصة في الاقتصاد الدائري، والتي تعتمد على تفكيك المركبات في نهاية عمرها الافتراضي واسترجاع المكونات القابلة لإعادة الاستخدام وإعادة إدماجها داخل منظومة خدمات ما بعد البيع.
وترى المجموعة أن إعادة الاستخدام تشكل إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجيتها الصناعية، بالنظر إلى دورها في إطالة عمر المنتجات وتحسين استغلال الموارد وتقليص النفايات الصناعية الناتجة عن تصنيع قطع جديدة.
وقال إيف بيرو دي غاشون، المدير العام للمجموعة إن المغرب يحتل “مكانة استراتيجية” ضمن المنظومة الإقليمية للمجموعة، مؤكدا أن إطلاق هذا المركز يعكس التزام الشركة بتطوير حلول تنقل مستدامة، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلي وتوسيع منظومة الاقتصاد الدائري بالمملكة.
ويأتي المشروع باستثمار يناهز 1.6 مليون يورو، مع توقع إحداث حوالي 150 منصب شغل مباشر وغير مباشر، في مجالات تفكيك المركبات وفحص القطع واللوجستيك وتدبير عمليات الاقتصاد الدائري.
ويمتد المركز على مساحة تناهز 6000 متر مربع، ويضم وحدات مخصصة لاستقبال المركبات وإزالة التلوث والتفكيك الانتقائي وفحص الجودة والتخزين، في إطار مسار صناعي يراعي المعايير البيئية المعتمدة دوليا.
وبقدرة معالجة تصل إلى 10 آلاف مركبة سنويا، سيعمل المركز على استرجاع مكونات قابلة لإعادة الاستخدام من السيارات في نهاية عمرها، سواء عبر شركات التأمين أو المزادات أو قنوات التجميع المتخصصة، قبل إخضاعها لاختبارات صارمة وإعادة توجيهها نحو سوق خدمات ما بعد البيع.
وتشمل عمليات التفكيك المكونات الميكانيكية وأجزاء الهيكل والوحدات الإلكترونية وقطع المقصورة الداخلية، حيث تخضع جميع القطع المسترجعة لمراقبة الجودة وإجراءات التتبع قبل إعادة توزيعها على شبكات الإصلاح المهني والمنصات الرقمية. أما الأجزاء غير القابلة لإعادة الاستعمال، فيتم توجيهها نحو مسارات التدوير الصناعي لتقليص حجم النفايات وتعزيز تثمين المواد.
ويندرج مركز الدار البيضاء ضمن الشبكة العالمية لمبادرات الاقتصاد الدائري التابعة للمجموعة، إلى جانب منشآت مماثلة في تورينو الإيطالية وساو باولو البرازيلية، في إطار استراتيجية تقوم على إعادة التصنيع والإصلاح وإعادة الاستخدام والتدوير بهدف تقليص البصمة الكربونية لصناعة السيارات.
كما تراهن المجموعة على تطوير منظومة توزيع متكاملة لقطع الغيار المعاد استخدامها داخل السوق المغربية، من خلال شبكات خدمات ما بعد البيع ومنصات “ديستريغو” (Distrigo)، إلى جانب قنوات رقمية متخصصة في بيع قطع الغيار المستعملة.
المصدر:
العمق