كشف تحقيق صحفي نشره موقع “أوريون 21” الفرنسي عن واقع الاستغلال الذي تعيشه النساء العاملات في قطاع إنتاج زيت الأركان بالمغرب، حيث تتقاضى العاملات أجورا “أقل بثلاث مرات من الحد الأدنى القانوني”، بينما تجني الشركات متعددة الجنسيات وماركات التجميل العالمية أرباحا ضخمة.
وأوضح التحقيق، الذي حمل توقيع الصحافية أليس فاشيني بتاريخ 5 ماي 2026، أن أزمة الجفاف المتتالية وتزايد هيمنة القطاع الخاص، وعلى رأسه شركة “أولفيا” الفرنسية، أديا إلى انهيار حصة التعاونيات في السوق من 80 في المئة سنة 2008 إلى 20 في المئة فقط سنة 2013، مما أجبر العديد منها على الإغلاق أو التحول إلى مجرد مقاول من الباطن للشركات الكبرى.
وأبرز المصدر ذاته أن الشركات تستغل الوضع القانوني للتعاونيات، حيث لا تعتبر النساء العاملات “أجيرات” بل “عضوات”، مما يعفيهن من الالتزام بالحد الأدنى للأجور والتغطية الاجتماعية، مشيرا إلى أن العاملة تتقاضى ما بين 25 و50 درهما مقابل يوم كامل من العمل لإنتاج كيلوغرام واحد من لوز الأركان، في حين أن الحد الأدنى القانوني للأجر الفلاحي يتجاوز 97 درهما في اليوم.
وأشار التحقيق إلى ممارسة شائعة تلجأ إليها معظم الشركات، وتتمثل في الاعتماد على وسطاء يقومون بتوزيع أكياس ثمار الأركان على نساء في قرى معزولة، حيث يقمن بكسر النواة في منازلهن مقابل أجر زهيد يصل إلى 20 درهما للكيلوغرام الواحد من اللوز، وهو ما يتم خارج أي إطار قانوني.
وكشف المصدر أن هوامش الربح الحقيقية تحققها مختبرات التجميل العالمية التي تشتري الزيت وتبيعه للمستهلك النهائي بأسعار خيالية، ضاربا المثل بسعر لتر الزيت الذي يصدر بنحو 45 يورو بينما قد يصل سعره للمستهلك إلى 1130 يورو لدى علامات تجارية كبرى مثل “موروكان أويل”، ما يعني أن كلفة المادة الخام لا تمثل أحيانا سوى 3.9 في المئة من السعر النهائي.
ونقل التحقيق عن أحد المصدرين السابقين في القطاع قوله إن الضغط الذي تمارسه الشركات الكبرى “يتسم بعنف مطلق” لخفض الأسعار، مضيفا أنهم “كانوا يطلبون مني خفض السعر من 21 إلى 19 يورو، بينما هم يضيفون كلمة أركان على منتجاتهم ويرفعون هامش ربحهم بنسبة 30 في المئة”. وفي المقابل، نقلت “أوريون 21” عن مسؤول بشركة “أولفيا” تأكيده أنهم يتعاملون حصريا مع “سبع تعاونيات مستقلة”.
المصدر:
العمق