في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
احتشد عدد من أساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون، اليوم، أمام مقر البرلمان بالرباط، في وقفة احتجاجية دعت إليها النقابات الوطنية للتعليم العالي، تزامنا مع مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، وذلك للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ”حالة التنافي” التي تحول دون جمع الأستاذ الجامعي بين مهامه الأكاديمية وممارسة مهنة المحاماة.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بتمكينهم من هذا الحق، معتبرين أن النص القانوني الحالي يقصي فئة مؤهلة علميا ومهنيا من الإسهام في تطوير الممارسة القانونية والدفاع عن حقوق المتقاضين.
وتأتي هذه الوقفة، بحسب المشاركين، في سياق الترافع المستمر منذ سنوات من أجل مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهنة، بما ينسجم مع التجارب المقارنة والتوجهات الاستراتيجية التي تدعو إلى ربط الجامعة بمحيطها السوسيو-اقتصادي. وأكد الأساتذة أن مطلبهم لا يرتبط بالبحث عن مورد مهني إضافي، بقدر ما يعكس رغبة في الإسهام النوعي في منظومة العدالة، عبر نقل الخبرة الأكاديمية إلى الفضاء القضائي وتعزيز جودة الترافع.
استرجاع حق قانوني
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلوم السياسية والقانونية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد العلي حامي الدين، أن هذه الوقفة الاحتجاجية تأتي على ضوء مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، حيث يطالب أساتذة التعليم العالي المتخصصون في القانون برفع حالة التنافي بين منصب الأستاذ الجامعي وممارسة مهنة المحاماة، مشيرا إلى أن هذا المطلب يستند، أولا، إلى استرجاع حق قانوني تم تجاوزه منذ سنة 1997، حين كانت المهنة تسمح للأساتذة بمزاولتها دون عراقيل مسطرية، وثانيا إلى مسايرة التشريعات المقارنة، خاصة في النموذج الفرنسي وعدد من الدول الأوروبية والعربية، التي لا تعرف هذا النوع من التنافي، على غرار بلجيكا وإيطاليا ومصر والجزائر.
وأضاف أن الأمر لا يطرح أي إشكال من حيث التزاحم، بالنظر إلى أن عدد الأساتذة المعنيين لا يتجاوز 300 أستاذ في أقصى تقدير، مقابل وجود 17 هيئة للمحامين بالمغرب تستقبل سنويا ما بين 4000 و5000 من المترشحين الجدد، معتبرا أن الأستاذ الجامعي، كما هو الحال بالنسبة لأساتذة كليات الطب الذين يجمعون بين التدريس والممارسة، ينبغي أن يُمكَّن بدوره من مزاولة المحاماة، باعتبار أن “مختبر” أساتذة القانون هو المحاكم.
انتزاع حق “مسلوب”
من جهته، أكد منير أوخليفة، أستاذ قانون الأعمال بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن الأساتذة يوجدون اليوم في “محطة جد مهمة لانتزاع حق تم سلبه منذ سنة 1993″، وهو الحق الذي تعترف به معظم التشريعات في العالم، مشددا على أن مطلبهم موجه إلى المشرع المغربي من أجل إنصاف الأستاذ الجامعي واسترجاع حقه المشروع.
وأضاف أن الأستاذ الجامعي لا يسعى إلى ممارسة المحاماة باعتبارها مجرد مهنة، بل كإضافة نوعية لمنظومة الدفاع عن الحقوق، بحكم تكوينه العلمي وقدرته على الإحاطة بالجوانب الإجرائية والقانونية، معتبرا أنه “لا يعقل أن يُمنع من ممارسة المهنة من قام بتدريسها”، ومقارنة ذلك بوضعية أساتذة كليات الطب الذين يجمعون بين التدريس والممارسة الطبية، مما يشكل قيمة مضافة للمجالين معا.
مطالب برفع التقييد
بدوره، أبرز عبد الرحيم المودن، أستاذ بكلية الحقوق التابعة لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن هذا الحق كان يمارس في السابق دون تأثير على العملية التدريسية، قبل أن يتم تقييده منذ سنة 1993 بشروط وصفها بالقاسية، مشيرا إلى أن الأساتذة استغلوا فرصة مناقشة مشروع قانون المحاماة للمطالبة برفع هذا التقييد.
وأوضح أن هذا المسار الترافعي تُوِّج بتأسيس تنسيقية سنة 2017، قادت جهودا متواصلة مع مختلف الفرق البرلمانية والأطياف السياسية لتبيان مشروعية هذا المطلب، مذكرا بأن أغلب دول العالم لا تعرف مثل هذا التنافي، وتسمح للأساتذة الباحثين بمزاولة المحاماة إلى جانب التدريس.
كما شدد على أن التوجهات الاستراتيجية للدولة، تحت قيادة الملك محمد السادس، تدفع نحو ربط الجامعة بمحيطها، معتبرا أن مهن العدالة، وعلى رأسها المحاماة، تشكل المجال الطبيعي لتطبيق المعارف القانونية، من خلال التفاعل مع القضايا والملفات المعروضة أمام المحاكم.
وختم بالتأكيد على أن الأساتذة قدموا مذكرات مفصلة إلى لجنة العدل والتشريع، وسيتابعون هذا الملف خلال مراحل المصادقة بمجلسي البرلمان، مبرزا أن هذا الحق “لن يتم التنازل عنه”.
المصدر:
العمق