آخر الأخبار

حكومة أخنوش تخفض البطالة وتواصل إرساء منظومة تشغيل أكثر تماسكا واستدامة

شارك

هبة بريس

في ظل اضطراب اقتصادي عالمي غير مسبوق، يبقى تسجيل تراجع ملموس في معدل البطالة تحديا حقيقيا لأي حكومة. ومع ذلك، تبرز الأرقام الرسمية أن المغرب انتقل من مستويات تفوق 13% إلى حوالي 10.8% مع مطلع سنة 2026، وهو تحول لا يمر دون دلالات عميقة، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي.

هذا التطور لا يمكن عزله عن سياقه العام، بل ضمن مسار إصلاحي اختارت من خلاله حكومة أخنوش إعادة ترتيب الأولويات في قطاع التشغيل. فقد تم الانتقال من مقاربة ظرفية محدودة الأثر إلى رؤية استراتيجية شاملة، تسعى إلى بناء منظومة تشغيل أكثر تماسكا واستدامة.

في صلب هذه الرؤية، برز الاستثمار المنتج كرافعة أساسية لخلق فرص العمل. إذ راهنت الحكومة على تحفيز المبادرة الخاصة، سواء عبر تفعيل ميثاق الاستثمار الجديد أو من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، ما أفرز دينامية اقتصادية متجددة، خصوصا في قطاعات حيوية مثل الصناعة والخدمات. وقد عزز هذا التوجه مكانة قطاع الخدمات في خلق فرص الشغل، في مؤشر واضح على تحول تدريجي في بنية الاقتصاد الوطني.

بالموازاة مع ذلك، أولت الحكومة اهتماما خاصا لدعم المقاولات، لا سيما الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها القلب النابض لسوق الشغل. ولم يكن إحداث أكثر من 223 ألف منصب شغل خلال سنة 2025 نتيجة معزولة، بل ثمرة سياسات متكاملة في الدعم والمواكبة، تعكس توجها سياسيا واضحا نحو تمكين القطاع الخاص من لعب دوره الكامل في خلق فرص العمل.

كما شكل إصلاح منظومة التكوين إحدى الركائز الأساسية لهذا التحول. إذ تم التركيز على تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق الشغل، من خلال برامج التكوين المهني وإعادة التأهيل. ورغم أن بطالة الشباب لا تزال تمثل تحديا قائما، إلا أن مؤشرات الملاءمة بدأت تسجل تحسنا تدريجيا.

ولا يمكن إغفال الدور غير المباشر للأوراش الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية، في دعم دينامية التشغيل. فهذه الإصلاحات، إلى جانب بعدها الاجتماعي، ساهمت في تنشيط الطلب الداخلي، وهو ما انعكس إيجابا على إحداث فرص الشغل.

ورغم هذا المسار الإيجابي، تظل بعض التحديات قائمة، خاصة ما يتعلق بالفوارق المجالية واستمرار ارتفاع البطالة في الوسط الحضري، إضافة إلى هشاشة وضعية النساء والشباب في سوق العمل.

غير أن تقييم السياسات العمومية لا يبنى فقط على رصد التحديات، بل على قراءة الاتجاه العام. ومن هذا المنظور، يبدو أن الحكومة نجحت في كبح المنحى التصاعدي للبطالة، ووضعت أسس مسار تنازلي تدريجي. وهو مكسب مهم، بالنظر إلى أن إشكالية التشغيل لا تحل بقرارات آنية، بل عبر تراكم إصلاحات اقتصادية واجتماعية مترابطة.

جدير بالذكر أن الحكومة عكفت في بداية ولايتها على استكمال أوراش الدولة الاجتماعية، خاصة تعميم التغطية الصحية، وتفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، وإطلاق إصلاحات جذرية في عدد من القطاعات الحيوية، قبل أن تجعل من التشغيل أولوية مركزية في النصف الثاني من الولاية، في اتجاه بناء منظومة اقتصادية أكثر قدرة على خلق فرص الشغل بشكل مستدام.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا