آخر الأخبار

المغرب يكسر قيود “التبعية”.. استراتيجية الرباط لتنويع الشركاء تثير شهية العملاق الألماني

شارك

كشفت تقارير إعلامية ألمانية عن توجه برلين بقوة نحو جعل المغرب منصة صناعية استراتيجية قريبة من أوروبا، في خطوة تهدف إلى منافسة النفوذ التاريخي لفرنسا والصعود القوي للصين والولايات المتحدة الأمريكية في المملكة، خاصة في قطاعات المستقبل مثل صناعة السيارات الكهربائية والطاقة الخضراء.

وأوضح الدكتور أندرياس راينيكه، الدبلوماسي السابق ومدير معهد الشرق في العاصمة الألمانية، في برنامج “مسائية” على قناة “دويتشه فيله” الألمانية أن الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الألمانية إلى المغرب ركزت بشكل أساسي على الشراكة البشرية والاقتصادية، مبرزا أن المستشفيات والمصانع الألمانية تعتمد بشكل متزايد على الكفاءات المغربية، وأن برلين تسعى لتكريس وجودها التجاري في ظل منافسة شرسة من دول أخرى.

وأضاف المسؤول الألماني السابق، بخصوص الموقف من النزاع الإقليمي، أن ألمانيا تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 الحل الأنجع والأكثر واقعية لملف الصحراء، مشيرا إلى أن الشركات الألمانية الخاصة تمتلك كامل الحق في الاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمغرب بأموالها الخاصة، وأن برلين تشجع هذا التوجه الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مهدي لحلو، في تدخله ضمن البرنامج ذاته من العاصمة الرباط، أن العلاقات المغربية الألمانية شهدت تطورا استراتيجيا ونوعيا منذ اتفاق غشت من سنة 2022، حيث انتقلت من التركيز على الجوانب الإنسانية لتشمل شراكة اقتصادية وتجارية شاملة، لافتا إلى أن ألمانيا أدركت أهمية المغرب كشريك موثوق ومستقر في منطقة شمال إفريقيا.

وتابع الأستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي أن المغرب لم يعد حكرا على النفوذ الفرنسي، بل أصبح دولة سيدة قرارها تسعى لتنويع شركائها بعيدا عن التبعية التقليدية لباريس، حيث انفتح بقوة على دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا التي تحولت إلى شريك رئيسي، بالإضافة إلى بريطانيا ودول من خارج القارة العجوز، مما يعكس رغبة الرباط في بناء علاقات متوازنة تخدم مصالحها التنموية.

من جانبه، أشار الدكتور حسن عبيد، رئيس مركز الأبحاث والتنمية الاقتصادية المقيم في باريس، إلى أن فرنسا أدركت هذا التحول الاستراتيجي للمغرب وسعيه لتنويع شركائه، مما دفعها في يوليوز من سنة 2024 إلى اتخاذ قرار حاسم بالاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، في خطوة براغماتية تهدف أساسا إلى حماية مصالحها الاقتصادية والتجارية وتفادي فقدان صفقات كبرى في قطاعات النقل والسيارات لصالح منافسين جدد.

وقال الباحث الاقتصادي إن المنافسة على السوق المغربية لا تقتصر على القوى الأوروبية، بل تمتد لتشمل الصين التي دخلت بقوة عبر استثمار ضخم يقارب ستة مليارات ونصف المليار دولار لبناء أكبر مصنع لبطاريات السيارات الكهربائية في إفريقيا بالمغرب، مبينا أن هذا المشروع الضخم تشارك فيه شركة “غوشن” الصينية التي تمتلك فيها مجموعة “فولكس فاغن” الألمانية حصة تبلغ خمسة وعشرين بالمائة، مما يعكس تداخل المصالح وتشابكها.

وأردف عبيد أن الشركات الفرنسية مثل “رونو” و”بيجو” هيمنت لفترة طويلة على قطاع السيارات في المغرب، إلا أنها ركزت غالبا على التجميع والإنتاج بتكاليف منخفضة للتصدير، في حين أن الشراكات الجديدة مع دول مثل ألمانيا والصين تتجه نحو نقل التكنولوجيا وتوطين صناعات متقدمة مثل الهيدروجين الأخضر واستغلال المعادن الحيوية كالكوبالت الذي يعد المغرب من كبار مصدريه في العالم.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا