آخر الأخبار

بعد حادث السمارة.. تحالف حقوقي يطالب بتصنيف البوليساريو “منظمة إرهابية” ويحمل الجزائر المسؤولية

شارك

أصدر تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، الذي يضم منظمة أفريكا ووتش ومنظمة مدافعون من أجل حقوق الإنسان والشبكة الدولية لحقوق الإنسان والتنمية، بيانا أدان فيه بشدة الهجمات العشوائية التي نفذتها عناصر مسلحة تابعة لجبهة البوليساريو، عبر إطلاق مقذوفات من شرق الجدار الأمني طالت مناطق مأهولة بالسكان وسط مدينة السمارة، واصفا هذه الأفعال بأنها “استراتيجية إرهابية مدروسة” تستهدف المدنيين كأهداف عسكرية، وتستوجب انتقالا فوريا نحو المساءلة المؤسساتية الدولية.

واعتبر التحالف الحقوقي في وثيقته التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها أن استهداف مركز مدني يخلو من المنشآت العسكرية يمثل انتهاكا صارخا لمبدأ التمييز في القانون الدولي الإنساني، مشيرا إلى أن إطلاق المقذوفات العشوائية يجعل من الجبهة الانفصالية مرتكبة لـ”جريمة حرب” بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي واتفاقيات جنيف، ومبرزا أن طبيعة الأسلحة المستخدمة تخرج الفعل من المناورة السياسية إلى تصنيف الإرهاب الذي ترعاه الدولة بالوكالة، ما يشكل عدوانا مباشرا على الحق في الحياة المضمون في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وسجل المصدر ذاته أن هذا التصعيد العسكري لا يعكس قوة، بل يترجم “إقرارا بيأس استراتيجي نهائي”، رابطا توقيت قصف السمارة بالزخم الدبلوماسي القوي للمملكة المغربية، والذي تكلل بدعم قوى كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب صدور القرار الأممي 2797 الذي كرس قابلية التطبيق كمسار وحيد للتسوية، وتوالي سحب الاعترافات بالكيان الانفصالي في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وأوضح البيان أن هذه الأعمال العنيفة تعتبر بمثابة محاولة من البوليساريو لتخريب العملية السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، في مسعى لإقناع الأمانة العامة باستحالة تحقيق الاستقرار الإقليمي دون الاستجابة لمطالب تم وصفها بـ”المتجاوزة وغير الواقعية”.

وأكدت المنظمات الصحراوية أن هذه الهجمات تخطط وتمول وتنطلق من أراضي الجمهورية الجزائرية، محملة إياها مسؤولية قانونية مباشرة كدولة مضيفة بموجب مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، حيث اتهمت الجزائر بتسليح الجبهة بتكنولوجيا مسيرات وذخائر إيرانية الصنع، ومستنكرة “فراغ المساءلة” الذي يسمح لجماعة مسلحة باستخدام دوريات متورطة في قمع صحراويي مخيمات تندوف لتنفيذ ضربات ضد الحواضر المدنية.

وكشف معدو البيان أن للقصف تداعيات خطيرة تقوض المراجعة الاستراتيجية لبعثة المينورسو، وتهدد “المبادرة الأطلسية” التي تجعل الصحراء المغربية بوابة لدول الساحل نحو الأسواق العالمية، معتبرين أن الجبهة تهاجم المستقبل الاقتصادي لإفريقيا، وتعرض حقوق المحتجزين للخطر عبر تأخير عودتهم الطوعية وتغليب الإنفاق العسكري على الأمن الغذائي.

وطالب التحالف مجلس الأمن الدولي والاتحادين الأوروبي والإفريقي بالتحرك الفوري لتسريع المسار التشريعي لتصنيف جبهة البوليساريو “منظمة إرهابية أجنبية”، داعيا إلى تشكيل لجنة تحقيق أممية مستقلة لتتبع مسار حيازة الذخائر المستخدمة في الهجمات العشوائية.

وشدد المصدر عينه على ضرورة إعلان المبعوث الشخصي صراحة عن الطرف المسؤول عن خرق وقف إطلاق النار، مطالبا بربط المساعدات الإنسانية الموجهة لمخيمات تندوف بإجراء إحصاء فوري وشامل بقيادة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وذلك لضمان عدم تحويل الموارد الدولية لتمويل الإرهاب الموجه ضد المدنيين.

واختتم التحالف بيانه بالإشادة بصمود ساكنة مدينة السمارة الرافضين للترهيب، مشيرا إلى أن مستقبل الصحراء يكتب اليوم في جامعات العيون وموانئ الداخلة وأسواق السمارة، وليس في خنادق حركة وصفها بـ”المتلاشية”، مع تجديد الالتزام بحل سياسي يحفظ الحق في الحياة ويحترم الوحدة الترابية للمملكة المغربية دون أي مساومة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا