شهدت مدينة وجدة، اليوم الجمعة، تنظيم مسيرات ووقفات نقابية واسعة بمناسبة عيد العمال، حيث عبر مئات المشاركين من مختلف المركزيات النقابية عن مطالب اجتماعية واقتصادية، في سياق يتسم بتزايد الضغوط المعيشية وتنامي الانتقادات الموجهة للسياسات العمومية.
ورفعت خلال هذه الفعاليات شعارات متقاربة ركزت على التنديد بارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات، وما لذلك من تأثير مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما عبر المحتجون عن رفضهم لمشروع قانون الإضراب، معتبرين أنه يحد من العمل النقابي، إلى جانب تسجيل استيائهم مما وصفوه بعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها تجاه الشغيلة، بينما حضرت القضية الفلسطينية بدورها ضمن الشعارات المرفوعة، من خلال التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفع أعلامه.
وتوزعت التجمعات النقابية على عدد من النقاط الرئيسية وسط المدينة، حيث نظم الاتحاد المغربي للشغل تجمعه أمام مقره، بينما اختارت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل محيط السوق المغطى منصة لخطاباتها، في حين تمركز الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بالجهة المقابلة.
وكما احتضنت ساحة 9 يوليوز تجمع الاتحاد الوطني للشغل، فيما نظمت الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) وقفتها بساحة 16 غشت، إلى جانب تجمع الفيدرالية الديمقراطية للشغل قرب مقر البريد، قبل أن تندمج هذه التجمعات في مسيرات جابت الشوارع الرئيسية.
وفي هذا السياق، قال عزيز الداودي، الكاتب الوطني للاتحاد النقابي للنقل الطرقي التابع للاتحاد المغربي للشغل، أن تخليد فاتح ماي هذه السنة بوجدة يتخذ طابعا احتجاجيا أكثر منه احتفاليا.
وأبرز أن هذه الخطوة تأتي ردا على تدهور الخدمات العمومية وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلا عن ما وصفه بارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية. كما انتقد ما اعتبره توجها نحو “تسليع” قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والسكن.
وعلى المستوى المحلي، أشار المتحدث ذاته إلى تفاقم البطالة بجهة الشرق، التي قال إنها تسجل نسبا مرتفعة على الصعيد الوطني، مرجعا ذلك إلى اختلالات في السياسات العمومية والتدبير المحلي.
وطالب المشاركون، من خلال شعاراتهم، باعتماد نموذج اقتصادي بديل يحد من اقتصاد الريع ويعزز تكافؤ الفرص، في ظل معاناة فئات واسعة من محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومن جهته، ركز عمر البودالي، الكاتب الجهوي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، على الجوانب التنظيمية للمركزية النقابية، مشيدا بانخراط المناضلين واستمرارهم في الدفاع عن القضايا الاجتماعية.
كما أشار إلى أن تنظيم هذه المحطة على المستوى المحلي تم في ظرف وجيز، ما شكل تحديا لوجستيا بالنظر إلى حجم المشاركة.
وبدوره، اعتبر الحسن بنعاشور، الكاتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بوجدة، أن تخليد فاتح ماي هذه السنة يتم في سياق يتسم بتنامي الاحتقان الاجتماعي، منتقدا ما وصفه بضعف التفاعل مع الحوار الاجتماعي.
كما أشار إلى أن السياسات الاقتصادية الحالية، حسب رأيه، ساهمت في تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية، داعيا إلى إرساء مقاربة جديدة تقوم على تعزيز العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد.
وعلى الصعيد المحلي، لفت المتحدث إلى استمرار عدد من الإكراهات، من بينها ارتفاع البطالة، خاصة في صفوف النساء والشباب، إلى جانب ما وصفه بتراجع جودة الخدمات العمومية، خصوصا في قطاع النقل الحضري.
كما سلط الضوء على أوضاع فئات مهنية في قطاعات التدبير المفوض والتعليم الأولي والحراسة الخاصة والنظافة، مشيرا إلى معاناتها من هشاشة العمل وضعف الأجور وتأخر صرفها.
واختتمت فعاليات تخليد فاتح ماي بمسيرات سلمية جابت أبرز شوارع المدينة، وسط حضور أمني لتنظيم حركة السير وتأمين التظاهرات، في أجواء اتسمت بالهدوء.
وأكدت بعض الهيئات النقابية أن هذه المحطة تمثل بداية لبرنامج نضالي يتواصل خلال الأسابيع المقبلة، من خلال تنظيم أشكال احتجاجية إضافية على المستوى الجهوي، بهدف الدفع نحو الاستجابة لمطالب الشغيلة.
المصدر:
العمق