آخر الأخبار

أرقام “ثقيلة” ورهانات “ذكية”.. حصيلة القضاء والنيابة العامة في ميزان النجاعة بمعرض الكتاب

شارك

كشف كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة عن حصيلة سنة 2025، بأرقام وازنة تعكس حجم التحولات الجارية، وتبرز في الآن ذاته التحديات الثقيلة التي تواجه القضاء، من ضغط الملفات إلى إشكالية الاعتقال الاحتياطي، وصولاً إلى رهانات الرقمنة وتعزيز الثقة.

وأعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، منير منتصر بالله، تحقيق تنزيل كامل لمضامين المخطط الاستراتيجي 2021-2026، الذي ضم 163 إجراء، دون تسجيل أي تعثر، معتبرا أن المؤسسة القضائية انتقلت من مرحلة “بناء الهياكل” إلى مرحلة “النضج المؤسساتي”.

وأوضح، خلال ندوة احتضنها الرواق المشترك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026، أن هذه المرحلة مكنت من تحسين النجاعة القضائية وتقليص آجال البت في القضايا، إلى جانب تعزيز استقلالية القضاة وتخليق المنظومة.

كما كشف عن إطلاق مشاورات لإعداد مخطط استراتيجي جديد للفترة 2027-2032، سيركز على التحول الرقمي، وإرساء “المحكمة الرقمية”، وتطوير التكوين، وتعزيز الثقة في القضاء.

مصدر الصورة

بالموازاة، قدم الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، أحمد والي علمي، صورة رقمية “ثقيلة” عن واقع العمل القضائي، مشيرا إلى أن النيابة العامة عالجت خلال سنة 2025 ما يقارب 2.5 مليون محضر، أنجز منها أكثر من 2.3 مليون، إلى جانب تسجيل أكثر من 574 ألف شكاية على مستوى المحاكم.

هذه الأرقام، وفق المتحدث، تعكس حجم الضغط الكبير الذي يواجهه قضاة النيابة العامة، خاصة مع تقديم أزيد من 668 ألف شخص أمامهم خلال سنة واحدة، وهو رقم يعادل “ساكنة مدينة متوسطة”، وفق تعبير المسؤول القضائي.

ورغم هذا الضغط، سجلت مؤشرات النجاعة تحسنا ملحوظا، من خلال تقليص المخلف ورفع نسبة إنجاز الملفات، في وقت تتجه فيه المؤسسة إلى توسيع رقمنة الخدمات، خاصة عبر الشكاية الإلكترونية التي تجاوزت 11 ألف طلب.

وفي واحدة من أبرز القضايا المطروحة، أكد علمي أن تقليص الاعتقال الاحتياطي يظل “تحديا مركزيا”، مبرزا تراجع نسبته إلى حوالي 29% سنة 2025، بعد أن بلغت مستويات مرتفعة خلال فترة الجائحة.

وأوضح أن هذا الانخفاض جاء نتيجة إصلاحات قانونية، واعتماد بدائل مثل السراح بكفالة والعقوبات البديلة، بهدف الحد من الاكتظاظ داخل السجون وتحقيق توازن بين حماية الأمن وضمان الحقوق، مشددا على أن الاعتقال يجب أن يظل إجراءً استثنائيا، محذرا من انعكاساته الاجتماعية على الأفراد وأسرهم، خاصة في حالات المتابعة غير الخطيرة.

وفي هذا الإطار، تم إلغاء أكثر من 74 ألف برقية بحث خلال 2025، بسبب التقادم أو تسوية الوضعيات، في خطوة تهدف إلى حماية المواطنين من الاعتقال غير المبرر، كما تمت مراجعة آلاف ملفات الإكراه البدني.

مصدر الصورة

من جهته، أبرز الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن تخليق المنظومة القضائية يشكل محورا أساسيا في الإصلاح، عبر تعزيز آليات التفتيش وترسيخ قيم النزاهة والشفافية، إلى جانب تتبع الأداء القضائي وتحسين جودة الخدمات.

كما سجلت المنظومة القضائية تقدما في رقمنة الخدمات، حيث تضم البوابة القضائية عشرات الآلاف من الأحكام والقرارات، إلى جانب إطلاق مكتبة قانونية رقمية لتعزيز الولوج إلى المعلومة.

وفي محور مكافحة الجريمة، تواصل النيابة العامة، بحسب والي علمي جهودها في التصدي للفساد والرشوة، حيث تم تسجيل آلاف التبليغات عبر الخط المباشر، أسفرت عن مئات حالات التلبس. كما برزت جرائم جديدة مثل الاتجار بالبشر، التي سجلت أزيد من 100 قضية خلال سنة واحدة، ما يعكس تحولات نوعية في طبيعة الجريمة، ويفرض تطوير آليات المواجهة.

مصدر الصورة

ووفقا للعرضين الذين قدمهما المسؤولين القضائين، فإن منظومة العدالة بالمغرب دخلت مرحلة جديدة عنوانها “الرقمنة والنجاعة”، مع استمرار الرهانات المرتبطة بتحديث المرفق القضائي، وتعزيز الثقة، ومواكبة التحولات التشريعية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا