خلّد الاتحاد الجهوي لنقابات الأقاليم الصحراوية، التابع للاتحاد المغربي للشغل بمدينة العيون، ذكرى فاتح ماي لهذه السنة، بتوجيه انتقادات شديدة للسياسات الحكومية التي وُصفت بـ”اللاشعبية”، وسط تحذيرات من استمرار تدهور القدرة الشرائية للطبقة العاملة، نتيجة الارتفاع المهول والمتواصل في أسعار المواد الأساسية والخدمات، وغياب الإجراءات الفعالة للحد من الاحتكار والمضاربات.
وأكد الكاتب العام للاتحاد الجهوي، أحمد بابا عبان، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن إحياء هذه الذكرى يأتي تحت شعار التعبئة لمواجهة مسلسل ارتفاع الأسعار والدفاع عن القدرة الشرائية، وفرض احترام الحقوق والحريات النقابية، مبرزا أن هذا الشعار يعكس حجم التحديات المطروحة، في ظل استمرار لوبيات الريع والسماسرة في تحقيق أرباح فاحشة على حساب القوت اليومي للمواطنين، ومشددا على أن الطبقة العاملة لن تقبل بأي تراجع أو مساس بحقوقها التاريخية التي انتزعتها عبر عقود من النضال.
وجدد أحمد بابا عبان، في عرضه لمواقف الاتحاد، إدانة المنظمة للعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، مطالبا المنتظم الدولي بتحمل مسؤولياته كاملة، كما أكد التشبث الثابت بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتثمين خيار الحكم الذاتي كحل عادل وواقعي لإنهاء النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية، مع التعبير عن الاعتزاز بالزخم التنظيمي الذي تعرفه النقابة بالجهة، عبر التحاق قطاعات جديدة، كقطاع العدل والأبناك.
واستنكر عبان استمرار خرق الحريات النقابية وغياب احترام الحق في التنظيم والإضراب، معلنا الرفض القاطع للقانون التكبيلي لحق الإضراب، ومطالبا باحترام مقتضيات مدونة الشغل، وتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، وضمان الحق في الشغل الكريم للشباب، فضلا عن إعطاء الأولوية لساكنة الأقاليم الجنوبية في التشغيل، تحقيقا للعدالة المجالية. كما طالب بإرجاع المبالغ المقتطعة من أجور المضربين، وإعادة المطرودين تعسفيا إلى مناصب عملهم.
وأضاف المتحدث ذاته حزمة من المطالب الفئوية، شملت الدعوة إلى إدماج عمال وعاملات الإنعاش الوطني وتحسين أوضاعهم المهنية، عبر الرفع من الأجور وتمكينهم من التغطية الصحية، وإخراج مؤسسة الأعمال الاجتماعية بقطاع المحافظة العقارية إلى حيز الوجود، مع مساندة نضالات الشغيلة العدلية وقطاع الطاقة، والمطالبة بتحسين الأوضاع المهنية لمستخدمي القطاع البنكي وقطاع الاتصالات، والإسراع بفتح حوار جاد حول هيكلة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
وأشار القيادي النقابي إلى ضرورة سحب كافة العقوبات الإدارية الصادرة في حق الأساتذة على خلفية الحراك التعليمي، وتحسين شروط عمل أساتذة التعليم الأولي وإدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية، مطالبا بإقرار حماية قانونية حقيقية لموظفي قطاع الصيد البحري، ورافضا تهميش الشغيلة الصحية، مع التمسك بصفة موظف عمومي بالقطاع، إلى جانب دعم مطالب الجامعة الوطنية للفلاحة، والدعوة إلى احترام القانون المنظم لقطاع سيارات الجر والإغاثة.
وكشف عبان عن دعم النقابة اللامشروط لنضالات الشغيلة الفوسفاطية والعاملين بقطاع الشباب والبريد، رافضا أي توجه يرمي إلى تصفية وكالة التنمية الاجتماعية، كما طالب بوقف التنقيلات التي وصفها بـ”التعسفية” في قطاع المقاومة، والتدخل العاجل لوضع حد لظاهرة النقل السري التي تضر بمهنيي سيارات الأجرة، داعيا إلى مراجعة النظام الأساسي لمستخدمي التكوين المهني، والرفع من تعويضات الأعباء بالأقاليم الصحراوية إلى 85 في المائة.
من جانبه، أوضح المسؤول النقابي، خليفة هباتي، في كلمته خلال المهرجان الخطابي، أن الطبقة العاملة المغربية ليست الحلقة الأضعف، بل هي القوة الحقيقية التي يُبنى بها الوطن، مسجلا أن الاحتفال يحل في ظرفية دولية وإقليمية ووطنية بالغة التعقيد، تتقاطع فيها الأزمات الرأسمالية مع التحولات الجيوسياسية، مما يجعل الفئات الكادحة تدفع كلفة الاختيارات الاقتصادية التي تعطي الأولوية للتوازنات الماكرو-اقتصادية على حساب التوازن الاجتماعي الحقيقي.
وتابع هباتي تدخله بالإشارة إلى أن تفشي الإحساس بانسداد الأفق أمام الشباب، وتآكل الطبقة الوسطى، واتساع رقعة الشغل الهش، ليست مجرد نتائج جانبية، بل تعبير مباشر عن نموذج تنموي لم ينجح في الحد من الفوارق المتنامية، منتقدا ما اعتبره إخضاعا للثروة الوطنية لمنطق اللامساواة، ومحذرا من استنزاف القدرة الشرائية لملايين الأسر التي وجدت نفسها أمام غلاء معيشي مزمن، وضعف كبير في آليات المراقبة والزجر.
المصدر:
العمق