آخر الأخبار

نواب ينتفضون ضد “السن والماستر” لولوج المحاماة.. ووهبي: “ديرو حتى 50 سنة أنا قابلها”

شارك

أجمع برلمانيون من الأغلبية والمعارضة، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، على رفض مقتضى تحديد سن أقصى في 40 سنة واشتراط شهادة الماستر للولوج إلى المهنة، معتبرين أن هذه المقتضيات تمس بمبدأ تكافؤ الفرص وتحد من الولوج العادل إلى إحدى أهم المهن القضائية.

وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، انتقدت البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، لبنى الصغير، ما وصفته بـ”الشروط الانتقائية والإجرائية المعقدة” التي يتضمنها المشروع، معتبرة أنها تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص وتفتح الباب أمام الإقصاء الاجتماعي.

وركزت الصغير في مداخلتها بشكل خاص على شرط الحصول على شهادة الماستر لولوج المهنة، مشيرة إلى أنه يطرح إشكالات دستورية تتعلق بمدى انسجامه مع الفصول التي تضمن الولوج العادل للخدمات الأساسية ومحاربة التمييز، محذرة من تحويله إلى آلية “غربلة اجتماعية” بدل تقييم الكفاءة.

ولم تقتصر الانتقادات على شرط الشهادة، إذ اعتبرت الصغير أن تحديد سن أقصى في 40 سنة لاجتياز مباراة الولوج شرط “غير دستوري”، لكونه لا يستند إلى أي معيار موضوعي ويؤسس لتمييز على أساس السن. كما نبهت إلى أن هذه المقتضيات مجتمعة قد تؤثر سلبا على تكوين أجيال جديدة من المحامين، وتحد من تنوع المسارات داخل المهنة.

من جهتها، أكدت النائبة عن الفريق الاشتراكي، مليكة الزخنيني، أن شرط السن سيؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من خريجي كليات الحقوق، خاصة أولئك الذين حالت ظروفهم الاجتماعية أو الجغرافية دون استكمال دراستهم في سن مبكرة.

واعتبرت البرلمانية الاتحادية أن هذا الشرط يصبح أكثر إجحافا في ظل غياب انتظام واضح لمباريات الولوج، حيث قد يُحرم مترشحون من اجتيازها فقط بسبب تأخر تنظيمها، ما يجعل “الحظ” عاملا حاسما في تقرير مصيرهم المهني.

كما أثارت الزخنيني إشكالات مرتبطة بالغموض الذي يلف إحداث معهد لتكوين المحامين، متسائلة عن مدى جاهزيته وآليات اشتغاله، ومحذرة من ربط شروط الولوج بمؤسسة قد لا تكون واضحة المعالم بعد.

بدوره، شدد النائب عن الفريق الاستقلالي، نور الدين مضيان، على أن المحاماة مهنة حرة لا ينبغي إخضاعها لمنطق الوظيفة العمومية، معتبرا أن تحديد سن أقصى يتنافى مع طبيعتها القائمة على التنافس والكفاءة، ومستغربا إقصاء أشخاص اختاروا التحول نحو المحاماة بعد مسار مهني في قطاعات أخرى، مؤكدا أن سوق المهنة كفيل بفرز المؤهلين دون الحاجة إلى قيود عمرية.

وفي ما يتعلق بشرط الماستر، اعتبر مضيان أن النقاش لا يجب أن يُختزل في الشهادات، مبرزا أن العديد من المحامين البارزين ولجوا المهنة بشهادة الإجازة، ومشددا على ضرورة معالجة اختلالات التكوين الجامعي بدل رفع شروط الولوج بشكل قد يكون إقصائيا.

من جانبها، سجلت النائبة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ربيعة بوجة، ملاحظات تقنية على صياغة المادة المنظمة لشروط الولوج، معتبرة أنها تعاني من “خلل بنيوي” بسبب الخلط بين وضعية المترشح والممارس، ما يخلق ارتباكا تشريعيا.

كما نبهت البرلمانية بوجة إلى غياب وضوح في ما يتعلق بدورية تنظيم مباريات الولوج، داعية إلى وضع آليات محددة تضمن التوازن بين أعداد المترشحين والطاقة الاستيعابية للهيئات المهنية.

في المقابل، دافعت النائبة عن فريق الأصالة والمعاصرة، نجوى كوكوس، عن شرط الماستر، معتبرة أنه يندرج ضمن رؤية إصلاحية تهدف إلى الرفع من جودة التكوين ومواكبة تعقيد القضايا القانونية، مشيرة إلى أن المحاماة اليوم تتطلب كفاءات عالية وقدرات تحليلية متقدمة. لكنها، في الآن ذاته، أقرت بضرورة ضمان تكافؤ الفرص وتفادي تحويل هذا الشرط إلى عائق اجتماعي.

وفي تعقيبه على مداخلات النواب، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي عدم اعتراضه على رفع السن حتى إلى 50 سنة لولوج مهنة المحاماة، قائلا: “ديرو 45 أو 50 أنا قابلها، ما عنديش مشكل”، مشيرا إلى أن الأمر نفسه ينطبق على شرط الشهادة، موضحا أن مشروع المسودة السابقة كان يعتمد الإجازة، قبل أن يتم تعديلها نحو الماستر بعد تدخل المحامين لدى رئيس الحكومة، مضيفا أن هذه المقتضيات تبقى عادية ما دام الولوج يتم عبر مباراة تضمن مبدأ التنافس وتكافؤ الفرص.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا