ربط وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الاضطرابات التي عرفها المطرح الجماعي العمومي أولاد برجال بإقليم القنيطرة، خلال فترة معينة، بظروف مناخية استثنائية وغير مسبوقة تمثلت في تساقطات مطرية غزيرة ومتواصلة وفيضانات همّت المنطقة، مؤكدا أن الوضع لم يكن نتيجة توقف كلي في الاستغلال وإنما اضطراب ظرفي مرتبط بعوامل خارجة عن الإرادة أثرت على السير العادي لعمليات التدبير داخل الموقع.
وأشار لفتيت، ردا على سؤال كتابي للنائب مصطفى ابراهيمي عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية حول “تدهور أوضاع المطرح الجماعي العمومي أولاد برجال وشبهات هدر المال العام داخل جماعة القنيطرة”، إلى أن المعالجة الهيكلية لهذا الإشكال البيئي والتقني تتجه نحو تغيير موقع المطرح الحالي، من خلال إحداث مركز جديد لطمر وتثمين النفايات المنزلية والمشابهة لها، في إطار مخطط استراتيجي يهدف إلى إغلاق الموقع الحالي وتعويضه ببنية عصرية ومستدامة تستجيب للمعايير المعتمدة.
وأبرز وزير الداخلية أن السياق العام للوضعية المسجلة التي رافقت فترة تراجع ظروف الاستغلال، تزامن مع مرحلة استثنائية طبعتها تساقطات مطرية غزيرة ومتواصلة لأكثر من شهرين، إضافة إلى فيضانات مهمة شهدتها المنطقة، مضيفا أن المطرح المعني يقع في موقع منخفض بمحاذاة واد سبو، ومحاط بمرجات طبيعية تجعله ومحيطه نقطة تجمع لمياه الأمطار، فضلا عن كون الفرشة المائية بالمنطقة قريبة من السطح وتزداد قربا خلال الفترات الممطرة.
وأشار الوزير إلى أن هذا المطرح أقيم فوق مطرح عشوائي قديم ظل يستقبل نفايات المدينة لعشرات السنين، وهو ما جعل أرضيته عبارة عن خليط من الأتربة والنفايات بعمق عدة أمتار، وهو ما يتضح بشكل جلي خلال عمليات الحفر التي واكبت أشغال تشييد حوضي استقبال النفايات رقم 3 ورقم 4.
ووفق المصدر ذاته، فإن هذه الوضعية المناخية الاستثنائية أدت إلى تشبع كلي للتربة بالمياه، مما أثر على صلابتها وتماسكها تحت ضغط الآليات والشاحنات، وهو ما انعكس على الممرات ومنطقة الطمر، وتسبب في ارتفاع كبير في منسوب المياه السطحية والجوفية، إضافة إلى تسجيل انجرافات موضعية داخل بعض المسارات. كما تم تسجيل ارتفاع في نسبة ملء أحواض العصارة (lixiviats) نتيجة تسرب مياه الأمطار إلى الخلايا المستغلة، إلى جانب تساقط كميات كبيرة من الأمطار مباشرة فوق هذه الأحواض.
وأكد وزير الداخلية أن المطرح لم يسبق له أن عرف وضعية مماثلة منذ بداية استغلاله، بالنظر إلى عدم تسجيل تساقطات بهذه الكثافة والاستمرارية خلال السنوات السابقة، وهو ما اعتبره مؤشرا على الطابع الاستثنائي وغير المسبوق لهذه الظروف المناخية.
وفي ما يتعلق بالتداعيات التقنية، شدد الوزير على أن الأمر لم يتعلق بأي توقف كلي للاستغلال، وإنما باضطراب ظرفي مرتبط بعوامل مناخية خارجة عن الإرادة، أثرت بشكل مؤقت على السير العادي لعمليات الضغط والتغطية اليومية للنفايات، وعلى استقرار بعض المسالك الداخلية، إضافة إلى انعكاسها على فعالية نظام تصريف مياه الأمطار داخل الموقع.
وفي ما يخص التدابير المتخذة، أفاد وزير الداخلية أنه فور تحسن الأحوال الجوية، قامت المصالح المختصة بجماعة القنيطرة بإلزام الشركة المستغلة للمطرح بتسريع وتيرة التدخلات التصحيحية وفق مقتضيات دفتر التحملات.
كما تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستعجالية، شملت إعادة تهيئة وتقوية المسارات الداخلية باستعمال مواد ملء مناسبة، وتحسين نظام تصريف مياه الأمطار عبر فتح قنوات إضافية مؤقتة، وتعزيز عمليات الضغط والتغطية بطبقات عازلة للحد من تسرب المياه، فضلا عن تكثيف المراقبة التقنية اليومية من طرف المصالح المختصة.
وبخصوص الوضعية الحالية، أكد الوزير أنه بعد توقف التساقطات المطرية وعودة الظروف المناخية إلى وضعها الطبيعي، استعاد المطرح سيره العادي وأصبح في وضعية تقنية مستقرة، حيث أسفرت المجهودات المبذولة عن استقرار التربة داخل الخلايا المستغلة، وتحسين تدبير العصارة، وانتظام عمليات الاستغلال وفق المعايير المعتمدة.
كما أبرز وزير الداخلية أنه في إطار سعي السلطة الإقليمية إلى إيجاد حل نهائي لهذا الإشكال، تم تفعيل المساطر والإجراءات المتعلقة بإنجاز مركز جديد لطمر وتثمين النفايات المنزلية والمشابهة لها، في إطار المخطط الاستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة لإقليم القنيطرة.
وأضاف أن السلطة الإقليمية بادرت إلى مواكبة الجماعة من أجل إنجاز الدراسات المرتبطة بالتأهيل والإغلاق النهائي للمطرح الحالي بعد تعويضه بالمركز الجديد، حيث توجد هذه الدراسات حاليا في طور التأشير لدى مصالح الخزينة الإقليمية بالقنيطرة.
كما تم، وفق المعطيات نفسها، الشروع في اختيار موقع جديد لاحتضان المركز الجديد، إلى جانب بدء إعداد الدراسات التقنية المرتبطة بالمشروع، في أفق إخراج هذا الورش إلى حيز التنفيذ بما يضمن معالجة هيكلية ومستدامة لقطاع تدبير النفايات بالإقليم.
المصدر:
العمق