آخر الأخبار

المعارضة تحذر من بلوغ “خط الفقر المائي” وتنتقد “الزمن الضائع” في تدبير بركة لملف الماء

شارك

وجه نواب من فرق المعارضة بمجلس النواب انتقادات لاذعة لوزير التجهيز والماء، نزار بركة، خلال اجتماع برلماني خصص لمناقشة واقع الوضع المائي ببلادنا ..والحلول المتخذة والمبرمجة لتنميتها وتدبير الظواهر القصوى”، على خلفية ما وصفوه بضعف تدبير القطاع وتأخر تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بتأمين الموارد المائية.

وأكد نواب المعارضة خلال اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة، أن الإجراءات الحكومية لم ترق إلى مستوى التحديات المطروحة، في ظل استمرار الإجهاد المائي في بعض المناطق التي لم تشهد تساقطات مطرية خلال السنة الجارية، وتفاقم معاناة المواطنين مع الانقطاعات المتكررة للماء، مسجلين اختلالات في الحكامة وغياب التنسيق بين المتدخلين، مقابل بطء ملحوظ في تنزيل البرامج المعلنة.

في هذا الإطار، أكد النائب محمد هيشامي، باسم الفريق الحركي، أن التساقطات المطرية الأخيرة، رغم أثرها الإيجابي وارتفاع نسبة ملء السدود إلى مستويات مهمة، لا ينبغي أن تحجب الطابع البنيوي لأزمة الماء في المغرب، مشددًا على ضرورة اعتماد مقاربة قائمة على تدبير الندرة بدل الوفرة.

ودعا المتحدث إلى تقييم موضوعي لمشاريع نقل المياه بين الأحواض، مطالبًا بتقديم معطيات دقيقة حول حجم المياه المنقولة فعليًا، ونسبة الضياع أثناء النقل، ومدى انتظام التزود بالماء في المناطق المستفيدة، خاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية التي لا تزال تعاني من انقطاعات متكررة.

كما شدد على ضرورة تسريع وتيرة إنجاز هذه المشاريع وتعزيز حكامتها، إلى جانب تشجيع المقاولات الصغرى العاملة في المجال، واقتراح اعتماد حلول مرحلية، من بينها تعميم وحدات متنقلة لتحلية وتصفية المياه.

وبخصوص البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي (2020-2027)، سجل الفريق الحركي وجود اختلالات تتعلق بضعف التنسيق بين المتدخلين، وغياب العدالة المجالية في توزيع الموارد، إضافة إلى محدودية أثر البرنامج في مجال مياه السقي، نتيجة تهالك قنوات الري وضعف مواكبة الفلاحين الصغار.

واقترح في هذا الصدد إحداث لجنة قيادة وطنية دائمة، واعتماد نظام معلوماتي موحد لتتبع المشاريع، إلى جانب إطلاق منصة وطنية لتلقي شكايات المواطنين المتعلقة بالتزود بالماء.

وفي ما يتعلق بحماية المنظومة المائية، شدد المتدخل على ضرورة تحقيق التوازن بين تلبية الحاجيات وضمان الاستدامة البيئية، داعيًا إلى تقييم بيئي استراتيجي لمشاريع نقل المياه، ومواجهة تحديات الاستغلال المفرط للمياه الجوفية وتوحل السدود، مع تعزيز اللجوء إلى تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة.

كما توقف عند أهمية الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، خاصة في جانبها المرتبط بالفيضانات، داعيًا إلى الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكارثة إلى نهج استباقي قائم على الوقاية، عبر تعميم أنظمة الإنذار المبكر وإدماج خرائط المخاطر في وثائق التعمير.

من جهتها، قدمت النائبة نعيمة الفتحاوي مداخلة باسم الفريق الاشتراكي، أبرزت فيها خطورة الوضع المائي بالمغرب، مشيرة إلى تراجع الموارد المائية المتجددة بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة، وانخفاض نصيب الفرد إلى أقل من 400 متر مكعب سنويًا، وهو ما يضع المملكة ضمن الدول التي تعاني من ندرة مائية حادة.

وانتقدت المتحدثة ما اعتبرته اختلالًا في توزيع الموارد، حيث يستحوذ القطاع الفلاحي على نحو 80% من المياه، مقابل حصة محدودة موجهة لمياه الشرب والصناعة، محذرة من انعكاسات ذلك على الأمن المائي والغذائي.

كما سجلت وجود قصور في تدبير البنية التحتية المائية، خاصة ما يتعلق بتوحل السدود وضعف صيانتها، وتأخر إنجاز عدد من المشاريع الكبرى، وعلى رأسها محطات تحلية المياه، رغم الغلاف المالي المهم المرصود للبرنامج الوطني.

واعتبرت أن الخطة الحكومية لتزويد المواطنين بالماء تفتقر إلى مؤشرات دقيقة وجدولة زمنية واضحة، مما يحد من فعاليتها، خاصة في ظل تسجيل انقطاعات متكررة في عدد من المدن خلال الفترات الأخيرة.

وفي ما يخص مشاريع نقل المياه بين الأحواض، أشارت إلى تعثر إنجازها وعدم تحقيق الأهداف المرجوة منها، مما يفاقم الفوارق المجالية ويزيد من هشاشة بعض المناطق، خصوصا بالجنوب والشرق.

كما تطرقت إلى محدودية تفعيل المخطط الوطني للحماية من الفيضانات، في ظل الخسائر التي خلفتها الفيضانات الأخيرة على مستوى البنيات التحتية، منتقدة ضعف الإجراءات الوقائية وغياب التنسيق الكافي بين مختلف المتدخلين.

وسجلت نعيمة الفتحاوي أن ملف الماء لم يعد مجرد قضية قطاعية، بل أضحى رهانًا استراتيجيًا يرتبط بالسيادة الوطنية والاستقرار الاجتماعي، مما يستدعي تسريع وتيرة الإصلاحات، وتعزيز الحكامة، والانتقال نحو حلول مستدامة قائمة على تنويع الموارد وترشيد الاستهلاك.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا