كود الرباط//
مرافعة سياسية وحقوقية دراتها نجوى كوكوس، المحامية والبرلمانية ورئيسة مجموعة العمل الموضوعاتية للمساواة والمناصفة بمجلس النواب، فاش وجهات انتقادات لاذعة لاستمرار منطق “الانتقاص” من أهلية المرأة في منظومة الإثبات والشهادة، معتبرة أن حصر شهادة المرأة في “معادلات حسابية مهينة” لم يعد ينسجم مع مغرب القرن الحادي والعشرين.
واستغربت كوكوس، فتدوينة فايسبوكية، في سياق تفاعلها مع النقاش الجاري حول مشروع قانون مهنة “العدول”، العودة إلى التشكيك في أهلية المرأة للشهادة (شهادة اللفيف)، في وقت قطعت فيه المملكة أشواطاً كبرى تحت قيادة الملك.
وتساءلت كوكوس باستنكار: “كيف يعقل أن المرأة التي تصدر الأحكام باسم جلالة الملك، وتفصل في قضايا الحرية والكرامة، وتتحمل مسؤوليات أمنية ودبلوماسية وعسكرية كبرى، تُختزل عند باب الإثبات في معادلة أن امرأتين تقابلان رجلاً واحداً؟”.
وأكدت رئيسة مجموعة المساواة أن المواطنة لا تتجزأ، وأن “الازدواجية” التي تجعل المرأة كاملة الأهلية في سدة الحكم والقرار، وناقصة الأهلية أمام منصة الشهادة، هي إهانة للمنطق القانوني وللدستور الذي كرس مبدأ المناصفة.
وفي ردها على المبررات التقليدية، أوضحت ككوس أن هذا النقاش ليس صداماً مع الدين أو الثوابت، بل هو نقاش من داخل “مقاصد الشريعة” التي تقوم على العدل والصدق والضبط. وشددت على أن الفقه الإسلامي تميز تاريخياً بالقدرة على التكييف ومراعاة تغير الأحوال، مشيرة إلى أن الإصرار على قراءات جامدة تمس كرامة المرأة يسيء للدين ويقدم صورة مغلوطة عنه تصوره في مواجهة مع الإنصاف والعدل.
وحذرت البرلمانية من التبعات الاجتماعية لهذه “الردة الحقوقية” في الخطاب، معتبرة أن استمرار التشكيك في أهلية المرأة يبعث برسائل سلبية ومحبطة للفتيات والنساء اللواتي اجتهدن وبلغن أسمى المراتب العلمية والمهنية. وقالت: “الأهلية القانونية لا ينبغي أن تتأرجح بحسب تصورات اجتماعية تجاوزها الواقع”.
“من كانت أهلاً لتحكم، وتوثق، وتدافع، وتشرع، وتقود.. فهي أهل لأن تُسمع شهادتها كاملة غير منقوصة”*؛ هكذا لخصت نجوى ككوس موقفاً يرفض المساومة على الكرامة، ويطالب باجتهاد مغربي رصين ينتصر لروح الدستور وحقيقة الواقع الاجتماعي الذي تعيشه المرأة المغربية اليوم.
المصدر:
كود