آخر الأخبار

“الأحرار”: اخترنا القرارات الصعبة بعيدا عن الشعبوية.. والانسجام الحكومي أنهى زمن “الطهرانية السياسية”

شارك

شددت قيادات بارزة في حزب التجمع الوطني للأحرار على أن “الانسجام الحكومي” شكل القطيعة الحقيقية مع زمن “الطهرانية السياسية” وهدر الزمن التنموي الذي طبع تجارب سابقة، مؤكدة أن تماسك الأغلبية الحالية هو المحرك الأساسي لحزمة الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها الحكومة.

وفي هذا السياق، أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للحزب والناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال ندوة صحفية نظم حزب “الأحرار” بمقره المركزي بالرباط حول الحصيلة الحكومية، أن التجربة الراهنة قطعت مع منطق الخلافات الجوهرية التي تجاوزت في ولايات سابقة (2011-2021) حدود التباين الطبيعي لتصل إلى عرقلة التدبير اليومي، مشيراً إلى أن التحالف الحالي جعل من التوافق مبدأ غير قابل للنقاش لضمان نجاعة الأداء وتسريع وتيرة الإنجاز.

من جانبه، اعتبر راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للحزب، أن الانتقادات الموجهة للأغلبية هي “ضريبة العمل” والجرأة في اتخاذ قرارات صعبة ومسؤولة بعيدا عن الشعبوية المريحة، موضحاً أن الانتقال من مفهوم “السياسات الحكومية” الضيقة إلى رحابة “السياسات العمومية” المتكاملة مكّن من وضع أسس متينة للدولة الاجتماعية، تستند إلى الأرقام والمؤشرات الدقيقة بدلاً من الانطباعات والخطابات الطهرانية.

أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن التجربة الحكومية الحالية تميزت بدرجة عالية من الانسجام، مقارنة مع مراحل حكومية سابقة، خاصة خلال الفترتين 2011-2016 و2016-2021.

وأوضح بايتاس، في قراءة للوضع السياسي والتجربة الحكومية الراهنة، أن الاختلاف داخل الحكومات السابقة كان يصل أحيانا إلى مستويات تتجاوز التباين الطبيعي، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية جعلت من “الانسجام الحكومي” مبدأ أساسيا غير قابل للنقاش، سواء على مستوى التدبير اليومي أو عند معالجة القضايا الكبرى.

مصدر الصورة

وأضاف أن مكونات الأغلبية الحكومية الحالية تعاملت بشكل مشترك مع مختلف الملفات الاستراتيجية، دون تسجيل خلافات جوهرية حول القوانين الكبرى أو القضايا ذات الطابع القيمي، مؤكدًا أن هذا التوافق شمل أيضًا الإصلاحات الهيكلية، خلافًا لما شهدته بعض التجارب السابقة.

وأشار الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى أن هذا الانسجام يستند إلى مجموعة من الاعتبارات الأساسية، من بينها وعي مكونات الأغلبية بخطورة هدر الزمن الحكومي، وحرصها على تسريع وتيرة الإنجاز. كما أبرز التقارب الإيديولوجي بين الأحزاب المشكلة للحكومة، خاصة فيما يتعلق بالدفاع عن الدولة الاجتماعية والقيم الوطنية ودعم مؤسسة الأسرة.

وفي السياق ذاته، نوه بايتاس بالدور الذي لعبه رئيس الحكومة، إلى جانب الأمناء العامين للأحزاب المشكلة للأغلبية، في تعزيز هذا الانسجام، من خلال بذل مجهودات كبيرة لتقوية التنسيق وضمان وحدة المواقف.

وسجل المتحدث أن الاختلافات التي برزت خلال عمل الحكومة كانت طبيعية وتهم الأولويات أو بعض الاختصاصات، غير أنها كانت تُدبّر عبر النقاش المؤسساتي، قبل أن يتم الخروج بمواقف موحدة تعكس روح التضامن داخل الأغلبية.

ولفت بايتاس إلى أن الانسجام الحكومي شكل أحد الركائز الأساسية التي مكنت من تحقيق الحصيلة الحالية، خاصة مع اقتراب الولاية الحكومية من نهايتها، معتبرا أن نجاح أي إصلاح يظل رهينا بتوفر حد أدنى من التماسك بين مكونات الحكومة.

وأكد راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن تعرض الحزب والأغلبية الحكومية لانتقادات متزايدة يعد مؤشرا على حجم العمل الذي تقوم به الحكومة، معتبراً أن”من يشتغل هو من يُنتقد، أما من لا يعمل فلا يحظى بالاهتمام”.

وأوضح العلمي، في مداخلة سياسية، أن الحزب اختار منذ البداية توضيح منهجية اشتغاله بشكل صريح، ما جعله في صدارة النقاش العمومي، مشيراً إلى أن الانتقادات مرت بمراحل متعددة، بدأت بإطلاق أحكام دون معطيات دقيقة، ثم تطورت إلى التشكيك في الأرقام والمؤشرات الصادرة عن المؤسسات الوطنية والدولية.

مصدر الصورة

وشدد المتحدث على أن العمل السياسي لا يقتصر على الخطابة أو الجدل، بل يقوم أساسا على اتخاذ قرارات وإجراءات عملية، حتى وإن كانت صعبة، بهدف إحداث التغيير داخل المجتمع. وأضاف أن الحكومة الحالية، التي تشكلت عقب تداعيات جائحة كوفيد-19، واجهت تحولات عميقة عرفها المجتمع المغربي، ما استدعى اعتماد مقاربات جديدة تتلاءم مع هذه المتغيرات.

وأشار العلمي إلى أن الأغلبية الحكومية، التي تضم إلى جانب التجمع الوطني للأحرار كلا من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، انخرطت في عمل “واعي ومنسجم”، مكّن من بلورة سياسات عمومية متكاملة تستجيب لمتطلبات المرحلة.

وفي هذا السياق، أبرز أن الدستور المغربي، خاصة منذ إصلاحات 2011، انتقل من مفهوم “السياسات الحكومية” إلى “السياسات العمومية”، ما يعكس تطوراً في منهجية التدبير، مؤكداً أن الحكومة قامت بإعداد وثيقة شاملة للسياسات العمومية تمتد لخمس سنوات، جرى عرضها على البرلمان.

وكشف العلمي أن الحكومة قدمت ما يقارب 960 وثيقة وعرضا للبرلمانيين خلال الفترة ما بين 2021 و2026، معتبرا أن هذه المعطيات تتيح نقاشا مؤسسا على الأرقام، وليس على الانطباعات.

وأكد المسؤول الحزبي أن الحكومة اختارت “العمل السياسي الصعب” بدل “العمل المريح” القائم على تجنب القرارات غير الشعبية، مشيرا إلى أن هذا التوجه يهدف إلى مواكبة التحولات المجتمعية والاستجابة لتطلعات فئات جديدة من الشباب.

كما سجل أن من أبرز أولويات الحكومة تفعيل ورش “الدولة الاجتماعية”، عبر إصلاحات في مجالات الصحة والتعليم والدعم الاجتماعي المباشر، مبرزا أن هذه السياسات تقوم على الشفافية واحترام المساطر، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.

و اعتبر العلمي أن التحولات الجارية، رغم ما تفرزه من تحديات واختلالات، تظل جزءا طبيعيا من دينامية العمل السياسي، الذي يقتضي التقييم المستمر وتطوير السياسات العمومية لمواكبة المستجدات الوطنية والدولية.

مصدر الصورة

وفي سياق متصل، أكد ياسين عوكاشا رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب أن الحكومة لم تتخذ من الأزمات الخارجية ذريعة للتقاعس، بل بادرت إلى تنفيذ مجموعة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها دعم أسعار الكهرباء وغاز البوتان، إلى جانب تعزيز القدرة الشرائية للأسر المغربية عبر برامج متعددة. وتساءل في هذا السياق عن الوضع الذي كان يمكن أن تكون عليه الأسر في غياب هذه التدابير، معتبرًا أن مستوى الهشاشة كان سيتفاقم بشكل أكبر.

وسجل المتحدث أن الحكومة تمكنت، مع اقتراب نهاية ولايتها، من تحقيق تحكم ملموس في معدلات التضخم، التي شهدت ارتفاعا خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس أثرا إيجابيا على المجتمع، سواء على مستوى النمو أو استقرار الأسعار.

وفي معرض رده على انتقادات المعارضة، اتهم عوكاشا بعض الأطراف بـ”التشكيك الممنهج” و”تزييف المعطيات”، معتبرًا أن هذه الممارسات تساهم في خلق ارتباك لدى الرأي العام. وأبرز أن الحكومة تعتمد في تقييم أدائها على معطيات رسمية صادرة عن مؤسسات وطنية ودولية، مثل بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط، دون الطعن في مصداقيتها.

وأشار إلى أن السنوات الماضية اتسمت بصعوبات كبيرة، من بينها تداعيات الجفاف وارتفاع الأسعار عالميًا، غير أن الحكومة استطاعت، بفضل تدبيرها للمالية العمومية، تحقيق نسبة نمو فاقت 4 في المائة، وهو ما اعتبره إنجازًا غير مسبوق في ظل هذه الظروف.

وفي ما يتعلق بالقطاع الفلاحي، أكد عوكاشا أن تحسن التساقطات المطرية، إلى جانب البرامج الحكومية الداعمة، سيساهم في توفير عرض كافٍ من الأضاحي خلال عيد الأضحى، ما سينعكس إيجابًا على الأسعار ويضمن ظروفًا ملائمة للمواطنين.

كما أبرز أن الحكومة اعتمدت مقاربة جديدة في تدبير الاقتصاد الوطني، تقوم على الاستدامة والاستمرارية بدل الحلول الظرفية، مع الحفاظ على التوازنات المالية دون اللجوء إلى زيادات ضريبية.

وعلى المستوى السياسي، شدد عوكاشا على تماسك الأغلبية الحكومية وانسجام مكوناتها، معتبرًا أن هذه التجربة تمثل حالة استثنائية في المشهد السياسي المغربي، بالنظر إلى استقرارها التنظيمي وقدرتها على تدبير الشأن العام.

وفي ما يخص التشغيل، أشار إلى أن الحكومة تمكنت من إحداث مئات الآلاف من مناصب الشغل، خاصة في القطاعات المهيكلة، مما ساهم في تقليص حجم الاقتصاد غير المنظم وتعزيز الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والدولة.

وسجل رئيس فريق “الحمامة” بمجلس النواب، أن الحكومة لا تدعي الكمال، لكنها حققت إنجازات ملموسة في ظرفية دولية صعبة، داعيًا إلى تقييم موضوعي للحصيلة بعيدًا عن المزايدات السياسية، ومشددًا على مواصلة العمل لمواجهة التحديات المتبقية، بما في ذلك محاربة حملات التضليل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا