أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الحكومة حققت تقدما مهما في عدد من الملفات الاجتماعية المرتبطة بالشغل، خاصة ما يتعلق بالأجور والحريات النقابية واحترام القانون، مشيرا في المقابل إلى احتمال تسجيل اختلالات وتجاوزات في بعض الحالات.
وجاءت تصريحات الوزير عشية اليوم الاثنين خلال جلسة بمجلس النواب، ردا على تساؤلات برلمانية حول وضعية العمال والحوار الاجتماعي، حيث شدد على أن “لا أحد يمكنه إنكار إمكانية وجود اختلالات أو تجاوزات”، معتبرا في الوقت ذاته أن المسار العام يشهد تطورا إيجابيا في مجال حماية حقوق الشغيلة.
وأثار نواب برلمانيون في صفوف المعارضة، ضمن جلسة تشريعية بمجلس النواب، ملف أوضاع الشغيلة بالمغرب، منبهين على ما وصفوه بـ”نتهاكات صارخة لحقوق العمال والعاملات” في عدد من القطاعات، في ظل استمرار اختلالات تمس شروط العمل والحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، نبهت مداخلات برلمانية إلى إقصاء بعض النقابات العمالية من مسار الحوار الاجتماعي، معتبرة أن هذا الوضع يطرح إشكالات تتعلق بمدى شمولية التمثيلية واحترام التعددية النقابية.
وأوضح السكوري أن الحكومة حققت تقدما وصفه بالمهم في ملف الأجور وتعزيز الحريات النقابية، إلى جانب ترسيخ احترام القانون في العلاقات المهنية، مضيفا أن هذه المكتسبات تأتي ضمن سياق إصلاحات اجتماعية أوسع.
وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، دافع الوزير عن منهجية الحكومة في التعامل مع النقابات، موضحا أن الحوار يتم مع النقابات الأكثر تمثيلية وفق ما ينص عليه القانون والدستور، مع استعداد الوزارة، حسب تعبيره، للتفاعل مع مختلف الأسئلة التقنية المرتبطة بهذا الملف.
كما أبرز المسؤول الحكومي أن الحوار الاجتماعي يتم في إطار مؤسساتي واضح، يهدف إلى ضمان التوازن في التفاوض وتحقيق الفعالية في معالجة القضايا المطروحة، مؤكدا أن الحكومة تعاملت مع الظرفية الاقتصادية والاجتماعية “الاستثنائية” بمجهودات وصفها بالكبيرة.
وسجل السكوري أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها السياسية والمؤسساتية في تدبير ملفات الشغل، مع الاستمرار في تحسين الأوضاع الاجتماعية وتعزيز الحوار مع مختلف الفاعلين.
وتساءل نواب برلمانيون،عن الحصيلة الفعلية للإجراءات الحكومية الموجهة لفائدة العمال، خاصة مع اقتراب عيد الشغل، معتبرين أن ما يتم تقديمه لا يتجاوز “الكلام المنمق والتصفيقات”، دون انعكاس ملموس على أرض الواقع.
ودعا نواب في صفوف المعارضة، إلى ضرورة اتخاذ تدابير عملية ومستعجلة لحماية حقوق الشغيلة، وتوسيع دائرة الحوار الاجتماعي لتشمل مختلف الفاعلين النقابيين، إلى جانب إدماج ملف المتقاعدين ضمن الأولويات الاجتماعية للحكومة.
ووجهت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الباتول أبلاضي، انتقادات حادة للحكومة خلال جلسة بمجلس النواب، متهمة إياها بعدم تحسين أوضاع الشغيلة المغربية وغياب إجراءات ملموسة في عدد من الملفات الاجتماعية.
وقالت أبلاضي، في مداخلتها، إنها كانت تنتظر من الوزير تهنئة العمال بمناسبة عيدهم الأمامي، قبل أن تضيف أنها”تقوم بذلك مكانه”، معتبرة أن وضعية الشغيلة “قاتمة”، وأن لغة الأرقام المقدمة من الحكومة “لا تعكس الواقع”.
واعتبرت النائبة أن المغرب يوجد ضمن “الفئة الثالثة من انتهاكات حقوق الشغيلة”، وهو رقم وصفته بـ”الإنذار الأحمر” الذي يسيء، حسب تعبيرها، إلى صورة البلاد الحقوقية.
وانتقدت أبلاضي ما اعتبرته غياب فئات واسعة من العمال عن أجندة الحكومة، متسائلة عن مآل عدد من الأوراش الاجتماعية، من بينها قانون النقابات، ومراجعة مدونة الشغل، وملف التعويض عن فقدان الشغل، وإصلاح التقاعد في إطار الحماية الاجتماعية.
كما وجهت اتهامات للحكومة بعدم الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بإحداث مناصب الشغل، مشيرة إلى أن نسب البطالة، حسب قولها، ارتفعت إلى أكثر من 13 في المائة، وهو ما اعتبرته “تراجعا” يعيد الوضع إلى سنوات سابقة”، مع حديثها عن وجود أكثر من مليون ونصف عاطل عن العمل.
وفي السياق ذاته، انتقدت النائبة ما وصفته بتباين الأرقام الحكومية بشأن مناصب الشغل المحدثة، متسائلة عن مدى تحقق الأهداف المعلنة، ومعتبرة أن ما تم إنجازه في هذا المجال “دون المستوى المأمول”.
كما أثارت أبلاضي وضعية فئات مهنية هشة، من بينها عاملات النظافة، وربات البيوت، والعاملات في القطاع الفلاحي، معتبرة أن تحسين أوضاع هذه الفئات لا يزال غائبا عن السياسات الحكومية.
وخلصت النائبة البرلمانية إلى أن عددا من الأوراش الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها إصلاح التقاعد، لم تحقق التقدم المنتظر، وفق تعبيرها، داعية الحكومة إلى تقديم أجوبة عملية بدل الاكتفاء، حسب قولها، بالأرقام والخطابات.
المصدر:
العمق