أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن مسار التحضير للمؤتمر الوطني للحزب جاء ثمرة دينامية تنظيمية واسعة شملت عقد مؤتمرات إقليمية بكل أقاليم الجهة، في إطار رؤية تهدف إلى تجديد الهياكل وتعميق النقاش السياسي حول القضايا الوطنية الراهنة.
وأوضح لشكر اليوم السبت في تصريح للصحافة على هامش لقاء حزبي بمدينة مراكش، أن هذه المؤتمرات الجهوية نُظمت في سياق وُصف بالصعب، عقب مرحلة “سنوات عجاف” فرضت تحديات متعددة على العمل الحزبي والسياسي، غير أن ذلك لم يمنع الحزب من مواصلة تعبئته الداخلية تحت شعار مركزي هو “من أجل عدالة مجالية”، إلى جانب محور أساسي ثان يتعلق بإصلاح المنظومة الانتخابية بما يضمن نزاهة أكبر ويمكّن من تحقيق تمثيلية ديمقراطية حقيقية.
وأضاف الكاتب الأول للاتحاد، أن النقاشات التي عرفتها هذه المؤتمرات انصبت بشكل كبير على ضرورة مواجهة مظاهر الفساد الانتخابي، وإرساء قواعد واضحة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، معتبرا أن الهدف الأساسي هو الارتقاء بالعملية الانتخابية إلى مستوى يعكس الإرادة الحقيقية للمواطنين.
وفي هذا السياق، توقف لشكر عند مضامين الخطاب الملكي الأخير، مبرزا أنه حمل توجهين رئيسيين اعتبرهما مفصليين في المرحلة المقبلة، ويتعلقان بإصلاح المنظومة الانتخابية ومحاربة كل أشكال الفساد الانتخابي، إضافة إلى تعزيز ورش العدالة المجالية باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق تنمية منصفة بين مختلف جهات المملكة.
وأشار إلى أن وزارة الداخلية باشرت بالفعل سلسلة من المشاورات والحوار مع مختلف الفرقاء السياسيين بشأن مشروع إصلاح المنظومة الانتخابية، حيث تم تسجيل تقاطعات في عدد من النقاط، مقابل تباين في نقاط أخرى، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي عبّر عن مواقفه بوضوح، سواء عبر التوافق في بعض الجوانب أو من خلال رفض بعض المقترحات التي لا تخدم، حسب تعبيره، مسار الإصلاح الديمقراطي.
وشدد لشكر على تمسك الحزب بمكاسب أساسية ضمن هذا الورش، وفي مقدمتها التشدد في محاربة الفساد الانتخابي، ومنع المترشحين المتورطين في ممارسات غير سليمة من الترشح، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل ضمانة أساسية لتخليق الحياة السياسية واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وفي ما يتعلق بورش العدالة المجالية، أوضح الكاتب الأول أن الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس أعاد التأكيد على مركزية هذا الورش في السياسات العمومية المقبلة، مبرزا أن المغرب مقبل على مرحلة ممتدة إلى سنة 2035، تقوم على تعبئة استثمارات وإمكانات حقيقية من أجل تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وأضاف أن إنجاح هذا الورش يقتضي بالأساس توفر نخب سياسية وإدارية نزيهة، قادرة على تنزيل هذه التوجهات على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية، مع منحها الصلاحيات والإمكانات اللازمة للتفعيل الفعلي لهذه السياسات.
كما أبرز لشكر أن المواطن يظل فاعلا محوريا في هذا المسار، من خلال دوره في اختيار ممثلين نزهاء، والمساهمة في محاربة الفساد الانتخابي، باعتبار أن تغيير بنية المؤسسات الترابية لا يمكن أن يتم دون انخراط فعلي للمجتمع في العملية الديمقراطية.
وسجل أن جهة مراكش–آسفي، التي يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة وتساهم بحوالي 8% من الناتج الداخلي الخام الوطني، ما تزال تعاني من اختلالات تنموية واضحة، مشيراً إلى أن عددًا من الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، من زلزال وفيضانات وغيرها، كشفت عن هشاشة في البنيات التحتية وضعف في آليات التدخل والاستجابة.
واعتبر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، أن هذه المعطيات تؤكد الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في أساليب تدبير الشأن المحلي والجهوي، بما يضمن استجابة أفضل لحاجيات الساكنة ويعزز صمود المناطق أمام الأزمات.
وخلص إدريس لشكر إلى أن أن هذه القضايا ستشكل محور نقاش معمق خلال أشغال المؤتمر الجهوي للحزب بمراكش، في إطار مواصلة بلورة رؤية سياسية وتنظيمية تنسجم مع التحولات الوطنية، وتستجيب لتحديات الإصلاح السياسي والتنمية المجالية في المغرب.
المصدر:
العمق