آخر الأخبار

العثور على جثة جديدة يرفع ضحايا الهجرة السرية بسبتة إلى 14 منذ بداية 2026

شارك

تواصل مآسي الهجرة غير النظامية حصد مزيد من الأرواح على مستوى مدينة سبتة المحتلة، بعدما عثر عناصر الحرس المدني الإسباني، أخيرا، على جثة مهاجر جديد بمنطقة “فوينتي كابالو”، في الجزء القريب من الصخور، ما رفع عدد الوفيات المرتبطة بمحاولات العبور نحو المدينة إلى 14 حالة منذ بداية سنة 2026، في مؤشر مقلق على تصاعد المخاطر المرتبطة بالهجرة السرية عبر المسالك البحرية والحدودية.

ووفق معطيات أوردتها صحيفة “إلفارو دي سبتة”، فإن هذه الجثة تعد الثانية التي يتم العثور عليها خلال شهر أبريل الجاري، والرابعة عشرة منذ مطلع السنة الحالية، وهو ما يعكس استمرار محاولات العبور غير النظامي رغم الظروف المناخية الصعبة وتشديد المراقبة الأمنية على مستوى الحدود الوهمية للمدينة السليبة.

وبحسب المصدر ذاته، فقد جرى اكتشاف الجثة بمنطقة “فوينتي كابالو”، وهي منطقة صخرية معروفة بقربها من المسارات التي يسلكها المهاجرون خلال محاولات التسلل إلى المدينة المحتلة، ما يرجح فرضية ارتباط الحادث بمحاولة فاشلة للهجرة عبر البحر.

وفور تلقي إشعار بوجود جثة في البحر، قامت عناصر الحرس المدني المتمركزة بقيادة العمليات البحرية بتفعيل البروتوكول المعمول به في مثل هذه الحالات، حيث تم حشد وحدات الأمن البحري للتدخل العاجل وانتشال الجثة من عرض البحر، في وقت انتقلت فيه دوريات برية إلى مكان الحادث من أجل تأمين محيط المنطقة وفرض طوق أمني لتسهيل سير الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بالواقعة.

وبعد انتشال الجثة، تم نقلها إلى قاعدة ميناء الصيد، حيث جرى استدعاء عناصر الشرطة القضائية، إلى جانب موظفي الطب الشرعي ومصالح نقل الأموات، من أجل مباشرة المعاينات الأولية والفحص الطبي الشرعي، قبل تحويل الجثمان إلى مستودع الأموات لاستكمال الإجراءات المعمول بها.

ولم تكشف السلطات الإسبانية، إلى حدود الآن، عن هوية الشخص المتوفى أو جنسيته، كما لم تصدر أي معطيات رسمية بشأن ظروف الوفاة أو مصدر الجثة، غير أن المصادر ذاتها أشارت إلى أن الهالك كان يرتدي سروال سباحة فقط، وهو ما يعزز فرضية ارتباط الحادث بمحاولة هجرة غير نظامية عبر البحر.

ويأتي هذا الحادث في سياق استمرار تسجيل وفيات مرتبطة بمحاولات الهجرة السرية نحو سبتة، حيث تم انتشال 13 جثة منذ بداية السنة الجارية، من بينها حالة تم تسجيلها بتاريخ 21 مارس الماضي بمنطقة “تاراخال”، وتشمل هذه الحالات مهاجرين من شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء، لقوا مصرعهم غرقاً أو بسبب انخفاض درجات الحرارة، أثناء محاولاتهم عبور البحر أو اجتياز السياج الحدودي.

وتعيد هذه الحوادث المتكررة إلى الواجهة المخاطر الكبيرة التي تواجه المهاجرين غير النظاميين، خاصة أولئك الذين يلجؤون إلى المسارات البحرية الخطرة هربا من أوضاع اقتصادية واجتماعية، حيث تتحول رحلة البحث عن حياة أفضل في كثير من الأحيان إلى نهاية مأساوية في عرض البحر.

ومن جانب آخر، سجلت مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان، منذ بداية سنة 2026، ارتفاعا ملحوظا في عدد الوافدين، إذ بلغ مجموع المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينتين 2026 مهاجرا، بزيادة كبيرة بلغت 322.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ووفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، فقد سجلت مدينة سبتة دخول 1968 مهاجرا، بزيادة قدرها 1531 شخصا مقارنة بالسنة الماضية، فيما بلغ عدد الوافدين إلى مليلية 58 مهاجرا، مقابل 43 فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

أما بخصوص الوصول عبر البحر، فقد أفادت المعطيات ذاتها بوصول تسعة مهاجرين إلى مليلية بحرا، مقابل شخص واحد فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في حين لم تسجل سبتة أي حالة وصول بحري رسمية هذه السنة، خلافا لما تم تسجيله خلال فترات سابقة، وهو ما يعكس تحولا في طرق العبور ومحاولات التسلل.

وتسلط هذه الأرقام الضوء مجددا على تعقيدات ملف الهجرة غير النظامية بالمنطقة، وعلى التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة به، وسط دعوات متزايدة إلى اعتماد مقاربات شاملة تراعي حماية الأرواح البشرية، وتعالج الأسباب العميقة التي تدفع آلاف الشباب إلى المجازفة بحياتهم في عرض البحر.

* الصورة تعبيرية

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا