أدخلت الحكومة تعديلات جديدة على مشروع قانون مهنة المحاماة، شملت مختلف المقتضيات المؤطرة للمهنة، وذلك في أعقاب تدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش لنزع فتيل التوتر بين هيئات المحامين ووزير العدل عبد اللطيف وهبي. وتروم التعديلات الجديدة التي أقرتها الحكومة وفق النسخة المحالة على أنظار مجلس النواب تعزيز استقلالية المحامين وتدقيق عدد من النصوص القانونية.
وشرعت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بحر الأسبوع الجاري في مناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة. وهيمنت انتقادات مكونات المعارضة على أشغال المناقشة العامة لمشروع قانون مهنة المحاماة، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث عبرت فرق برلمانية عن تخوفها من مضامين المشروع، معتبرة أنه يثير إشكالات مرتبطة باستقلالية المهنة وتنظيمها، ويطرح تساؤلات حول مدى تحقيقه للتوازن بين متطلبات الإصلاح وضمانات الحرية المهنية.
وأكدت مصادر برلمانية تحدثت لجريدة “العمق” أن الانتقادات التي وجهها نواب بلجنة العدل والتشريع للمشروع، تنصب على النسخة السابقة قبل تدخل رئيس الحكومة لتحيينها وإدخال تعديلات جديدة كان موضوع خلاف بين هيئات المحامين والوزارة الوصية، مشيرة إلى أن النسخة الجديدة المحال على أنظار البرلمان تضمنت تغييرات جديدة في وقت انصب فيه النقاش لدى عدد من النواب خاصة في صفوف المعارضة على النسخة القديمة للمشروع.
وشملت التعديلات المجراة على مشروع قانون مهنة المحاماة التي شرعت لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان في مناقشتها، المادة الأولى، حيث تم التنصيص على أن مهنة المحاماة تمارس أيضا وفق الاتفاقيات الدولية المصادق عليها والمنشورة بالجريدة الرسمية، كما تم إرجاع مصطلح “الحرية” إلى المادة الرابعة بعد حذفه في الصيغة السابقة.
وفي ما يتعلق بشروط الولوج، خُفّض السن الأدنى لاجتياز مباراة المحاماة إلى 21 سنة بدل 22 سنة، مع إسناد صلاحية تحديد واجب الانخراط لهيئات المحامين، بعدما كانت الصيغة السابقة تمنحها لوزارة العدل.
كما تم تعديل المادة 32، بما يسمح للمحامي بممارسة مهامه داخل المغرب وخارجه، بعد أن كانت مقتصرة على التراب الوطني، إلى جانب تعديل المادة 38 بإضافة فقرة تتيح للأطراف تعيين محام للنيابة عنهم حتى في القضايا المستثناة من تنصيب المحامي، تفاديا لأي قراءة معاكسة.
إقرأ أيضا: وهبي: تعرضت للإهانة من المحامين ولن أقبل بـ”الفوضى” وتضارب المصالح داخل المهنة
وشملت التعديلات أيضا تقليص مدة الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض من 15 سنة إلى 12 سنة، مع تعديل المادة 47 لحصر إلزامية ارتداء البذلة المهنية أمام الهيئات القضائية والتأديبية فقط، بعد أن كانت تشمل أيضاً كتابات الضبط وكتابات النيابات العامة.
وفي ما يخص إجراءات التبليغ، تم تعديل المادة 48 بالتنصيص على أنه في حال تعذر تبليغ المحامي بمكتبه، يتم تبليغه بمقر الهيئة، عوض اعتماد عنوان البطاقة الوطنية واعتبار التبليغ صحيحا في جميع الأحوال كما كان في الصيغة السابقة.
كما تم تعديل المادة 74 عبر استبدال مصطلح “التفتيش” بـ”المراقبة” بخصوص زيارة مكتب المحامي من طرف النقيب، في حين شمل تعديل المادة 77 تدقيق مفهوم “الإخلال” المرتبط بحصانة الدفاع، بحصره في أفعال السب أو القذف أو الإهانة أو الإخلال بسير الجلسة.
ونصت التعديلات على إضافة فقرة جديدة إلى المادة 78 تؤكد أنه لا يمكن للأبحاث القضائية، في جميع الأحوال، المساس بسرية الاتصالات والمحادثات والمراسلات بين المحامي وموكله.
كما تم حذف البنود التي كانت تنص على تبليغ بعض القرارات التي يتخذها مجلس الهيئة إلى وزارة العدل، والتراجع عن إحداث مجلس هيئات المحامين عبر حذف جميع المواد المتعلقة به، مع الإبقاء على جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وفي ما يتعلق بتنظيم الهيئات، تم تقليص مدة ولاية النقيب من أربع سنوات إلى ثلاث سنوات.
وعلى المستوى الزجري، تم تعديل المادة 142 بتشديد عقوبة السمسرة، حيث أصبحت تتراوح بين سنتين وأربع سنوات حبسا، مع الغرامة وجوبا، بعد أن كانت العقوبة تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة مع إمكانية الاكتفاء بإحدى العقوبتين.
كما تم تشديد العقوبات في حق كل من يباشر أي مسطرة قضائية لفائدة الغير دون أن يكون مخولا له ذلك.وتعكس هذه التعديلات توجها حكوميا نحو إعادة صياغة عدد من المقتضيات بما يوازن بين تنظيم مهنة المحاماة وتعزيز استقلاليتها، مع تكريس ضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق الدفاع.
المصدر:
العمق