آخر الأخبار

الرقمنة والأمن البيولوجي لسلسلة الحليب.. رهان استراتيجي لتحقيق لتحقيق الاكتفاء الذاتي

شارك

أجمع مشاركون في ندوة نظمتها الفيدرالية البيمهنية لسلسلة الحليب، اليوم الجمعة، على هامش فعاليات الدورة 18 للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس، على أن تعزيز إجراءات الأمن البيولوجي داخل قطاع تربية الأبقار لم يعد مجرد خيار تقني أو تدبير وقائي عابر، بل تحول إلى رهان استراتيجي حاسم يرتبط بشكل عضوي بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية للمملكة.

وأكد المتدخلون، من مسؤولين مهنيين وخبراء دوليين، أن حماية الرصيد الحيواني من المخاطر الصحية باتت تشكل “حجر الزاوية” لضمان استدامة سلسلة الحليب في مواجهة التقلبات المناخية والأزمات الوبائية العابرة للحدود، داعين إلى تعبئة وطنية شاملة تنخرط فيها الدولة والمهنيون والمربون لتأمين هذا القطاع الحيوي.

ودعا رشيد الخطاط، رئيس الفيدرالية البيمهنية لسلسلة الحليب، إلى تعزيز إجراءات الأمن البيولوجي داخل ضيعات تربية الأبقار، مؤكدا أن هذا الورش تجاوز كونه ترفا تقنيا ليصبح رهانا استراتيجيا يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي الغذائي، موضحا أن القطاع يواجه اليوم ضغوطا مركبة تشمل التغيرات المناخية القاسية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتقلبات الأسواق العالمية، مما يفرض اعتماد مقاربة جماعية تضع “الوقاية” فوق كل اعتبار.

وشدد الخطاط على أن قطاع تربية الأبقار يمثل أحد المكونات الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، لكونه المورد الرئيسي لمواد غذائية حيوية لا يمكن الاستغناء عنها. واصفا الأمن البيولوجي بأنه “خط الدفاع الأول”، دعا المسؤول المهني إلى إدماج هذا التوجه كأولوية في السياسات الفلاحية، مشيدا في الوقت ذاته بالشراكة مع منظمة “الفاو” (FAO) في دعم المربين ونشر الممارسات الوقائية التي تحمي الضيعات من الأزمات الوبائية.

من جانبه، أكد ألكسندر هوين، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالمغرب، أن قطاع الحليب يشكل ركيزة استراتيجية بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بالتنمية القروية، موضحا أن الفلاحة المغربية تعتمد على نسيج واسع من الضيعات الصغيرة التي تؤمن عيش الأسر في الوسط الريفي، مما يجعلها محركا أساسيا للمنظومة الفلاحية. كما أشار إلى أن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030” وضعت الاستدامة في قلب أهدافها، وهو ما ينسجم مع رؤية المنظمة الدولية.

وحذر هوين من أن استدامة القطاع لا يمكن فصلها عن “صحة الحيوان”، مبرزا أهمية مقاربة “الصحة الواحدة” (One Health)، التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وكشف ممثل “الفاو” عن مشروع تعاوني مع وزارة الفلاحة المغربية يهدف إلى تقليص المخاطر الصحية وتطوير أنظمة المراقبة والإنذار المبكر، خاصة في مواجهة الأمراض العابرة للحدود ومقاومة المضادات الحيوية، مؤكدا أن الضيعات الصغيرة هي الأكثر حاجة إلى التأطير، لكونها الأكثر عرضة لهذه المخاطر.

في سياق متصل، كشف محمد ريطا، المدير العام لفيدرالية الحليب، عن أرقام تعكس وزن القطاع في النسيج الوطني، حيث يضم المغرب حوالي 260 ألف منتج للحليب، و13 وحدة تحويلية كبرى تغطي 90% من السلسلة الإنتاجية، مبرزا أن القطاع يوفر 150 ألف منصب شغل قار، ويضخ قرابة مليار درهم سنويا في الاقتصاد القروي، مما يجعله رافعة حقيقية لدعم الدخل الفلاحي ومحاربة الفقر في الأرياف.

وأوضح ريطا أن المغرب يقترب بخطى ثابتة من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحليب الخام، وهو إنجاز يتماشى مع التوجهات الملكية السامية لتحقيق السيادة الغذائية. وأشار إلى أن الجهود الحالية تركز على تطوير الصناعات التحويلية لتغطية العجز في بعض المنتجات، مثل الأجبان التي لا تزال تعتمد جزئيا على الاستيراد.

واستشرافا للمستقبل، استعرض المدير العام للفيدرالية الأوراش الهيكلية المبرمجة ضمن عقد برنامج (2023–2030)، معلنا عن إطلاق مشاريع طموحة تشمل “مدرسة نموذجية” للتكوين بجهة الدار البيضاء، وإحداث 9 وحدات للقرب (UR) لتعزيز التأطير التقني للمربين في مختلف الجهات. كما كشف عن مشروع ضخم لرقمنة القطاع، يتيح للفلاحين تتبع معطيات ضيعاتهم عبر الهواتف الذكية، فضلا عن تطوير السلالات عبر التلقيح الاصطناعي والتقنيات الجينومية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا