في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن تكون هناك في الوقت الحالي أي هجمات على إيران، بعد تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، في انتظار تقديم القيادة الإيرانية مقترحا للتوصل إلى اتفاق نهائي. وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" أن باكستان، الدولة الوسيطة، طلبت منه هذا التمديد. إلا أن الموانئ الإيرانية ستظل خاضعة للحصار.
كان من المفترض أن ينتهي وقف إطلاق النار ليل الخميس (23 أبريل / نيسان 2026). وكان ترامب قد هدد، في حال عدم التمديد، بشن هجمات قوية على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية في إيران. غير أنه شددد على أن "لديه كل الوقت" في هذه الحرب وذلك تزامنا مع ما أفادت به وسائل إعلام رسمية إيرانية بسماع دوي انفجارات في طهران ، وذلك للمرة الأولى منذ سريان وقف إطلاق النار الأول الذي بدأ في الثامن أبريل / نيسان.
قبيل ذلك، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن بلاده مستعدة لاستئناف الحرب، وتنتظر الضوء الأخضر الأميركي لتنفيذ ضربات "تعيد إيران إلى العصر الحجري" على حد قوله.
وبهذا الصدد كتبت صحيفة "دي إندباندنت" اللندنية (23 أبريل / نيسان) معلقة بأنه "تمّ تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، ما سيجنب العالم، ولا سيما الشعب الإيراني، في الوقت الراهن، معاناة الوضع الصادم المتمثل في التساؤل المستمر عما إذا كان الرئيس الأميركي سيغير رأيه أم لا، وهو أمر لا يمكن الجزم به بالكامل. ولو أن الرئيس الأميركي أمر بشن ضربات جوية إضافية على إيران، لكانت ردود انتقامية إيرانية لا مفر منها، مستهدفة دول الخليج، وعلى وجه الخصوص القواعد الأميركية وغيرها من المنشآت في المنطقة. كما أن الاضطرابات في الاقتصاد العالمي، وهي بالفعل خطيرة، كانت ستزداد حدة (..) ونادرا ما يكون من الحكمة التفاؤل فيما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. ولا شك في أن العالم كان سيكون في حال أفضل لو أن هذه الحرب لم تبدأ أصلا".
تهديد استراتيجي للاقتصاد العالمي
الابقاء على الحصار البحري لمضيق هرمز قد يتحول إلى أكبر معضلة استراتيجية واقتصادية في هذا النزاع. وقف إطلاق النار غير المحدد زمنيا يعد حدثا إيجابيا، لكن ما يثير القلق هو الارتجال المستمر الذي يطبع مسار هذه الحرب التي بدأت بالفعل في إضعاف النمو العالمي، ووفقاً لصندوق النقد الدولي . ويبدو أن البيت الأبيض يراهن على أن الضغط العسكري والاقتصادي سيدفع في نهاية المطاف الجمهورية الاسلامية إلى الاستسلام. غير أن التجارب التاريخية تشير إلى عكس ذلك، فكلما شعرت طهران بضعفها، صعب عليها تقديم تنازلات، لا سيما في القضية المحورية للنزاع، وهي البرنامج النووي الإيراني، الذي اتخذه ترامب مبرراً للتدخل.
تعليق الضربات الجوية يساهم في الوقت الراهن في تجنب تصعيد فوري، وهو أمر إيجابي بلا شك. إلا أن فرض حصار على أحد أهم شرايين الطاقة في العالم إلى أجل غير مسمى، لا يقل خطورة. وبهذا الصدد كتبت صحيفة "الغارديان" البريطانية (22 أبريل / نيسان) معلقة: "قُتل أكثر من 3300 إيراني، بينهم 383 طفلًا، منذ اندلاع الحرب غير القانونية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل (..) ومهما يكن أو لا يكون خلال محادثات السلام المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، إلا أن كلفة هذا الصراع الكارثي ستواصل الارتفاع. والقاسم المشترك الوحيد بين الطرفين هو أن كليهما بحاجة إلى السلام، ولكن، كل طرف يعتقد أنه قادر على إجبار الآخر على تقديم تنازلات كبيرة. لقد استخدمت إيران طائراتها المسيّرة وصواريخها بتأثير مدمر، لكنها تدرك أن سلاحها الأهم يتمثل في الضرر الاقتصادي، ولا سيما ذلك الذي يمكن أن ينجم عنه إغلاق مضيق هرمز وهذا الضرر، رغم اتساع نطاقه، لا يتوزع بالتساوي، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والأسمدة سيُلحق أذى متزايدًا بالدول الأفقر وتلك التي تعتمد بشدة على الاستيراد".
برلين ترحب بتمديد الهدنة
رحبت الحكومة الألمانية بتمديد هدنة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران . وقالت بهذا الصدد إن هذا التمديد "يتيح فرصة مهمة لمواصلة المفاوضات الدبلوماسية في إسلام آباد من أجل إحلال السلام وتجنب تصعيد الحرب"، ودعا بيان للحكومة طهران لاغتنام هذه الفرصة: لــ "وقف برنامجها النووي العسكري، والكف عن تهديد إسرائيل والدول المجاورة الأخرى". كما طالبت برلين بجعل مضيق هرمز "متاحاً بشكل دائم وموثوق ودون قيود أو رسوم". وذكر البيان أن برلين مستعدة في حال التوصل إلى اتفاق شامل "للعمل مع شركائها على تخفيف الإجراءات التقييدية القائمة تدريجياً. أما إذا استمرت إيران في إغلاق مضيق هرمز، فإن الحكومة الاتحادية مستعدة لمناقشة فرض عقوبات إضافية". كما تعهدت برلين أنه بمجرد التوصل إلى نهاية مستدامة للأعمال القتالية بالتعاون مع شركائها، للإسهام في تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، "بما يتماشى مع القانون الدولي ووفقاً للإجراءات الوطنية".
عموما تجد برلين نفسها في وضع حساس ودقيق بين الوفاء لحلفيها الأمريكي والإسرائيلي وبين تداعيات حرب اندلعت خارج قواعد القانون الدولي. وبهذا الشأن كتب موقع "تاغسشاو" الألماني (السابع من بريل / نيسان) معلقا أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل، "ترفع من مستويات التضخم وحالة عامة من عدم اليقين تصيب الاقتصاد والسكان".
كل ذلك ليس نتيجة كارثة طبيعية. كما لم تحدث مصيبة لا مفر منها يتعين الآن التعامل مع عواقبها. لا: إن الهجمات على إيران والحصار المتوقع لمضيق هرمز بكل تبعاته، لم يحدث هكذا ببساطة. الولايات المتحدة وإسرائيل ، وبشكل أدق حكومتا دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، قبلتا هذا التصعيد عن وعي. وهما من أقرب حلفاء ألمانيا. ومنذ أسابيع، قررا الاستمرار في هذه الحرب، رغم عواقبها حتى على حلفائهما. فبسبب ارتفاع أسعار النفط، بات الرئيس الروسي فلادمير بوتين أحد أكبر المستفيدين من هذه الحرب".
بهلوي يُستقبل في برلين برش سائل أحمر عليه
إلى ذلك، تعرّض رضا بهلوي نجل شاه إيران المخلوع الخميس (23 أبريل // نيسان) لموقف محرج خلال زيارة يقوم بها إلى برلين، حين أقدم أحد الناشطين على رشّ سائل أحمر عليه قبل أن توقفه الشرطة. ولا يبدو، بحسب متحدث باسم حكومة المستشار فريدريش ميرتس، أن أحدا من أعضاء الحكومة الألمانية يعتزم لقاء بهلوي، وقد يقتصر الأمر على عدد من النواب فقط.
وقال نجل الشاه للصحافيين إن أي مفاوضات مع القيادة الدينية في طهران هي بمثابة "استرضاء" لها، معربا عن أمله في أن تؤدي الاحتجاجات المتجددة في بلاده إلى إسقاطها. ودعا بهلوي الحكومات الأوروبية التي نأت بنفسها عن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران إلى اتخاذ خطوات تتراوح بين طرد السفراء الإيرانيين ومساعدة مواطنيه على الوصول إلى الإنترنت المحجوب. كما أوضح بهلوي من برلين أنه "داخل إيران، هتف عشرات الملايين من الإيرانيين باسمي، ولا يزالون يفعلون ذلك"، مضيفا أن "جيل زد في إيران اليوم هم أكبر الداعمين لي"، على حدّ قوله.
صحيفة "فرنكفورته روندشاو" الألمانية (23 أبريل / نيسان) كتبت بهذا الشأن معلقة أنه "لطالما تباهى بهلوي بعلاقاته مع قادة "الحرس الثوري"، ذلك الجهاز الذي يقترن اسمه بالقمع والإرهاب. وعلى منصة إكس وصف بهلوي تحالفً كرديا بأنه "انفصالي"، ملمحاً إلى ضرورة إخضاعه عسكرياًّ بعد أي تغيير قادم في السلطة.
في برلين، تجاهل بهلوي أسئلة الإعلام الناقدة، بل زعم أن كل من يعارضه،، هو يردد دعاية النظام. وخلال ظهوره، تعرّض الرجل البالغ من العمر 65 عامًا للرش بسائل أحمر، في حادثة تعكس رمزيًا شخصية مثيرة للانقسام أكثر مما توحد. ورغم أن الحكومة نأت بنفسها عنه ولم يُنظّم له استقبال رسمي، فإن سياسيين من الاتحاد واليسار والخضر وجهوا انتقادات لزيارته. لكن الصور تبقى أبلغ من المواقف؛ فما يرسخ في الأذهان ليس التبرؤ، بل الاستقبال ذاته. وقد تكرر المشهد سابقاً في فرنسا والسويد، حيث تضيع التفاصيل الدقيقة في زحمة العمل السياسي، ويبقى الانطباع الخارجي واضحًا وللأسف، سلبيًا".
المصدر:
DW