أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن جمهورية الهندوراس قررت رسميا تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” المزعومة، في خطوة دبلوماسية جديدة تعكس تحولات في مواقف بعض الدول إزاء هذا الملف.
وأفاد بلاغ للوزارة أن وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة توصل برسالة رسمية، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، من نظيرته الهندوراسية ميريا أكويرو دي كوراليس، تخبره فيها بهذا القرار، مؤكدة أنه يندرج ضمن ممارسة سيادية تقوم على احترام مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وجددت الهندوراس، في الرسالة ذاتها، دعمها الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، وكذا لقرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2797، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم، مشيرة إلى أنها قامت أيضاً بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بهذا القرار.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا أن موقف دولة الهندوراس الأخير يشكل امتدادا طبيعيا للدينامية الدبلوماسية المغربية الكبيرة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن عهد جلالته شهد سحب 56 دولة لاعترافها بـ”الكيان الوهمي”، وانضمام دول كمصر ومالي والنمسا وهولندا إلى هذه القائمة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط.
وأوضح جخا، في تصريح لجريدة “العمق”، أن أهمية موقف دولة الهندوراس تكمن في عدة أبعاد، أولها دورها المحوري في منطقة أمريكا الوسطى، وثانيها كونها تمثل إحدى “القلاع التاريخية” التي كان ينشط بها “الكيان الوهمي” منذ سنة 1989، وثالثها أن الإعلان جاء عبر رسالة رسمية من طرف رئيسة دبلوماسيتها أكويرو دي كوراليس.
وأضاف المحلل السياسي أن الوثيقة الرسمية تضمنت محددات جوهرية مبنية على أنه “لا حل سوى مقترح الحكم الذاتي المغربي”، مع التأكيد على أن الهندوراس لا تتدخل في السيادة الترابية للدول، مشيرا إلى أن البعد الخامس والأخير يتجلى في دعم الهندوراس لمسار الأمم المتحدة من خلال القرار التاريخي رقم 27.97.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه الدينامية الدبلوماسية وصلت إلى أقصى أمريكا الجنوبية والشمالية، حيث ينضاف موقف الهندوراس إلى مواقف دول كثيرة في القارة على غرار الشيلي، البرازيل، الأرجنتين، الباراغواي، السلفادور، بنما، بالإضافة إلى ثلاث عشرة دولة بمنطقة الكاريبي، دون نسيان دعم أزيد من تسعة برلمانات إقليمية بأمريكا الجنوبية والشمالية التي تربطها شراكات مع المغرب الذي يعتبر عضوا ملاحظا بها، مثل برلمان الأنديز وبرلمان البرلاتينو وأمريكا الوسطى.
وخلص رضوان جخا إلى أن ما نلاحظه اليوم من اعترافات متتالية وتأييد دولي “منقطع النظير” ليؤكد على حقيقة واحدة هي “نجاح ونجاعة الرؤية الملكية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس”، معتبرا أن هذه الدينامية المتميزة “أغلقت الباب وشدت الخناق على الكيان الوهمي”.
المصدر:
العمق