كشفت الجامعة المغربية للتأمين عن أن قطاع التأمين في المغرب أظهر صلابة لافتة خلال فترتين استثنائيتين طبعتا السنوات الأخيرة، هما جائحة “كوفيد-19” وزلزال الحوز، حيث تمكن من مواصلة أداء أدواره الأساسية في التعويض والتغطية، بعدما صرف ما يقارب 600 مليون درهم لفائدة المتضررين من زلزال الحوز.
وفي هذا الصدد، أبرز بشير بادو، نائب رئيس الجامعة المغربية للتأمين، أن قطاع التأمين أثبت فعاليته خلال كارثة زلزال الحوز، حيث تم تفعيل آليات التغطية ضد الكوارث الطبيعية، وتم صرف حوالي 600 مليون درهم كتعويضات للمتضررين، معتبراً أن هذا الرقم يعكس حضور القطاع في اللحظات الوطنية الصعبة وقدرته على الوفاء بالتزاماته في سياقات استثنائية.
وقال بادو، في لقاء عقدته هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي صباح الخميس بالرباط بمناسبة الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيسها، إن القطاع عرف خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة على مستوى الإطار التنظيمي والاحترازي، مؤكداً أنه عايش شخصياً مختلف مراحل تطور المنظومة من مرحلة “مديرية التأمينات” إلى مرحلة إحداث “هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (أكابس)”، معتبراً أن هذا التحول يمثل مساراً تاريخياً في حكامة القطاع.
وأوضح بادو أن الحصيلة المسجلة خلال عشر سنوات توصف بالاستثنائية، مبرزاً رقماً يعكس هذا التطور، حيث انتقلت أقساط التأمين من حوالي 30 مليار درهم سنة 2015 إلى حوالي 65 مليار درهم سنة 2025، أي بأكثر من الضعف خلال عقد واحد، مضيفاً أن الأهم لا يكمن فقط في النمو الرقمي، بل أيضاً في فتح أوراش جديدة، من أبرزها إدراج مقاربة “الملاءة المبنية على المخاطر”.
وفي ما يتعلق بعلاقة الفاعلين بالهيئة الرقابية، شدد نائب رئيس الجامعة المغربية للتأمين على أن التفاعل مع “أكابس” يتميز بطابع يومي وبناء، قائلاً إن القطاع يشتغل بشكل مشترك مع الهيئة في معالجة مختلف الملفات، مشيراً إلى أن عدداً من الشركاء الأجانب الذين يزورون المغرب يعبرون عن إعجابهم بجودة العلاقة القائمة بين الجهة المنظمة والفاعلين، حيث يتم التفكير في القضايا بشكل مشترك، كل طرف يؤدي دوره في إطار تكاملي.
وأضاف المسؤول المهني أن العمل استمر لسنوات من أجل الانتقال نحو معايير الملاءة الجديدة، مبرزاً أن القطاع اليوم يتمتع بمتانة مالية مهمة، حيث إن شركات التأمين تغطي ملاءتها بنسبة متوسطها 300 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير المتطلبات التنظيمية المعمول بها، موضحاً أن التحدي الأساسي لم يكن مالياً بقدر ما كان مرتبطاً بالحكامة، وهو ما تطلب، بحسبه، بناء هياكل قوية لتدبير المخاطر داخل الشركات.
وتوقف بادو عند قدرة القطاع على الصمود أمام الأزمات، وعلى رأسها أزمة جائحة “كوفيد-19”، التي وصفها بغير المسبوقة، موضحاً أنها طرحت في البداية مخاوف مرتبطة بجانبين أساسيين، الأول يتعلق بمطالب الزبناء، خاصة في ما يخص تأمين السيارات التي ظلت مركونة في الكراجات، والثاني يرتبط بالوضع المالي للقطاع الذي يدبر استثمارات تفوق 260 مليار درهم في الأسواق المالية، ما خلق حالة من القلق في بدايات الأزمة.
وأشار المتحدث إلى أنه، وبفضل التنسيق بين الفاعلين و”أكابس” ووزارة الاقتصاد والمالية، تم اعتماد مجموعة من إجراءات التخفيف وتليين بعض القيود التنظيمية، وهو ما مكن من تجاوز تداعيات الأزمة بشكل سلس نسبياً.
المصدر:
العمق