أشاد الصيادلة بتصريح وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي أمام مجلس المنافسة بشأن توصيات مجلس المنافسة، حيث أكد توصية فتح رأسمال الصيدليات لا تدخل ضمن البرنامج الحكومي أو الوزاري، وانتقدوا اختزال الحوار مع مكونات القطاع في “لقاءات انتقائية مع هيئات محدودة التمثيلية”، وقالوا إن المرحلة لم تعد تحتمل “مشاورات شكلية للاستهلاك الزمني” على حساب قطاع حيوي.
واعتبرت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، في بلاغ، أن تصريح التهراوي “نجاح مرحلي لفائدة المواطن والمنظومة الصحية الوطنية في التصدي لمخاطر” توصية مجلس المنافسة، جاء بعد انخراط الصيادلة في الوقفة الاحتجاجية يوم 9 أبريل 2026 أمام مجلس المنافسة، وهو ما “فرض وضوحا سياسيا حول موضوع فتح رأسمال الصيدليات”.
إقرأ أيضا: وزير الصحة يطمئن الصيادلة: لا إصلاح لقطاع الأدوية دون مقاربة تشاركية
وتمسكت الهيئة ذاتها بمضمونه كلام الوزير صدر من داخل البرلمان، والذي يقر فيه بشكل صريح أن توصية فتح رأسمال الصيدليات لا تدخل ضمن البرنامج الحكومي أو الوزاري، و”هو ما يعد التزاماً سياسياً ملزماً للحكومة في عدم التفاعل مع هذه التوصية خلال ما تبقى من ولايتها، وهو ما يسجل كحصيلة مسار نضالي مسؤول خاضه الصيادلة”.
من جهة أخرى، سجلت الكونفدرالية أن ما يعتبره وزير الصحة “حوارا مستمر” مع بعض مكونات القطاع، مجرد “لقاءات انتقائية مع هيئات محدودة التمثيلية، في تغييب غير مبرر للكونفدرالية، وهو ما يجعل من هذه اللقاءات، في شكلها الحالي، عاجزة عن إنتاج حلول حقيقية، بل ومضيعة لزمن الإصلاح على حساب قضايا مستعجلة تمس صحة المواطن بشكل مباشر، ولاسيما بعد استكمال ملف كامل متكامل مع الوزارة الوصية حول الإصلاحات المطلوبة منذ سنة 2023 دون تفعيل”.
وحذرت من أن يهز استمرار هذا المسار منسوب الثقة داخل القطاع، والتي يصعب استرجاعها إلا عبر التنزيل الفوري للإصلاحات المتفق بشأنها، دون تماطل أو انتقائية، وأساسها أنها إصلاحات لا تحتاج سوى الإرادة السياسية من أجل الرقي بالقطاع الصيدلي في المغرب، بحسب ما ورد في البلاغ.
وحملت الهيئة ذاتها وزارة الصحة مسؤولية استمرار كل الاختلالات في المنظومة الدوائية، وما يترتب عنها من “تهديد مباشر للأمن الدوائي والصحي للمواطنين، مؤكدة أن كل الملفات الإصلاحية المجمدة المتعاقد حولها، منذ توقيع المحضر المشترك بين وزارة الصحة والتمثيليات المهنية لـ 15 أبريل 2023، “أجهضت بسبب غياب التنزيل الفعلي للإصلاحات المطلوبة للنهوض بالقطاع الصيدلي في المغرب”.
وشددت الكونفدرالية على أنها لن تسمح بأي اختراق يمس جوهر المهنة، لا في ظل الحكومة الحالية ولا غيرها، “كما أن المرحلة لم تعد تحتمل مشاورات شكلية للاستهلاك الزمني على حساب قطاع حيوي، بل تنزيل استعجالي وفوري للالتزامات السابقة للنهوض بالقطاع الصيدلي واستقراره وضمان مقومات الأمن الدوائي الوطني”.
وفي سياق متصل، أشادت كل من الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب والاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، النقابة الوطنية لصيادلة المغرب، بتصريحات وزير الصحة والحماية الاجتماعية واعتبرتها دفاعا من داخل الحكومة عن خصوصية قطاع الصيدليات، وموقف واضح في عدم تحرير رأسمالها، وتقدمت بالشكر للوزير الوصي على القطاع في رسالة رسمية.
واعتبرت الهيئات موقف التهراوي ا تجسيدا لوعي عميق بأن الصيدلية ليست مجرد وحدة تجارية بل هي مرفق صحي بامتياز، وأن الحفاظ على استقلاليتها هو ضمانة أساسية لنجاح ورش الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية الذي ينخرط فيه المغرب تحت القيادة الملكية، بحسب ما ورد في الرسالة.
وخاطبت الوزير قائلة : “إن دعمكم لمهنتنا يعزز الثقة في المنظومة الصحية الوطنية، ويؤكد حرصكم على أن يبقى الدواء متاحاً ومراقباً من طرف مهنيين مؤهلين، بعيداً عن منطق الربح المادي الصرف، مما يصب أولاً وأخيراً في مصلحة المواطن المغربي وأمنه الصحي”.
وجددت الهيئات استمرارها في العمل جنباً إلى جنب مع وزارة الصحة للارتقاء بالخدمات الصحية، معربة عن ثقتها الكبيرة في الوزير لمواصلة الترافع عن القضايا العادلة للصيادلة، وتجاوز التحديات المتبقية، “بحيث يحدونا طموح مشترك لتحقيق مكاسب نوعية إضافية تضمن استدامة الصيدليات وتطور القطاع”.
المصدر:
العمق