استعرضت السودان إمكاناتها الزراعية الهائلة خلال مشاركتها في ملتقى مكناس الدولي للفلاحة، مؤكدة سعيها للتحول إلى قوة إقليمية في إنتاج الغذاء عبر توظيف مواردها الطبيعية الواسعة وشراكاتها الدولية المتنامية.
وأكد وزير الزراعة والري السوداني عصمت قرشي عبد الله، اليوم الخميس خلال ندوة بعنوان “آفاق الاستثمار الزراعي والحيواني بالسودان في ظل التحولات الإقليمية نحو الأمن الغذائي”، أن بلاده ماضية نحو بناء شراكات نوعية مع المملكة المغربية، مستندة إلى إمكانيات زراعية ضخمة وإصلاحات هيكلية تهدف إلى تحقيق قفزة في الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي.
وأوضح المسؤول السوداني، أن ملتقى مكناس الدولي للفلاحة، تحول إلى “منصة استراتيجية لصياغة السياسات الزراعية وبناء الشراكات الدولية”، مشيدا بالرؤية الزراعية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي أسهمت في ترسيخ مكانة المغرب كفاعل رئيسي في التنمية الزراعية.
مصدر الصورة
وأشار عصمت قرشي عبد الله، إلى أن السودان يمتلك أكثر من 84 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، إضافة إلى موارد مائية ضخمة تتجاوز 400 مليار متر مكعب من مياه الأمطار، إلى جانب الأنهار والمياه الجوفية، ما يجعله “دولة زراعية بامتياز”، خصوصاً مع اعتماد أكثر من 60% من السكان على القطاع الزراعي.
وسجل أن الحكومة السودانية أطلقت رؤية شاملة ترتكز على إصلاح السياسات والتشريعات، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، مع التركيز على توطين مدخلات الإنتاج والتقانات الزراعية، وتطوير صناعة التقاوي والأسمدة عبر شراكات دولية، من بينها التعاون مع المغرب.
وفي سياق الإصلاحات، كشف الوزير السوداني عن تعزيز دور البنك الزراعي السوداني، وربط التمويل بمنظومة متكاملة تشمل التأمين الزراعي والإرشاد والتكنولوجيا، بما ينسجم مع سياسات نقدية ومالية داعمة للقطاعات الإنتاجية.
كما أشار إلى اعتماد نموذج الجمعيات التعاونية، مستلهما التجربة المغربية، عبر تجميع صغار المزارعين في كيانات إنتاجية تسهّل التمويل ونقل التقانات والتسويق، خاصة في القطاع المطري الذي يمثل 90% من الأراضي الزراعية.
مصدر الصورة
وشدد المتحدث على أن الشراكات مع القطاع الخاص تمثل “محركا رئيسيا للتنمية”، لافتا إلى لقاءات مثمرة جمعت رجال أعمال سودانيين ونظراءهم المغاربة، من بينهم وجدي مرغني، الذي وصفه بأنه من أبرز المستثمرين الزراعيين في أفريقيا.
كما أكد أن السودان يعمل على تطوير سلاسل القيمة لمحاصيل استراتيجية مثل القطن والسمسم والفول السوداني وفول الصويا، بهدف الانتقال من تصدير المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
في سياق متصل، عن توجه قوي نحو التحول الرقمي والزراعة الذكية، من خلال استخدام البيانات المناخية، والاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية، وربط التمويل بالإنتاج والمخاطر، إلى جانب تمكين المزارعين عبر الخدمات الرقمية.
من جانبها، أكدت سفيرة السودان لدى المغرب مودة عمر حاج التوم البدوي أن مشاركة بلادها في الملتقى تمثل “إعلان نوايا استراتيجية” لتدشين مرحلة جديدة من التكامل مع المغرب، في إطار التعاون جنوب–جنوب.
وأبرزت أن السودان يقدم فرصا استثمارية ضخمة، تشمل 175 مليون فدان صالحة للزراعة وثروة حيوانية تتجاوز 100 مليون رأس، في حين يمتلك المغرب خبرات متقدمة في الأسمدة والري والصناعات الغذائية، ما يفتح المجال لبناء سلاسل قيمة مشتركة، مضيفة أن “السودان سلة غذاء واعدة وشريك موثوق”، مؤكدة التزام بلادها بتوفير بيئة استثمارية آمنة وشفافة للمستثمرين المغاربة.
بدوره، أعلن رئيس غرفة المصدرين السودانيين وجدي مرغني عن التوصل إلى اتفاق مع جمعية المصدرين المغربية، يهدف إلى إنشاء منصة مؤسسية لتعزيز التبادل التجاري وتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأوضح أن السودان يمتلك أكثر من 180 مليون فدان صالحة للزراعة، يُستغل منها حاليا نحو 60 مليون فدان، مع توفر موارد مائية كبيرة، ما يشكل قاعدة قوية لتوسيع الإنتاج وزيادة الصادرات.
وأكد رجل الأعمال السوداني على أن التكامل بين السودان والمغرب يمكن أن يشكل نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي، يسهم في تحقيق الأمن الغذائي العربي والأفريقي، عبر استثمار الموارد الطبيعية السودانية والخبرة التقنية المغربية في إطار شراكات مستدامة.
المصدر:
العمق