آخر الأخبار

حماية للثروة السمكية والسياحة.. المغرب يرفع درجة التأهب لمواجهة مخاطر نقل المحروقات بسواحله

شارك

أطلق قطاع التنمية المستدامة التابع لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، طلب عروض برسم سنة 2026 لإنجاز “الدراسة المتعلقة بتحيين المخطط الاستعجالي الوطني لمحاربة التلوث البحري الطارئ”، بميزانية تقديرية بلغت 135 مليون سنتيم، في خطوة تعكس توجها رسميا لتعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة المخاطر البيئية المرتبطة بالتلوث البحري.

ووفقا لدفتر التحملات الذي اطلعت عليه “العمق”، فإن هذا الورش يأتي في سياق يتسم بحساسية متزايدة للسواحل المغربية الممتدة على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، حيث تحتضن هذه المناطق أنظمة بيئية غنية وتُعد رافعة أساسية لأنشطة اقتصادية حيوية مثل الصيد البحري والسياحة والنقل البحري. غير أن هذه الدينامية الاقتصادية تقابلها مخاطر متنامية، خاصة مع تزايد حركة نقل المواد الخطرة، وعلى رأسها المحروقات والمواد الكيميائية، ما يرفع احتمالات وقوع حوادث تلوث بحري عرضي.

ورغم توفر المغرب على خطة وطنية للاستعجال منذ تسعينيات القرن الماضي، فإن تقييمات أُنجزت خلال السنوات الأخيرة كشفت عن عدة نقائص، من بينها غياب خطط تشغيلية دقيقة، وتداخل الاختصاصات بين المتدخلين، إضافة إلى محدودية التوجيهات المرتبطة باستعمال المشتتات الكيميائية أو التعامل مع المواد الخطرة. كما أظهرت هذه التقييمات الحاجة إلى ملاءمة الإطار الوطني مع المعايير الدولية، خصوصاً تلك التي تضعها المنظمة البحرية الدولية.

وتهدف الدراسة الجديدة إلى إعادة هيكلة شاملة لهذا المخطط، من خلال تقييم مخاطر التلوث البحري وحساسية السواحل، وإعداد خرائط دقيقة للمناطق الأكثر عرضة للخطر، إلى جانب تحديد الحاجيات من المعدات ووسائل التدخل. كما ستعمل على وضع بروتوكولات استعجالية لتعبئة الموارد، وإعداد خطة تشغيلية متكاملة تحدد بوضوح آليات التدخل حسب درجة خطورة الحوادث.

ومن بين محاور المشروع أيضا، تعزيز حكامة التدخل عبر إعادة تنظيم اللجنة الوطنية المكلفة بمكافحة التلوث البحري، وتوضيح أدوار مختلف المتدخلين لتفادي تداخل الاختصاصات. كما سيتم اعتماد نظام حديث لإدارة الحوادث يضمن تنسيقاً أفضل وسرعة في اتخاذ القرار، مع تطوير آليات التعاون مع الفاعلين الدوليين، من ضمنهم الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية، لتعزيز قدرات الاستجابة في الحالات الكبرى.

ولا يقتصر التحيين المرتقب على الجوانب التقنية والتنظيمية، بل يشمل كذلك وضع إطار واضح للتعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث التلوث البحري، إلى جانب إحداث آلية تمويل مستدامة تدعم عمليات الوقاية والتدخل، بمساهمة من القطاعين العام والخاص وشركاء دوليين.

ويراهن المغرب من خلال هذا المشروع على إرساء منظومة وطنية متكاملة وقابلة للتحديث المستمر، قادرة على مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها حركة النقل البحري والتغيرات البيئية، بما يضمن حماية أفضل للثروات البحرية والساحلية، ويعزز موقع المملكة كفاعل ملتزم بحماية البيئة على الصعيد الدولي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا