كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن تأهيل 1400 مركز صحي بمختلف جهات المملكة بغلاف مالي يفوق 6,4 مليار درهم، في إطار برنامج وطني يروم إحداث جيل جديد من مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، موازاة مع رفع نسبة المناصب الموجهة للعالم القروي إلى 70 في المائة سنة 2025، ضمن مقاربة تدريجية تهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وضمان استمرارية الخدمات الصحية.
وأكد التهراوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء، أن تحسين وضعية المؤسسات الصحية بالعالم القروي يشكل أولوية مركزية في إطار إصلاح المنظومة الصحية، بالنظر إلى دوره في تحقيق العدالة المجالية وتقريب الخدمات الصحية من المواطن، مبرزاً أن الوزارة واعية بالتحديات المطروحة، سواء على مستوى ضعف التجهيزات، أو الخصاص في الموارد البشرية، أو صعوبات الاستقبال، أو إشكالية استمرارية الخدمات خلال الليل، مشيرا إلى أن هذا الورش يتم الاشتغال عليه بشكل متكامل عبر ثلاثة مستويات رئيسية، انطلاقاً من تأهيل شامل للمؤسسات الصحية بالعالم القروي، مروراً بتعزيز الموارد البشرية، وصولاً إلى معالجة إشكالية استمرارية الخدمات.
وفي ما يتعلق بالمحور الأول المتعلق بتأهيل المؤسسات الصحية بالعالم القروي، أفاد التهراوي بأنه تم إطلاق برنامج وطني غير مسبوق لتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، مكن من تأهيل 1400 مركز صحي بمختلف جهات المملكة، بغلاف مالي يفوق 6,4 مليار درهم.
وأضاف أن هذا البرنامج يقوم على إحداث جيل جديد من المراكز الصحية، مجهزة ومؤطرة بشكل أفضل، وتوفر فضاءات استقبال تحفظ كرامة المواطنات والمواطنين، وتجهيزات طبية حديثة، وتنظيماً أفضل لمسار العلاج، فضلاً عن تحسين ظروف العمل داخل هذه المؤسسات.
وأشار إلى أن هذا المجهود تم توزيعه وفق مقاربة تضمن العدالة المجالية، مع تركيز خاص على المناطق القروية، حيث شمل على سبيل المثال 226 مركزاً بجهة فاس-مكناس، و187 مركزاً بجهة سوس-ماسة، و168 مركزاً بجهة الشرق، و146 مركزاً بجهة بني ملال-خنيفرة، و120 مركزاً بجهة درعة-تافيلالت.
وأكد أن نجاح هذه المرحلة الأولى مهد لإطلاق المرحلة الثانية التي تشمل تأهيل 1600 مركز صحي إضافي، من بينها 500 مركز مبرمج خلال سنة 2026، بما يجعل من إصلاح المؤسسات الصحية بالعالم القروي ورشاً مهيكلاً يعكس استثمارات غير مسبوقة ومراكز حديثة وخدمات رعاية وعلاج متطورة.
أما على مستوى تعزيز الموارد البشرية، فقد أبرز الوزير أن الخصاص في الأطر الصحية يعد الإشكال الأساسي في العالم القروي، لذلك تم اعتماد سياسة تهدف إلى إعادة التوازن المجالي بشكل تدريجي وواضح، وفي هذا الإطار، تم تخصيص 52 في المائة من المناصب المالية برسم سنة 2024 لفائدة العالم القروي، أي ما يعادل 734 منصباً من أصل 1415، قبل أن ترتفع هذه النسبة إلى 70 في المائة سنة 2025، مع برمجة 72 في المائة سنة 2026، في توجه وصفه بأنه غير مسبوق.
وفي تفصيل توزيع المناصب المفتوحة برسم سنة 2024، أوضح الوزير أن طبيباً عاماً واحداً تم توجيهه نحو المناطق القروية مقابل 35 منصباً، في حين استفادت هذه المناطق من 191 منصباً من أصل 239 مخصصاً لممرضي صحة الأسرة والصحة الجماعاتية، و124 منصباً من أصل 186 في مجال القبالة، إضافة إلى 384 منصباً من أصل 824 بالنسبة للممرضين متعددي التخصصات، ليصل مجموع المناصب إلى 734 منصباً بنسبة 52 في المائة من الإجمالي البالغ 1415 منصباً.
كما أشار التهراوي إلى أن هذه المقاربة ترافقها إجراءات لتحسين جاذبية العمل في العالم القروي، من خلال تحسين التعويضات والتحفيزات، والرفع من التعويض عن الأخطار المهنية، إلى جانب تحسين شروط الحراسة والمداومة والإلزامية.
وفي ما يتعلق بإشكالية استمرارية الخدمات الصحية، خاصة خلال الفترات الليلية، شدد الوزير على أنه يتم العمل على تعزيز نظام الحراسة الطبية داخل المؤسسات الصحية، وتقوية تغطية المداومة الجهوية، وتدعيم منظومة المستعجلات وربطها بالمراكز القروية عبر التنظيم الجهوي الجديد، بما يضمن استمرارية التكفل الصحي.
وبخصوص مرسوم تحديد مواقيت العمل بالمؤسسات الصحية، أوضح الوزير أنه مشروع مرسوم جديد يشكل إصلاحاً مهماً لتنظيم مواقيت العمل داخل المؤسسات الصحية التابعة للمجموعات الصحية الترابية، بما يستجيب لخصوصية القطاع، وسيتم عرضه على مسطرة المصادقة بعد التوافق مع الشركاء الاجتماعيين، مع مراعاة الإكراهات التدبيرية. وأضاف أن هذا المرسوم يهدف إلى تحديد الفئات المعنية بالحراسة والمداومة، وطبيعة المصالح والتخصصات المعنية، بما يضمن استمرارية الخدمات وجودة التكفل.
وفي سياق تعزيز العرض الصحي عبر الشراكات، أبرز التهراوي أن اتفاقيات الشراكة الموقعة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تمثل رافعة استراتيجية لسد الخصاص في الموارد البشرية والمالية بالمناطق النائية، مسجلا أن عدد الاتفاقيات انتقل من اتفاقية واحدة سنة 2010 إلى 22 اتفاقية سنة 2024، قبل أن يقفز إلى 50 اتفاقية سنة 2025، فيما بلغ 54 اتفاقية سنة 2026، مع توقيع 4 اتفاقيات جديدة.
وأشار الوزير إلى أن جهة العيون الساقية الحمراء تتصدر الجهات من حيث عدد الاتفاقيات بـ12 اتفاقية، تليها جهات درعة تافيلالت وبني ملال خنيفرة والشرق بـ7 اتفاقيات لكل جهة، وذلك لضمان الإنصاف في توفير العرض الصحي بالمناطق النائية.
كما أوضح أن هذه الاتفاقيات مكنت من تعزيز القطاع الصحي بـ497 طبيباً و363 ممرضاً، إضافة إلى 114 إطاراً من فئات أخرى تشمل مساعدي العلاجات وتقنيي النقل والإسعاف، في إطار دعم شامل للمنظومة الصحية بالمجالات القروية والنائية.
المصدر:
العمق