يرسم تقرير تحليلي نشرته صحيفة تلغراف البريطانية صورة فوضوية ومضطربة لعملية السلام التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع إيران، حيث تبدو الإدارة غارقة في التناقضات بلا خطة واضحة.
ويقول كونور سترينغر -كبير مراسلي واشنطن لدى الصحيفة- إن الحملة الأمريكية تحولت من خطة عسكرية "محسوبة" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، إلى فوضى عارمة مبنية على مزاج الرئيس.
وقال مصدر مطلع للصحيفة: "لا يبدو أن أحدا في الإدارة يعرف ما يجري أو ما الخطط وما الذي نهدف إليه الآن. هناك فوضى عارمة، ولا توجد أي مساءلة".
يشير المسؤولون إلى أن ترمب بات منفصلا عن الهياكل الإدارية التقليدية التي تحدد إستراتيجية واشنطن عند الحروب، وأصبح يفرغ ضيقه -بدلا من ذلك- على وسائل التواصل الاجتماعي، لتصبح منشوراته اليومية أداة لتحديد مسار الحرب.
يُعرض على ترمب مقطع مصور يوميا يستعرض نجاحات القوات الأمريكية، دون أي ذكر للإخفاقات العسكرية أو التعقيدات
ويفسر التحليل ذلك بأن ترمب قد نفد صبره من اجتماعات الأمن القومي المطولة والمنظمة، مفضلا الاعتماد على حدسه ونصائح دائرة ضيقة من الموالين الذين "يجملون" له واقع الحرب الميداني.
وأعربت سوزي وايلز -كبيرة الموظفين في البيت الأبيض– عن قلقها من أن مساعديه يقدمون له "رؤية وردية" للنزاع بعيدة عن الجمود الحقيقي على الأرض، مما يجعله مقتنعا بأن كل شيء يسير وفق الخطة رغم مرور 52 يوما دون حسم الحرب.
وبحسب التحليل، يُعرض على ترمب مقطع مصور يوميا يستعرض نجاحات القوات الأمريكية، دون أي ذكر للإخفاقات العسكرية أو التعقيدات.
بدوره، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق جون بولتون للصحيفة إن "الرئيس الآن يفعل ما يريد"، بينما كان في ولايته الأولى يستمع لمساعديه ضمن عملية محددة، يناقشون فيها فوائد القرارات وسلبياتها.
واستعرض كونور سترينغر -كبير مراسلي تلغراف في واشنطن- دائرة صنع القرار التي تحيط بالرئيس وتشرف معه على حرب امتدت آثارها إلى العالم كله تقريبا.
ويبرز وزير الحرب بيت هيغسيث بوصفه أحد أقوى المحرضين على استمرار الصراع، ويضفي صبغة "دينية" على العمليات العسكرية، بعيدة كل البعد عن التكتيكات البراغماتية. وكان ترمب قد صرّح علنا بأن هيغسيث "لا يريد للحرب أن تنتهي"، بحسب التحليل.
ويرى الكاتب أن أصوات المعارضة داخل الإدارة قد هُمِّشت، إذ كلف جيه دي فانس -نائب الرئيس الأمريكي المعروف بميوله "الانعزالية" سياسيا- بإدارة مفاوضات السلام، مما أشغله عن انتقاد الحرب.
بدورها، تلتزم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وهي إحدى أشرس المعارضين للحروب الخارجية، الصمت المطبق لتجنب إقالتها.
ترمب بدأ يُسرّ للمقربين منه بأنه "لم يعد يرغب في التعامل مع هذا الملف" ويبحث عن مخرج سريع
ومع هذا الجمود، يسود البيت الأبيض حالة من الذعر مع إدراك المسؤولين أن الأوروبيين لن يتدخلوا لإنقاذ الموقف، بحسب التحليل.
ويفاقم ذلك إحباط ترمب، حيث بدأ يُسرّ للمقربين منه بأنه "لم يعد يرغب في التعامل مع هذا الملف" ويبحث عن مخرج سريع.
وقد أعلن ترمب تمديد وقف إطلاق النار، استجابة لما قال إنها جهود وساطة مكثفة قادتها باكستان، ولكن المفاوضات ما زالت عالقة، مما يفتح تساؤلات حول مدى قدرة إدارة "غير منظمة" -وفق تعبير التحليل- على التوصل لحل للأزمة الجارية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة