كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، أن عددا من مجالس العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء-سطات وجدت نفسها مضطرة إلى استدعاء أعضائها بشكل استعجالي لعقد دورات استثنائية، بهدف مراجعة أو حتى إلغاء اتفاقيات شراكة سبق أن تمت المصادقة عليها خلال دورات سابقة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا القرار يأتي في ظل عجز مالي واضح، حال دون تمكن هذه المجالس من تعبئة الاعتمادات الضرورية لتنفيذ المشاريع المتفق بشأنها، ما وضعها أمام خيارين، إما تجميد المشاريع أو الانسحاب من الاتفاقيات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أبلغ رؤساء عدد من مجالس العمالات والأقاليم السلطات الوصية بضرورة إلغاء مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع التنموية، وذلك بشكل اضطراري نتيجة غياب السيولة المالية الكافية لمواكبة التزاماتها.
ومن المرتقب أن تعقد هذه المجالس اجتماعات استعجالية خلال الأيام المقبلة، في أفق الإعلان الرسمي عن انسحابها من عدد من المشاريع، عبر دورات استثنائية ستخصص لإعادة النظر في مقررات سابقة كانت قد حظيت بالإجماع أو الأغلبية.
وتهم هذه الاتفاقيات، وفق المصادر نفسها، مشاريع حيوية في مجالات متعددة، من بينها البنيات التحتية، وتوسعة وصيانة الطرق، وتحسين خدمات النقل، إضافة إلى برامج اجتماعية تستهدف دعم الفئات الهشة وتعزيز الولوج إلى الخدمات الأساسية.
غير أن الإشكال البنيوي، تضيف المصادر، يكمن في المصادقة على هذه الاتفاقيات دون توفر رؤية مالية دقيقة، أو دون تأمين ضمانات حقيقية لتمويل المشاريع، ما يجعلها عرضة للتعثر بمجرد الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.
ويرجع ضعف السيولة المالية لدى بعض هذه المجالس إلى محدودية مواردها الذاتية، التي تظل غير كافية لتغطية حجم الالتزامات المتزايدة، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المشاريع التنموية.
ويبرز الاعتماد الكبير على تحويلات الدولة كعامل مفسر لهذا الوضع، حيث تجد المجالس نفسها رهينة لتقلبات هذه التحويلات، دون امتلاك هامش مالي مستقل يمكنها من برمجة مشاريعها بثقة واستدامة.
وفي السياق ذاته، تشكل النفقات الإجبارية، وعلى رأسها كتلة الأجور ومصاريف التسيير، عبئا ثقيلا على ميزانيات المجالس، ما يؤدي إلى تقليص الموارد الموجهة للاستثمار والتنمية.
وسجلت تقارير ميدانية، تضيف المصادر، اختلالات في برمجة الميزانيات، حيث يتم إدراج مشاريع كبرى ضمن اتفاقيات الشراكة دون تخصيص اعتمادات مالية كافية، أو دون وضع جدولة زمنية واقعية تأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المتاحة.
وفي حالات أخرى، تشير المعطيات إلى أن بعض الاتفاقيات تحمل طابعا سياسيا أو انتخابيا، إذ يتم الترويج لها لإبراز “دينامية” المجالس، دون إجراء دراسات دقيقة حول الجدوى المالية والقدرة على التنفيذ.
ويؤدي هذا النوع من القرارات، بحسب المصادر نفسها، إلى تعقيد الوضعية المالية للمجالس، حيث تتحول الالتزامات غير المدروسة إلى عبء إضافي يفاقم أزمة السيولة ويؤخر تنفيذ مشاريع أخرى ذات أولوية.
ولا تمر عملية إلغاء هذه الاتفاقيات دون تداعيات، إذ يترتب عنها تعطيل عدد من المشاريع التنموية التي كانت تراهن عليها الساكنة لتحسين ظروف عيشها، خصوصا في المناطق التي تعاني من هشاشة البنيات الأساسية.
وأردفت المصادر أن تراجع المجالس عن التزاماتها ينعكس سلبا على مستوى ثقة الشركاء المؤسساتيين، سواء تعلق الأمر بقطاعات حكومية أو مؤسسات عمومية أو حتى فاعلين خواص، ما قد يؤثر على فرص عقد شراكات مستقبلية.
وتخلص المصادر إلى أن تجاوز هذه الأزمة يمر عبر إعادة النظر في طريقة إعداد الاتفاقيات وبرمجة المشاريع، بما يضمن تحقيق التوازن بين الطموح التنموي والقدرة المالية، حفاظا على مصداقية المؤسسات المنتخبة وثقة المواطنين.
المصدر:
العمق