شهد محيط مقر عمالة إقليم ورزازات صبيحة اليوم الاثنين، تنظيم وقفة احتجاجية نظمها العشرات من آباء وأمهات وأسر الأطفال من ذوي الهمم، في خطوة تصعيدية للتعبير عن معاناتهم اليومية مع غياب خدمات الترويض الطبي والتأهيل، ومطالبتهم بإحداث مركز متخصص يستجيب لحاجيات هذه الفئة.
ورفع المحتجون شعارات تندد بما وصفوه بـ”التهميش والإقصاء”، مؤكدين أن أبناءهم محرومون من أبسط حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في العلاج والتأهيل الصحي، في ظل ضعف البنيات الصحية المختصة بالإقليم، وغياب مواكبة حقيقية لحالات الإعاقة المختلفة.
وفي هذا السياق، أكدت سعيدة، وهي أم لشابة من ذوي الهمم تعاني من إعاقة ذهنية وحركية إضافة إلى مرض الصرع، أن هذه الوقفة جاءت للمطالبة بإحداث مركز للترويض الطبي، مشيرة إلى أن الأسر تعاني من صعوبة الولوج إلى حصص الترويض، حيث تمتد مواعيد الانتظار لأشهر طويلة، وفي كثير من الأحيان لا يستفيد الأطفال إلا من حصص محدودة وغير كافية.
وأضافت أن ما يروج حول أولوية ذوي الاحتياجات الخاصة في الاستفادة من الخدمات الصحية “يبقى مجرد شعارات على الورق”، في ظل واقع يومي يتسم بالمعاناة والإهمال، مؤكدة أن العديد من الأمهات يتحملن العبء الأكبر في رعاية أبنائهن وسط غياب الدعم.
من جهته، أوضح أحمد، وهو أب لطفل من ذوي الهمم، أن الأسر تواجه إكراهات متعددة، تبدأ من غياب التشخيص الطبي الدقيق داخل الإقليم، ما يضطرهم إلى التنقل نحو مدن بعيدة مثل مراكش أو الرباط أو الدار البيضاء، مرورا بندرة الأطر المتخصصة في مجالات الترويض والتقويم الصحي، وصولا إلى طول فترات الانتظار للحصول على مواعيد العلاج.
كما لفت المتحدث إلى غياب ظروف الاستقبال اللائقة داخل المرافق الصحية، حيث تضطر الأسر إلى الانتظار لساعات طويلة في ظروف غير مناسبة، دون توفر فضاءات مهيأة للأطفال، وهو ما يزيد من معاناة هذه الفئة الهشة.
بدورها، أكدت خديجة، وهي أم لطفل من ذوي الهمم، أن الترويض الطبي ليس خيارا، بل ضرورة حيوية توازي الأكل والشرب، ويجب أن يكون مستمرا مدى الحياة، مشيرة إلى أن المركز الوحيد الذي تقصده الأسر بالإقليم يعرف ضغطا كبيرا وخصاصا في الأطر، ما يجعل الحصول على موعد أمرا بالغ الصعوبة.
وطالبت الأسر المحتجة المسؤولين الإقليميين والمركزيين بالتدخل العاجل لإحداث مراكز متخصصة في الترويض والتأهيل، وتوفير الأطر الطبية اللازمة، وضمان ولوج عادل ومنصف للخدمات الصحية، بما يحفظ كرامة الأطفال من ذوي الهمم ويضمن حقهم في العلاج والتعليم والإدماج داخل المجتمع.
واختتم المحتجون وقفتهم بالتأكيد على استمرارهم في النضال السلمي إلى حين الاستجابة لمطالبهم، داعين إلى وضع حد لما وصفوه بـ”سنوات من التهميش”، وإنصاف فئة في أمسّ الحاجة إلى الرعاية والدعم.
المصدر:
العمق