كشفت دراسة حديثة للجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك حول تأثيرات الساعة الإضافية أن فئة التلاميذ والطلبة تعد الأكثر تضرراً من اعتماد (GMT+1)، مشيرة إلى أن الأمر لم يتوقف عند الجانب التحصيلي، بل امتد ليشمل الجانب الأمني، حيث عبّر أزيد من 60 في المائة من الآباء عن شعورهم بعدم الأمان والقلق جراء خروج أبنائهم في ساعات الصباح الباكر وسط الظلام.
وأظهرت النتائج أن فئة التلاميذ والطلبة تعد الأكثر تضرراً من اعتماد الساعة الإضافية، حيث صرح 65.1 في المائة منهم بأن جودة نومهم خلال الحصص الصباحية في فصل الشتاء “سيئة أو سيئة جداً”، فيما أكد 62.7 في المائة أن مستوى تركيزهم يكون “ضعيفاً أو ضعيفاً جداً” خلال الساعات الأولى من اليوم الدراسي، ما يعكس تأثيراً مباشراً على الأداء التعليمي.
كما عبّر 61.2 في المائة عن شعورهم بعدم الأمان أثناء التنقل صباحاً في الظلام، في حين يرى 52.8 في المائة أن هذا النظام لا يسمح لهم بالحفاظ على توازن بين الدراسة والحياة الشخصية، وهو ما يبرز اختلالاً في الإيقاع اليومي لهذه الفئ، وعلى المستوى الاقتصادي، أكد 60.8 في المائة من الطلبة تسجيل ارتفاع في استهلاك الطاقة المنزلية صباحاً بسبب الحاجة إلى الإضاءة والتدفئة، ما يعكس انتقال كلفة غير مباشرة إلى الأسر.
من جانبهم، سجل الأساتذة بدورهم مؤشرات مقلقة، إذ أكد 66.6 في المائة وجود تراجع في مستوى انتباه التلاميذ خلال الحصة الأولى، فيما أشار 75 في المائة إلى ارتفاع معدلات الغياب والتأخر في الفترة الصباحية خلال فصل الشتاء، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الزمن المدرسي الفعلي.
كما كشفت المعطيات أن 91.7 في المائة من الأساتذة يلاحظون حالات تجمع بين التعب الجسدي والاضطراب النفسي لدى التلاميذ، في حين لم يسجل أي مدرس وجود حالة “طبيعية” من اليقظة داخل الفصول الدراسية، ما يعكس، وفق التقرير، اختلالاً بنيوياً في التوازن البيولوجي يؤثر على المناخ التربوي برمته.
أما على مستوى الأسر، فقد أظهرت الدراسة أن 62.3 في المائة من أولياء الأمور يعتبرون أن التوقيت الحالي يؤثر سلباً على نوم أبنائهم، فيما عبّر 60.2 في المائة عن قلقهم بشأن سلامة تنقلهم صباحاً في الظلام، وهو ما يفرض، بحسب التقرير، ضغطاً تنظيمياً ونفسياً إضافياً على الأسر التي تضطر إلى تعديل نمط حياتها لمواكبة هذا الوضع.
كما صرح 59.8 في المائة من الأسر بارتفاع نفقاتها المرتبطة بالطاقة والنقل، من بينها 24.8 في المائة أكدوا أن هذه الزيادة “مهمة”، مقابل 13.2 في المائة فقط سجلوا وفورات، ما يعزز فرضية أن التوقيت الحالي يساهم في رفع كلفة المعيشة بدل تقليصها.
وعلى مستوى سوق الشغل، أظهرت النتائج أن 42.4 في المائة من الموظفين يرون أن التوقيت الحالي يؤثر سلباً على قدرتهم على التوفيق بين العمل والحياة الأسرية، في حين صرح 65 في المائة بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بساعات العمل الصباحية.
كما أكد أرباب العمل أن 64.9 في المائة من المقاولات تسجل اضطرابات في الانضباط الزمني، تتراوح بين تأخرات متكررة وارتفاع في الغياب، مقابل 26.6 في المائة فقط يرون أن الالتزام الزمني يسير بشكل طبيعي. وفي السياق ذاته، أفاد 64.8 في المائة من أرباب العمل بارتفاع تكاليف الطاقة داخل المقاولات، مقابل 11.9 في المائة فقط يحققون وفورات، ما يعكس كلفة اقتصادية إضافية يتحملها النسيج الإنتاجي.
وأشارت الدراسة إلى أن الدول التي اعتمدت التوقيت الصيفي بشكل دائم، مثل تركيا، واجهت انتقادات مشابهة مرتبطة بالتعليم والصحة، في حين أن التوجه داخل أوروبا يميل، وفق خبراء الكرونوبايولوجيا، إلى تفضيل التوقيت الشتوي (GMT+0) في حال اعتماد توقيت ثابت، وهو ما يعطي وزناً علمياً للخيارات التي يطالب بها جزء كبير من المغاربة.
وأبرزت أن التحول الرقمي، والعمل عن بعد، واعتماد أدوات التواصل غير المتزامن، كلها عوامل تقلل من الحاجة إلى التوافق الصارم في التوقيت مع أوروبا، وهو ما يضعف أحد أهم المبررات التي بُني عليها قرار اعتماد GMT+1 بشكل دائم.
المصدر:
العمق