نبه مهنيو النقل الطرقي إلى أن الدعم المخصص لهم الذي تم احتسابه على أساس 3 دراهم للتر الواحد من الكازوال، لا يغطي الزيادة الحقيقية في تكاليف المحروقات، وطالبوا تسقيف مؤقت لأسعار المحروقات وتحديد هامش الربح لشركات التوزيع في انتظار إصلاح أعمق وشامل لمنظومة سوق المحروقات بالمغرب.
وأشار الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، المنضوي تحت لواء نقابة الاتحاد المغربي للشغل، إلى أنه يتابع بقلق الغ استمرار الارتفاع والتقلب في أسعار المحروقات وما يترتب عنه من انعكاسات مباشرة على تكاليف الاستغلال في قطاع النقل الطرقي بمختلف أصنافه.
وأكدت النقابة، في بيان، أن المعطيات والتقارير الميدانية التي توصلت بها الاتحاد من مختلف أصناف النقل الطرقي، سواء نقل البضائع الوطني والدولي أو نقل المسافرين أو قطاع سيارات الأجرة بصنفيها، تؤكد بوضوح أن هذا الدعم لا يغطي الزيادة الحقيقية في تكاليف المحروقات، فضلاً عن كونه غير منتظم في صرفه في العديد من الحالات.
وطالب بضمان انتظام صرف الدعم واحترام آجال أدائه، ودعا إلى إلى فتح حوار وطني حول إصلاح منظومة المحروقات وتأثيرها على قطاع النقل الطرقي. مشددا على أن استقرار قطاع النقل الطرقي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ولحركية المواطنين والبضائع، وهو ما يفرض اعتماد سياسات عمومية أكثر إنصاف ونجاعة.
وبخصوص قطاع نقل البضائع، قال المصدر ذاته إن شاحنات النقل الوطني للبضائع تستهلك في المتوسط حوالي 30 إلى 35 لتراً لكل 100 كلم، مع معدل تنقل شهري يقارب 10 آلاف إلى 12 ألف كلم، أي ما يعادل استهلاكاً يقارب 3500 لتر شهرياً، وفي هذا السياق، “يطرح إشكال جوهري مرتبط بآلية احتساب الدعم، حيث إن الدعم المخصص لشاحنات نقل البضائع لا يتجاوز في حدوده القصوى حوالي 6000 درهم شهرياً”.
وتؤكد المعطيات المهنية الميدانية، بحسب البيان، أن شاحنات الوزن الثقيل تستهلك ما يقارب 6000 لتر من الكازوال شهرياً في المتوسط، تبعاً لمسافات النقل الوطنية والدولية، موضحا أن ربط الدعم بسقف مالي لا يتجاوز 6000 درهم، في حين أن الاستهلاك الشهري يقارب 6000 لتر، يطرح سؤالاً عملياً حول مدى انسجام هذا السقف مع منطق الدعم المحدد في 3 دراهم للتر الواحد، ويكشف وجود فجوة واضحة بين المعادلة الحسابية المعلنة والواقع الفعلي للاستغلال.
وخلص الاتحاد النقابي للنقل الطرقي إلى أن نظام نظام الدعم هذا في حاجة إلى مراجعة دقيقة وشفافة للأسس المعتمدة في احتساب الدعم بما يضمن العدالة بين مختلف أصناف النقل الطرقي ويعكس الكلفة الحقيقية للمهنيين.
نقل المسافرين و”الطاكسي”
و في ما يتعلق بنقل المسافرين، أشار المصدر، إلى أن حافلات نقل المسافرين تستهلك في المتوسط حوالي 34 لتراً من الكازوال لكل 100 كيلومتر، ومع معدل تنقل شهري يتراوح تقريباً بين 8000 و10000 كيلومتر، فإن الاستهلاك الشهري قد يصل إلى ما بين 2700 و3400 لتر شهرياً. في حين أن قيمة الدعم لا تتجاوز 7000 درهم للحافلة الواحدة.
أما سيارات الأجرة من الصنف الأول، يضيف البيان، فتستهلك في المتوسط حوالي 15 لتراً يومياً، أي ما يقارب 450 لتراً شهرياً، مع دعم لا يتجاوز حوالي 2200 درهم في الشهر. في حين سيارات الأجرة من الصنف الثاني تستهلك في المتوسط حوالي 10 لترات يومياً، أي ما يقارب 300 لتر شهرياً، مع دعم لا يتجاوز حوالي 1600 درهم شهريا.، و”رغم ذلك فإن هذا الدعم لا يصرف بانتظام ويعرف في كثير من الأحيان تأخراً في الأداء، مما يزيد من الضغط الاقتصادي على المهنيين”.
المركبات النفعية
ونبه الاتحاد النقابي للنقل الطرقي إلى أن مهنيي النقل أصحاب المركبات النفعية “مقصيون من دعم الغازوال رغم دورهم الحيوي في نقل البضائع والخضر والفواكه من الضيعات الفلاحية في إتجاه الأسواق الاسبوعية والمركزية”، بحسب ما ورد في البيان.
وتساءلت النقابة: كيف تم اعتماد هذا التصميم في احتساب الدعم؟ وكيف حددت الحكومة قيمة 3 دراهم للتر الواحد من جهة، وفي نفس الوقت تم تحديد سقف دعم لا يتجاوز 6000 درهم بالنسبة للشاحنات؟ وهل هذا التحديد يأخذ بعين الاعتبار الاختلاف الكبير في الاستهلاك الفعلي بين أصناف النقل الطرقي؟ وهل يعكس فعلاً الكلفة الحقيقية للاستغلال اليومي والشهري التي يتحملها المهنيون في النقل الوطني والدولي، خاصة في ظل الارتفاعات المتتالية لأسعار الكازوال؟
وأكد البيان إلى أن التباين بين آلية احتساب الدعم (باللتر) والسقف المالي المحدد 6000 درهم يطرح إشكالاً منهجياً واضحاً، ويؤكد الحاجة إلى توضيح المعايير المعتمدة بشكل شفاف وإعادة تقييم هذا النظام بما ينسجم مع الواقع الميداني للقطاع.
وخلص إلى أن هذه الأرقام تؤكد أن الدعم المحدد في 3 دراهم للتر يظل دعماً جزئياً لا يعكس الارتفاع الحقيقي في كلفة المحروقات بالنسبة لمختلف أصناف النقل الطرقي، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار قطع الغيار والإطارات وتكاليف الصيانة والرسوم الطرقية وتكاليف الاستغلال المختلفة.
“كما أن الاعتماد على آلية الدعم الظرفي لمواجهة تقلبات أسعار المحروقات في الأسواق الدولية يبقى حلاً ترقيعياً ومحدود الأثر، لأنه لا يعالج جوهر الاختلالات التي يعرفها سوق المحروقات”، تضيف النقابة ذاتها.
المصدر:
العمق