أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن الحكومة تعاملت بإيجابية مع قرار المحكمة الدستورية بخصوص مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا إياه “تمرينا ديمقراطيا ودستوريا مهما” يعكس احترام المؤسسات، ويعزز مسار الإصلاح التشريعي في القطاع الإعلامي.
وشدد بنسعيد، خلال تفاعله مع مداخلات النواب خلال المناقشة العامة لمشروع القانون بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على أن اختيار الحكومة التوجه نحو إصلاح شامل للقانون، بدل الاكتفاء بتعديلات جزئية، جاء بناء على نقاشات موسعة مع مهنيي القطاع ومختلف الفاعلين، مبرزا أن هذا التوجه كان مطلبا جماعيا خلال لقاءات سابقة ويهدف إلى تجاوز الاختلالات البنيوية التي عرفها القطاع منذ سنوات.
وأضاف المتحدث أن الحكومة فضّلت تحمل مسؤوليتها في هذا الإصلاح، رغم وجود اختلافات بين بعض الفاعلين حول منهجية التعديل، مؤكدا أن الأولوية كانت لضمان استمرارية المؤسسات المهنية وتفادي الإشكالات التي تعيق العمل اليومي للصحافيين، خاصة في ما يتعلق بالتدبير والدعم.
وشدد على أن الهدف الأساسي من هذا الإصلاح هو تقوية المجلس الوطني للصحافة، وضمان استمراريته، وتمكينه من لعب دوره في تأطير القطاع، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الإعلام على الصعيدين الوطني والدولي.
وسجل بنسعيد أن قطاع الإعلام يعيش تحولات عميقة، بفعل التطور الرقمي وظهور الذكاء الاصطناعي، ما يفرض مراجعة النماذج التقليدية، قائلا إن الإعلام لم يعد كما كان في ثمانينات القرن الماضي، حيث أصبحت المعلومة متاحة بشكل فوري ولم تعد الصحف الورقية المصدر الوحيد لها.
وأكد المسؤول الحكومي أن الصعوبات التي تواجه المقاولات الإعلامية ليست محلية فقط، بل هي إشكال عالمي، مشيرا إلى تجارب دولية مثل واشنطن بوست، حيث تغيرت نماذج التمويل بشكل كبير، وأصبحت بعض المؤسسات تعتمد على رؤوس أموال جديدة وغير تقليدية.
وأضاف أن الهدف ليس الإبقاء على عدد كبير من المقاولات الإعلامية دون جدوى اقتصادية، بل التمييز بين المقاولة والصحافي، مع ضرورة حماية هذا الأخير وضمان حد أدنى من العيش الكريم له.
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة تعزيز حماية حقوق الصحافيين، خاصة في ما يتعلق بالمحتوى الرقمي وإعادة نشر المقالات، مؤكدا أن الحكومة عملت على تطوير آليات لحماية الملكية الفكرية وتشجيع الإنتاج الصحفي الجاد عبر المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
وبخصوص تمثيلية الهيئات داخل المجلس الوطني للصحافة، أوضح الوزير أن التعديلات الجديدة تراعي تعدد الفاعلين في القطاع، مع الحرص على تمثيل الهيئات ذات الحضور الحقيقي والتاريخي، سواء تعلق الأمر بالفيدراليات أو الجمعيات المهنية.
وأكد أن الهدف هو ضمان تمثيلية متوازنة تشمل مختلف فئات المقاولات الإعلامية، من الكبرى إلى الصغرى والجهوية، مع ترك الحرية لهذه الهيئات في اختيار ممثليها وفق تصوراتها الداخلية.
وفي ما يتعلق برأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أوضح بنسعيد أن نسبة كبيرة من توصياته، تصل إلى نحو 70 إلى 80 في المائة، تم أخذها بعين الاعتبار خلال مناقشة المشروع داخل اللجنة، سواء من طرف الأغلبية أو المعارضة.
وفي الجانب الاجتماعي، كشف بنسعيد عن توجه الحكومة لتعزيز الحماية الاجتماعية للصحافيين، خاصة المستقلين (Freelance)، عبر التفكير في نماذج جديدة للتغطية الصحية والتعاضدية، مستلهمة من تجارب سابقة في قطاع الفنانين.
كما أشار إلى العمل على إحداث آليات دعم مستدامة، من بينها دعم الجمعيات المهنية، وتطوير جائزة الصحافة لتكون سنوية، إضافة إلى البحث عن حلول لإشكالية التغطية الصحية والاجتماعية للصحافيين.
المصدر:
العمق