آخر الأخبار

إدماج تلقائي للطلبة ومراجعة تعريفة العلاج.. كواليس دمج صناديق التغطية الصحية بالمغرب

شارك

كشف مصدر مطلع لجريدة “العمق المغربي” من داخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن مشروع إصلاح منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض يقوم أساسا على مبدأ “توحيد التدبير” بين مختلف الأنظمة، وليس توحيدها أو إلغاء خصوصياتها، مؤكداً أن هذا التوجه يهدف إلى تحسين الحكامة وتقليص العجز المالي وتعزيز نجاعة التسيير، دون المساس بحقوق المنخرطين أو الأجراء.

وأقر البرلمان مطلع السنة الجارية، مشروع القانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وبسن أحكام خاصة، دون إدخال أي تعديلات عليه، وهو ما دفع المعارضة إلى التلويح بإحالته على المحكمة الدستورية. وفجّر تمرير المشروع دون أي تعديل موجة احتجاج داخل صفوف المعارضة البرلمانية، التي انتقدت بشدة رفض الحكومة لجميع التعديلات المقترحة.

ويأتي هذا المشروع، في إطار تنزيل القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، لاسيما المادتين 15 و18، بهدف اعتماد هيئة واحدة لتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وضمان التقائية وتكامل مختلف مكوناته، مع إسناد تدبير نظام التأمين الإجباري الخاص بالقطاع العام إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).

وأوضح المصدر ذاته أن النقاش الدائر حول المشروع، خاصة داخل البرلمان وعلى مستوى المؤسسات الاستشارية، يركز على عدد من التوصيات التي قدمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من بينها تعميم التسجيل في نظام التأمين الإجباري وإعادة النظر في مفهوم “الحقوق المغلقة”، إضافة إلى ضبط النفقات الطبية عبر بروتوكولات علاجية ومعايير مرجعية واضحة.

وفي هذا السياق، شدد المصدر على أن الوزارة تعتبر أن هذه التوصيات تندرج في إطار النقاش المؤسساتي العادي، لكنها تؤكد في المقابل أن “توحيد التدبير” يظل الخيار الاستراتيجي الأساسي، من خلال تجميع آليات التسيير بين الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع الإبقاء على الحقوق المكتسبة للمنخرطين.

وبخصوص وضعية الطلبة داخل منظومة التغطية الصحية، أوضح المصدر أن التحول الجديد لا يستهدف المساس بهذه الفئة، بل يهدف إلى تفادي ازدواجية الأنظمة، حيث سيتم، حسب المعطيات المتوفرة، إدماج الطلبة بشكل تلقائي ضمن النظام العام للتغطية الصحية، خاصة بالنسبة لمن لهم ارتباط بتغطية أسرهم، مع التأكيد على أن أي فئات غير مشمولة ستظل مستفيدة من حلول بديلة لضمان استمرارية الولوج للعلاج.

وسجل أن أغلب الطلبة أصبحوا يستفيدون من التغطية الصحية إما بصفتهم ذوي حقوق للمؤمنين الرئيسيين أو عبر الانتقال التلقائي إلى نظام متضامن. كما ينص المشروع على تمديد سن استفادة الأبناء غير المتزوجين الذين يواصلون دراستهم إلى 30 سنة بدل 26 سنة، مع مراعاة خصوصية التعليم العتيق والمؤسسات التابعة لجامعة القرويين.

وأشار المصدر نفسه، إلى نسخ أحكام القانون رقم 116، مع نقل الأصول والخصوم والودائع المرتبطة بنظام التأمين الصحي للطلبة إلى ميزانية الدولة، وضمان استمرار استفادة الطلبة الذين تتحمل الدولة عنهم المساهمة السنوية، إضافة إلى الطلبة الأجانب، وذلك بموجب اتفاقيات تبرم بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والسلطات الحكومية والمؤسسات المعنية.

أما بخصوص ما يُعرف بملف “الحقوق المغلقة”، فقد أبرز المصدر أن هذا الموضوع “معقد ومتعدد الحالات”، ولا يمكن اختزاله في مقاربة واحدة، موضحا أن بعض الحالات ترتبط بعدم أداء الاشتراكات وأخرى بإشكالات إدارية أو تقنية، مؤكدا في المقابل أن المعطيات الرسمية لا تشير إلى حرمان ممنهج من العلاج، حتى في الحالات التي تعرف إشكالات على مستوى التغطية.

وفي الجانب المتعلق بالحكامة الطبية، كشف المصدر أن الوزارة تشتغل على تفعيل دور الهيئة العليا للصحة باعتبارها الجهة المختصة بوضع البروتوكولات العلاجية والمعايير المرجعية والتصنيفات الطبية وتسعير الأعمال الطبية، بما يسمح بإرساء نظام أكثر شفافية ونجاعة في تدبير النفقات.

وسجل المصدر ذاته، أن المشروع ينص على استمرار العمل بالاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية لفترة انتقالية تحدد بمرسوم، مع ضمان حقوق المؤمنين وذويهم، مؤكدا أن نقل ودمج المستخدمين المعنيين سيتم بقوة القانون وبصفة تلقائية ضمن أنظمة التأمين والمعاشات الأساسية والتكميلية.

هذا، و دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره حول القانون 54.23، إلى إطلاق إصلاحات مستعجلة لمنظومة التغطية الصحية، من خلال إنجاز دراسة اكتوارية تمتد لـ20 سنة لضمان استدامتها المالية.

وأوصى التقرير بمراجعة اشتراكات القطاع العام وتحيين التعريفة الوطنية المرجعية المجمدة منذ 2006، إلى جانب إقرار إلزامية الانخراط في التأمين الإجباري عن المرض وإلغاء نظام “الحقوق المغلقة” لضمان ولوج شامل للعلاج.

كما أشار المصدر إلى أن الوزارة تعمل على مراجعة شاملة للتصنيفات والتسعيرة الطبية وتحيينها، في إطار إصلاح هيكلي يروم ضبط التكاليف وتحسين جودة الخدمات الصحية.

وبخصوص تدبير الموارد البشرية داخل المستشفيات، أوضح المصدر أن الوزارة شرعت في اعتماد آليات جديدة لمراقبة الحضور والانضباط داخل المؤسسات الصحية، في إطار مقاربة تدريجية تهدف إلى معالجة إشكالات الغياب وتحسين السير العادي للمرافق الصحية، دون اللجوء إلى مقاربات ظرفية أو حملات ظرفية معزولة.

وأكد المصدر ذاته أن هذه الإجراءات يتم تنزيلها بشكل تدريجي وفي إطار مستمر، عبر آليات تقنية وإدارية يتم تطويرها بشراكة مع مديرية الموارد البشرية، بما يضمن تتبعاً أفضل لعمل المستشفيات والمستوصفات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وشدد المصدر نفسه على أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منفتحة على النقاش المؤسساتي والإعلامي حول إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، لكنها تعتبر أن الأولوية تبقى لضمان استمرارية الخدمة الصحية، وتوحيد آليات التدبير، وتحديث المنظومة على أسس تقنية ومالية واضحة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا